أسئلة لمنتسب منسحب من "حزب عتيد"

أسئلة لمنتسب منسحب من "حزب عتيد"

سعيد المودني

 

هو شاب من تلامذة "حزب" "عتيد"، لكنه انسحب من فصيل شبيبته قبل فترة ليست طويلة من الآن. قبلما ينسحب، كان يتفهم ويدافع عن كل قرارات حزبه والنظام القائم -وهما شركاء في الغنائم- بداعي الواقعية،، وأنه دائما ليس في الإمكان أحسن مما هو كائن..

انسحب، فتغيرت لهجته قليلا.. استبشرنا خيرا إذ أصبح يقر بسوداوية الوضع، ويصنف أعضاء حزبه -السابق- إلى حامل ومحمول اتقاء شره... لكنه لا زال لا يحبذ الخوض في: "من المسؤول؟" فالكل عنده إما مبني للمجهول، أو مسند للرعايا كلهم الغير "متربين"، رغم أنه يعلم أنه لا فراغ ولا عبث في الكون، تماما كما يعلم أن تفريق الجرم على القبائل هو بمثابة إيقاف البحث وحفظ القضية، فضلا عن أنه يتنافى مع مبدأ التنظيم والتراتبية والقيادة والمسؤولية والمساءلة... إذن فلنعش "مفردنين"!!

وجه الغرابة وجهان: من جهة لم يثبت عن المعني أنه استفاد بشكل مادي جلي -فيما أعرف- من هذا "الحزب" حتى يدافع عنه، في حين يوجد مثيل له -نعرفه سويا- يفرط في انتقاد "الحزب" المذكور(والنظام القائم برمته) بالقدر نفسه الذي يفرط هذا "الحزب" في تمكينه من الامتيازات، حتى أن صديقنا هذا قال أن ذاك المستفيد إنما يعامل بهذه الكيفية لإسكاته(كمثال للمحمول اتقاء شره الذي ذكر آنفا)!!!

من جهة أخرى، فصاحبنا موظف بقطاع المفترض في منتسبيه أنهم مثقفون ومحترمون، أضف أنه صاحب شهادة تعليمية عليا لا تبرر لحاملها انسداد الأفق الفكري وغموض الرؤية..

تجمعنا شبكة عمل بحكم انتمائنا لنفس القطاع بنفس الجهة، وعليه جمعتنا وجبة غذاء عمل، فتجاذبنا أطراف الحديث كطبقة المأمّل فيها رقي تناولاتها اللفظية، فيكون الموضوع المثالي هو الخوض في وضع البلد بدء من تشخيص الحالة وصولا إلى اقتراح الحلول مرورا عبر تحديد المسؤوليات..

أثناء النقاش، لم يدل زميلي بأي تصريح يلامس نص الموضوع، غاية ما ناديت بضرورة إصلاح الوضع جذريا عبر إعمال آلية مفادها تسليم السلطة فعليا لأصحاب الأرض، إذاك ثارت ثائرته بصيحات عامة فضفاضة هلامية.. حقيقة لم أستوعب منها شيئا ذا بال غير أنها أخرجت النقاش الهادئ عن جادته..

حاولت استذكار ما قال -بعد انفضاض الجلسة- فما وجدت غير: "أنتم لا مشاريع لكم غير الكلام"، "أنتم مجرد مجموعة كتب"، "الواقع صعب وقد أقر بذلك بن كيران نفسه"...

تأملت هذا الذي تذكرته فأصبحت أسائل نفسي:

- ماذا أراد قوله صاحبنا هذا؟

- ما هو الحل في نظره؟ كُتب علينا القهر والاستبداد مدى الحياة؟ نرضى ونصبر ونستكين..؟

- نعم يمكن أن يكون ما طرحته يجانب الصواب بنسبة هي للنقاش، لكنه هو لم يضع أي بديل!

- مسألة التأطير ما الداعي لها؟ فأنا كنت أتحدث باسمي!!

- مسألة "مجموعة كتب" لا أدري لماذا أثيرت وما دخلها في الموضوع، وهل يطلب من السياسي أن يكون جاهلا؟ صحيح، لأن جل "محنكيهم" لا يستطيعون صوغ فقرة سليمة المعنى والمبنى!!

- مسألة البرنامج(المسألة/المشجب القديمة الجديدة منذ عهد صولة اليسار الجامعي)، ما محلها من الإعراب؟ هل سبب عدم تمكين السكان من تولي شؤون دنياهم هو غياب البرامج، أم أنانية الاستبداد؟

- ما هو برنامج النظام القائم و"حزب" صديقنا "العتيد" الشريك الأول له -والمسؤول معه عن المآل الراهن- في الحقبة المعاصرة(منذ الاستقلال إلى اليوم، بل "الحزب" المعني أقدم من النظام بإخراجه الأخير)؟ هل رفعتنا برامجهم من الدرك الذي نرزح في نيره في نظرنا وفي نظر الغير؟

- صديقنا هذا تظهر عليه بعض علامات التدين، فهل يسمح الدين بالدفاع عن الظلمة؟ أم تراهم وُرّعا نسّاكا قائمين على حقوق الله بعدما أدوا حقوق الناس، لكل ذي حق حقه حتى بقوا هم، من فرط تقواهم، دون حق؟؟!!!!

- ألا يحق لنا خوض تجربة أخرى مغايرة للتي عشناها على مدى قرون وسنوات(بالنسبة لنظام الحكم المطلق، وبالنسبة للتجربة داخل الدولة الحديثة بحضور الأحزاب لكن بالشروط الراهنة)، نعيشها ولو لسنوات؟؟

- هل الوضع مريح لا يدعو للقلق ولا إلى حركة ولا بحث ولا غيرة على وضع البلد والشعب؟

 

- صحيح، النظام السابق كان أول من شق عصى الطاعة عن الدولة الإسلامية المركزية بشكل رسمي مستقل، كما كان النظام الوحيد في العالم الذي تشرف باستدعاء المستعمر لكي يحميه، تماما كما كان "الحزب" "العتيد" هو الحزب الذي استغل أرواح المجاهدين في الجبهات، والذين لم يكن لهم أي ارتباط بهذا "الحزب" في الشمال على الأقل، قلت: استغل الأرواح ليشرعن لاستمرار نفس الهيكل بمظهر جديد، وكذا استغلها ليضمن المحافظة على مصالح المستعمر في غيابه أكثر مما كان حاضرا، وهو ما بقي متحققا إلى يومنا هذا، سواء على مستوى الولاء السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي بل والقيمي..

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة