فلسفة الأجور والقدرة على العيش.. هل من رجل رشيد؟

فلسفة الأجور والقدرة على العيش.. هل من رجل رشيد؟

سعيد المودني

 

الأعمال الحرة أحرار أصحابها في اختيار مناطق العمل والسكن، يتنقلون في ربوع المعمور ما استطاعوا، ثم يستقرون أينما وجدوا تلاؤما بين هذين المتلازمين(العمل والسكن/العيش)، والقدرة على توفيرهما تحت رحمة قاعدتي السوق في هذه الغابة: العرض والطلب. المهم لا التزام.

موظفون تختلف أطرهم ودرجاتهم، ومرتباتهم تبعا لذلك، كما تختلف مناطق تعيينهم: في مستقر أسرهم أو في "المنفى"، في الوسط القروي النائي مع انخفاض تكلفة العيش، أو في المدن أين الحضارة والعُسرة.. كل هذا ضروري ومن أركان الوجود ولوازم الحياة.. لكن سؤالا يأبى التواري والنسيان، ويصر على الطفو والبزوغ ولو كان الأمر للتأمل فقط ليس إلا: يتم تعيين موظفيْن جديدين غريبين عن مدينة الدار البيضاء -مثلا- أحدهما بإطار ودرجة تخولانه أجرا مقداره 7500 درهم(متصرف الدرجة 2)، والآخر بإطار ودرجة تخولانه 3000 درهم(تقني الدرجة 4)، أي أرخص سومة كراء!!

بغض النظر عن متاهات هزليات القوانين المبررة للظلم "القانوني" والهوج الأخرق، والمتناقضة مع روح القانون الإنساني الحريصة على ضمان كرامة بني البشر والعدل بينهم وسيادة منطق يقبله عقل الإنسان.. بغض النظر عن هذا كله.. ماذا يعني هذا؟ هل أحدهما يسكن والآخر لا؟ أم أحدهما يأكل ويشرب ويلبس ويتناسل والآخر لا؟؟؟ غير مفهوم ولا مبرر تماما..

إن من يحدد هذه الأجور لو وضعناه في هذه الوضعية لوجد نفسه بين خيارات تتراوح بين الانتحار وقطع الطريق بشكل من الأشكال(السرقة، الاحتيال، النصب، التزوير، الارتشاء، عدم أداء الفواتير، الغصب، التعدي...) هذا إذا بقي له عقل يفكر به في اللجوء إلى وسيلة من هذه الوسائل.

تمظهُر أزمة المنطق العقلاني في بعده المعنوي الاجتماعي لا تنحصر في هذه الحالة، بل امتداداتها عصية على الحصر يمكن ذكر بعض منها على مستوى الفوارق الساحقة لدرجة "3×1" عند التعرض لأولئك الذين يزاولون نفس المهام في نفس الظروف(أساتذة يدرسون نفس التلاميذ، في نفس الموسم، في نفس المؤسسة مع اختلاف الدرجات)!!

 

لا يمكن أن يكون الناس كلهم على "قدر جيب واحد"، ولكن هناك حد أدنى ليس تحته عيش، وحد أعلى ليس فوقه عدل يجب أن يحترما.. فهل من رشيد لمجرد التأمل؟؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة