الرمز
سعيد المودني
كلما أقيم نشاط رسمي أو شبه رسمي أو شبه شبه شبه رسمي.. إلا وركز مهندسو الديكور ومخرجو الإنتاج الدرامي على شكلية ثابتة لا يلهي عنها الزمن ولا تنسي فيها النوائب ولا المشاغل ولا المشقات.. تلك هي وضع مجموعة من صور السلالة الحاكمة من مختلف الأحجام، ولمختلف العصور!!
هب أنهم رموز ومحل إجماع ومن المقدسات... هل يتبوؤون هذه المنازل وحدهم من بين قواعد الشعب ونخبه ورجالاته وطليعته في كل مجالات مقاومة الاستعمار وكذا في الجوانب الفكرية والسياسية والرياضية...؟؟ هل الوطن، على مر تاريخه الطويل، عاش فترة من العقم لم ينجب سوى من تعلق صورهم في المحافل والمؤسسات والمناسبات؟؟ ثم -من الناحية الرمزي- هل يفوقون في هذه الأحكام والقيم منزلة الوطن في شخص ورمزية رايته؟ أم تراهم يتفوقون على تعلق الناس بربهم جل وعلا كي لا يوضع اسم الجلالة في الخلفيات تلك؟ أم هو مبدأ اكذب وكرر الكذب حتى يصدق الناس ما تقول، تأسيا بمذهب آل بوش الأصغر، لعنه الله لعنا كثيرا؟ أم التركيز على إثبات غير المثبت، أما الثابت فلا حاجة لإثباته. فالمحبوب محبوب ولو كان في غيابة الجب، وغير ذلك غير ذلك ولو كان صوب العينين..
ثم، من يحرص على هذا الطقس؟ ومن يتغلغل في دواليب المجتمع الرسمي لدرجة أنه ليس له من شغل غير هذا الهم؟ وما القيمة المضافة لهذا المجتمع بمثل هكذا إلحاح؟ وكم يمكن أن تدوم هذه الاستراتيجية؟ أليس هناك من سبيل هو أولى بتعزيز الحب والولاء الحقيقيين اللذين لا يحتاجان شواهد ولا دلائل ولا كذب ولا تصنع ولا تنطع؟
يروى أنه في نشاط من أنشطة العهد القديم انطفأ مصباح من مصابيح الشعار، وكان الأمر يتعلق بثالث الثالوث، فلما أُخبر المهندس الأكبر للديكور بذلك ولم يجد ما يصلح به العطب، أمر باستبدال آلية الإنارة المتعطلة بالآلية الصالحة الموجودة في أحد المكونين الآخرين(لم أعد أذكر بالضبط هل الأول كان أم الثاني)!!!
ما هو الرمز الأول والحقيقي لهذه البلاد؟ ولماذا لا يتم التركيز عليه، ويتم التركيز، بدلا عنه، على هذا "الرمز"؟
