ملف الصحراء بأوراق كلها أخطاء
عبدالسلام المساتي
شيء واحد مقتنع به في ملف الصحراء هو أن الحكومات التي تعاقبت على الحكم في المغرب خلال الأربعين سنة الأخيرة لم تعرف كيف تدبر هذا الملف الذي تكاثرت أوراقه دون أن نحقق نتائجا ملموسة على أرض الواقع..لم يتحقق شيء يذكر في هذا الملف الذي يعتبر من أطول الصراعات التي يعرفها العالم المعاصر،لم يتحقق شيء لأن النظام السياسي المغربي لا يعرف ما يراد تحقيقه..حتى مشروع الحكم الذاتي لم يطفو على السطح إلا خلال السنوات القليلة الأخيرة،أي أن المغرب كان يفاوض في قضية الصحراء دون أن يكون حاملا لمشروع حقيقي..
لنعد قليلا إلى الوراء ،وبالضبط للسنة التي خرج خلالها للوجود الوهم المسمى جبهة البوليساريو، فتشكيل هذه الجبهة كان نتاجا لخطأ سياسي من الجانب المغربي.فالطالب المؤسس لهذه الجبهة الانفصالية كان همه الأول والأخير هو تحرير الصحراء من التواجد الاسباني ،إلا أنه كان يفضل التحرير بالسلاح بدل المفاوضات السلمية التي يتبناها النظام السياسي المغربي،هذا الاختلاف حول الوسيلة كانت نتيجته الجمهورية الصحراوية(الوهمية)والرغبة في تقرير المصير..حدث هذا في وقت كثر فيه أعداء المغرب فكان القذافي أول المدعمين والمساندين لهذه الجبهة،إلا انه بعد المسيرة الخضراء و اتفاقية مدريد وتحرير الصحراء، وجدت الجزائر نفسها خارج اللعبة بيدين فارغتين،أحست بالاهانة فطردت من طردت،بل وتبنت البوليساريو ومطلبهم في تقرير المصير.
أصبحت الجزائر طرفا في الصراع، تحضر كل المفاوضات التي يلتقي فيها المغرب بالبوليساريو، ولكن دون أن يستطيع المسؤولون المغاربة تحديد دور الجزائر وبأي صفة تحضر هذه المفاوضات!
هذا خطأ مغربي آخر كان من المفروض على هؤلاء المسوؤلين ،من اليوم الأول،أن يتحلوا بالجرأة ويطالبوا بابتعاد الجزائر عن هذا الملف لأنه ليس من المعقول أن نفاوض من يخصص إعلامه لشن هجمات مشينة على المغرب،يكفي أنهم يعتبروننا محتلين للصحراء التي هي في الأصل مغربية، ولنا في ذلك دليلا ما أقرته المحكمة الدولية لاهاي، حيث اعتبرت أن الصحراء لم تكن أرض خلاء وأن هناك بيعة بين سكان هذه الأرض وبين الملوك المغاربة..هذا القرار كان صادما للجزائر وابنها غير الشرعي البوليساريو، فما كان عليهم إلا أن يدعوا أن المحكمة لم تفصل في المسألة الأهم وهي : لمن تنتمي هذه الأرض في الأصل؟؟
الخطأ المغربي الآخر المتعلق بهذا الملف هو أن الكلفين به لم يفكروا في تقريب قضية الصحراء من المواطن المغربي،فالمواطن لا يعرف الشيء الكثير عن هذه القضية ولا يعرف شيئا عن معنى الحكم الذاتي ولا ما سيحدث في حال نجاح تنزيل هذا المشروع السياسي.فالمفروض أن تتكلف الأحزاب الوطنية بشرح تفاصيل هذا الموضوع للمواطن المغربي و أن يقتنع به.فقد تأكد مؤخرا أن معظم المغاربة لا يفهمون ما يحدث، يسمعون ويقرؤون أن الولايات المتحدة الأمريكية طالبت بتوسيع مهام المينورسو في الصحراء لتشمل حقوق الإنسان،لكنهم يتساءلون ما معنى هذا؟وما معنى المينورسو؟؟
بالعودة إلى هذا الصراع الأخير الذي أججه المطلب الأمريكي بتوسيع صلاحيات المينورسو،تأكد أن الأقاليم الجنوبية هي جزء لا يتجزأ من الأراضي المغربية، وتأكد أن قضية الصحراء هي القضية الوحيدة التي يجتمع ويتوحد بسببها كل المغاربة، في قضية المغربي المقدسة..ولكن المفروض ألا يغرنا هذا الانتصار الدبلوماسي،فالقادم قد يكون أسوأ بكثير في ظل تواجد أعداء يرغبون بجد في زعزعة الاستقرار بهذا البلد، فالمخطط الصهيوني العالمي يهدف لتقسيم العالم العربي إلى دويلات صغيرة يسهل السيطرة عليه.فالجانب المغربي وجب فيه أن يكون واعيا بأهمية هذه القضية ومدركا لكون الأخطاء يمكن أن تقودنا إلى ما لا تحمد عواقبه،بل والأهم أن يتم تصحيح بعض الأخطاء السابقة وأولها طرد المينورسو.
