مجرمو الوطن
عبدالسلام المساتي
منا من يقتل الوقت ومنا من يغزله أو يتحرش به،بل وهناك من يغتصبه..كلنا مجرمون..هكذا تأتي علينا لحظات نحاكم فيها أنفسنا وننتقد ذواتنا عملا بنصيحة علال الفاسي الذي ظل يحلم بالتغيير الى أن أخذ مكانا بين من غيروا ملابسهم بكفن أبيض...حلمنا نحن كذلك بالتغييير،غيرنا تسريحة شعرنا، ونوع سراولنا، ورائحة عطرنا وطريقة كلامنا..واتجهنا نحو الشارع حيث بدأنا بالصراخ،رفعنا يافطات وشعارات تطالب أحدا ما بأن يستيقظ والآخر بأن يسقط .بنفس الشارع تصادفنا مع أناس وكانهم أهل الكهف أيقظهم صراخنا، فلحيهم الطويلة تقول أنهم كانوا مختبئين بمكان ما!! بنفس الشارع أيضا تفاجأنا بوجود أشخاص مختلفين عنا بحخم بطونهم الذي يضاعف الحخم الطبيعي، يتضح أنهم للتو استيقظوا من نوم طويل، سمعتهم يقولون أنهم ممثلو الأمة داخل القبة(لم أفهم أية قبة يقصدون!)
صرنا نصرخ معا، فعدونا واحد اخترنا له اسم الفساد وأملنا أن نهزمه ونقضي عليه للأبد، أملنا ان نغير الواقع..ولكن في لحظة بدأ أصحاب اللحي الطويلة في حلق لحيهم وغيروا ملابسهم الرديئة بملابس أروبية أنيقة وربطات عنق ملفتة،ركبوا سيارات فارهة وغادروا الشارع..لم نفهم واستغربنا..ازداد استغرابنا ونحن نشاهد أصحاب البطون المضاعفة الحجم يتجهون نحو قبة البرلمان(الآن فهمت المقصود بالقبة!!!!!!)
بقينا وحدنا نصرخ ضد الفساد الى أن أفسدت الزراوط وجوهنا بعدما هجم علينا أشخاص بملابس خضراء وواقيات رأس سوداء وعصي أكثر سوادا.زعلى مقربة منا وقف الناس يتفرجون على الفساد وهو يضربنا، وبين اولئك الناس رأينا من كانوا بالأمس بلحي طويلة ويصرخون ضد الفساد برفقتنا،رأيناهم بزيهم الأروبي يأمرون أصحاب البذلة الخضراء بأن يضربون دون رحمة!!
منا من أخذ مكانا وراء القضبان،منا من اخذ مكانا فوق سرير أزلي داخل مستشفى غاب عنه الأطباء وحضرت "الطوبات"،ومنا من أدمن القهوة السوداء داخل مقاه جامدة...كل منا يرتكب جريمته المفضلة في حق الوقت، أجبرونا على أن نتحول الى مجرمين بعدما كنا نطمح الى أن نسقط المجرمين ونوقظ العدالة النائمة، أجبرونا على حمل روايات أغاتا كريستي بعدما فشل النقد الذاتي !!
