القائمة الرئيسية
أخبارنا

لا نفهم شيئا..

لا نفهم شيئا..

 

عبد الله الدامون

لم نعد نفهم شيئا هذه الأيام، وإذا كان أحد يفهم أفضل منا، فالمرجو أن يفيدنا ويحلل لنا هذا العبث الذي يسير فيه المغرب في وقت كنا نتوقع فيه أن يكون العقل حاضرا بقوة، فصرنا نرى العته والخبل فقط.
هذه الأيام يستعد الناس للتصويت على دستور جديد يقول كثيرون إنه متقدم ومتطور. وأنا شخصيا لا أفهم كيف يمكن لدستور أن يكون متطورا ومتقدما في بلد متخلف وفاسد ونسبة الأمية فيه أكثر من 60 في المائة. أفيدونا رحمكم الله. لو كانت الدساتير تصنع التطور والتقدم لاستوْردنا دستور السويد حرفيا، نغير فيه فقط ديانتنا ولغتنا، وسنكون بذلك أكثر الدول ازدهارا في العالم.
شيء آخر لا نفهمه، وهو هذه الدوخة التي يعيشها زعماء حزبيون شاخوا ثم ماتوا، ويريدون اليوم أن يصحوا من موتهم كما صحا أهل الكهف بعد موت استمر ثلاثة قرون فذهبوا إلى السوق لشراء المؤونة بعملة قديمة وبائرة، وهاهم زعماء الأحزاب يفعلون الشيء نفسه ويصحون من موتهم الطويل ويحاولون الركوب على موجة الإصلاحات وهم يمتطون بغالهم الخشبية. هذه الإصلاحات فرضها شباب التغيير في حركة 20 فبراير، وزعماء هذه الأحزاب يفترض فيهم أن يكونوا اليوم في عطلة صيفية مفتوحة في جزيرة الواق واق، لأنه لا دور لهم على الإطلاق في هذه الحركية التي تعرفها البلاد، وعندما ينتهي كل شيء، مرحبا بهم في بلدهم مثل باقي المواطنين.
المسألة الأخرى، التي تسبب لي شخصيا صداعا مزمنا، هي ما يقوم به زعيم حزب «العدالة والتنمية» الذي حاولت كثيرا أن أفهم الطريق التي يسير فيها، ففشلت في مسعاي، لأنه كان بالأمس ضد حركة 20 فبراير، ثم صار معها، ثم وقف ضدها وقال إنه لا يخاف منها، ثم قال إنه يدعمها. لو كانت لي طريقة لتقديم نصيحة أخوية إلى الأخ بنكيران لطلبت منه أن يجلس لمدة خمس دقائق مع الأخ التركي، رجب طيب أردوغان، ليفهم منه أن الإسلام يعني الوضوح، وأن هدف المسلم، في الأول والأخير، هو أن ينير الطريق لنفسه وللآخرين، وليس الدخول والخروج في الهضْرة.
ما لا نفهمه أيضا هذه الأيام هو كيف يتحدث الناس عن الدستور الجديد الذي سيعزز فضاء الحرية ويقوي مجال حرية التعبير، وها هو مدير جريدة «المساء» يقبع في زنزانته بالسجن محكوما بقوانين جنائية. أفيدونا عن أي دستور وأي خبل تتحدثون؟
ما لا نفهمه هذه الأيام هو هذه الصور وشرائط الفيديو التي ظهرت فجأة لتحطيم سمعة أفراد عرفوا بمعارضتهم للسلطة، وكأنهم أعداء الوطن والمواطنين. إننا نريد فقط أن نفهم من هي هذه المافيا التي تشتغل في ظلام الأنترنيت؟
لا نفهم بالمرة كيف يخرج أشخاص بؤساء إلى الشوارع وهم يهددون حركة 20 فبراير. إنه حمق غريب. وهؤلاء البؤساء المعارضون للإصلاح يحتاجون، فعلا، إلى علاج نفسي أكثر مما يجب الغضب عليهم. إنهم ضحايا التجهيل والتفقير، وأيضا ضحايا لغسيل دماغ استـُعمل فيه «جافيل» قوي جدا.
لا نعرف أيضا أين ذهب المثقفون والفنانون. ويبدو أنهم يحسون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بقيمة الصمت، مع أن المناداة بالإصلاح والانضمام إلى صفوف الشعب لا تحمل في طياتها أية مغامرة.
لا نفهم أيضا موقف العلماء من موجة المطالبة بالإصلاحات، وكل ما سمعناه كلامٌ من هنا وهناك من أشخاص تعودوا على إصدار فتاوى غريبة، مثل مضاجعة الرجل لزوجته الميتة، بينما لم يتكلموا بالمرة عن أنظمة تضاجع شعوبها الميتة التي تم قتلها بالفقر والجوع والحاجة. أفهمونا أيها العلماء، الذين تصفون أنفسكم بكونكم خلفاء الله في الأرض، لماذا خرست ألسنتكم وكأنها قطعت من جذورها وتركتم الشباب لوحده في الساحات يأكل عصا المخزن. أنتم أيها العلماء الذين حملكم الله مسؤولية كبيرة في مواجهة الظلم ومقاومة المفسدين والطغاة، ماذا تفعلون بالضبط في هذه اللحظة التاريخية؟
نحن لا نفهم شيئا، وإذا كان هناك من يفهم فليفهمنا.. وأجره على الله.

التعليقات

8

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

مغربي

تعليق 1

نعم جماعة العدل والاحسان هم اعداء هذا الوطن الحبيب يا سيد عبد الله ومن يدعو للفتن والفوضى واسقاط النظام وتحويل الملكية الى جمهورية فهو عدو للمغرب ولسكانه

الطنجاوية

تعليق 2

جماعة العدل والاحسان دقت على اكثر من باب ممنوع الاقتراب منه وهي مقدسات الدولة وسيادتها وكذلك حاولت جاهدة زرع الفتنة وزعزعة استقرار البلد وتجاوزت الخط الاحمر وتطاولت بلسانها وقفزت على المحطات الفضائية المعارضة والمتربصة لنا للادلاء بشهادات وآراء كلنا نعلم علم اليقين انها كاذبة ومزيفة، ونحن كمغاربة وكشعب مغربي أبي مخلص لوطنه ولدينه لن نسمح لمثل هذه الفئة المحضورة ان تقرر مصير وطننا الحبيب بنفسها.

الطنجاوية

تعليق 3

نعم للدستور

ابن طنجة

تعليق 4

وا أنا شريت 30 بيضة وموعدنا يوم الاحد 26 يونيو 2011 بسوق كاسباراطا مكان المظاهرة

maghribiya

تعليق 5

ana mchit chrit 100 bayda fassida min mahal tijari bi 2 dh man wakaha harakat 20 fifi matstahlch hta bayda fassda mais fi ssabill le maroc ma3alich dayza

زاكوري

تعليق 6

من حقكم أن تصوتو بنعم على هذا الدستور وأن تصوتو بلا أيضا، ومن حقكم أن تعارضوا من شئتم ومتى شئتم، لكن إذا كنتم حقا تؤمنون بالديموقراطية كما يراها الديموقراطيين الحقيقيين فوجب عليكم احترام الآخرين واحترام رأيهم ولا تنسو أبدا أن الدستور لم يقرر تغييره حتى خرجت 20 فبراير إلى الشارع، وإذا كنتم من المستفيدين من هذا الوضع في المغرب فنحن في زاكورة المغرب غير النافع لا نتمتع حتى بأبسط الحقوق، وكفى من الكلام الفارغ، أنا أريد أن يطبق ما كان في الدستور القديم حرفياأما كثرة الكلام بدون تطبيق فهي لاتفيد في شيء.

مواطن بسيط

تعليق 7

مصلحتنا هيا التي تهمنا

tanjaoui

تعليق 8

فعلا لن تفهم شيئا لأنك لا تعلم مدى اخلاص اولائك البؤساء لوطنهم فهم يؤثرون الوطن على انفسهم لكي لا يهوي في ايدي طالبي الحرية المنحرفة . فالمجتمع نستطيع إصلاحه من خلال اصلاح انفسنا فصلاح الأمة من صلاح الناس وكيفما تكونو يولى عليكم . مع احترامي لرأي الكاتب المحترم

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.