مصائب قوم عند قوم فوائد

مصائب قوم عند قوم فوائد

عبد السلام أقصو

 

الثورات العربية المسماة في الساحة (بالربيع العربي )، تهدف بالأساس إلى إسماع صوت الشعب و القطيعة مع الأنظمة الفاسدة، وخلق عهد جديد من أنظمة الحكم العربية تضمن الحرية والمساواة والكرامة لشعوبها.

تأمين الرغيف للشعب و الدواء والسلاح و الكرامة و المساواة والحرية، أساس الدولة الديمقراطية والقوية، التي تتمتع باستقلالية قراراتها وسلطتها، تخدم الشعب من خلال تصوراتها وأفكارها ومواقفها.

فغالبية الدول العربية لا تستطيع تأمين الرغيف اليومي لشعوبها، فتظل بذلك تابعة لأنظمة و سيادة دول ومنظمات غربية، وبالمقابل حماية مصالحها الحيوية و الإستراتيجية في البلدان العربية، فالأنظمة العربية كانت ولا زالت مجرد دمى في أيدي المنتظم الدولي و بالخصوص أمريكا وروسيا.

فليبيا مثلا بحكم تعلق قلوب الرؤساء بعروشهم، يصبح من الغريب التخلي عنه بأي وسيلة، فاختار النظام قولته الشهيرة لتصفية للمعارضة الليبية " زنقة، زنقة، بيت، بيت، دار، دار " ، إلا أن المعارضة نجحت في إزاحة الرئيس عن الحكم بعد التدخل الأجنبي.

مصر كان لها نفس الطموح ، الرغبة في التحرر من قبضة العسكر و تكوين دولة مدنية بدستور جديد يكفل الحقوق و الحريات ، لكنها لاقت نفس المصير ، الإبادة الجماعية في صفوف المعارضة ، قتل الذي قتل و دمر ما دمر بعد أن تدخل العسكر مرة أخر لإزاحة الرئيس " حسني مبارك " وتنظيم انتخابات أنجبت التجربة الفتية  للإخوان  ، فتجربة الإخوان لم تدم طويلا ، يقال " الشعب تواق إلى الإنجازات " ولم يتم إنجاز أي شيء في عهد الإخوان ، لكن الشعب يعي أنه لا يمكن القطع مع الفساد في سنة أو سنتين ، تهدف بالأساس في السنوات الأولى إلى تأمين الرغيف للشعب  ، و إزالة السور العازل بين مصر و فلسطين ، أي المساس بالمصالح الأمريكية في المشرق العربي ، باعتباره تهديدا لابنة أمريكا اللقيطة " إسرائيل " .

سوريا انتفضت في وجه الأسد و نظامه، الأسد الأليف أبان عن أنيابه والتهم الشعب بأكمله ، فالقسم الذي يؤذيه العسكر " حماية الشعب " دفع العديد من الضباط الكبار و الجنود إلى الانشقاق وتكوين جيش ، سمي مؤخرا " الجيش الحر " ، هذا الأخير قبل الانشقاق كانوا مجرد موظفين مخلصين ، وبعد الانشقاق مجرد إرهابيين يهددون الأمن القومي لسوريا وجبت إبادتهم جميعا ، فتحولت سوريا من بلاد الإسلام و العلم والشعر والأدب والدين ، إلى بؤرة من بؤر التوتر في العالم ، تستقطب مجاهدين و إرهابيين .

النظام السوري مر على الأخضر واليابس ودمره ، شرد الشعب قتل أبناءهم و استحيا نساءهم ، فالذي ضن أنه ناج فر من جحيم الحرب إلى بلدان الجوار ، ينتظر هدوء العاصفة و شفقة البلدان المضيفة ، بتقديم مساعدات غذائية و أدوية ، فالأسد لاعق أحدية المنظم الدولي ، أراد إزالة أي أثر خلفه هو و والده .

فالفيتو الروسي والصيني شجع الأسد على ابتلاع و إبادة الشعب السوري ، واستخدام السلاح الكيماوي في حين اكتفت أمريكا و روسيا ب " ما تلعبش أوليدي بداك شي ، حيد داك شي من يدك " دون أي تدخل لوضع حد لانتهاك (حقوق الإنسان) ، فالديمقراطية وحقوق الإنسان مجرد أكذوبة غربية ، وسوريا تجيب عن التساؤل ، فكيف حال حقوق الإنسان البلدان العربية؟؟

فرغبة أمريكا و روسيا عودة سوريا مئة سنة إلى الوراء ، والعيش في أزمات داخلية من حروب أهلية و طائفية بين السنة و الشيعة ، و الاستمرار في التوتر الدائم ، وولوج الجماعات الإرهابية إلى سوريا ، وبالتالي ستنعم إسرائيل بنوع من الأمن والسلام ، إلى إشعار آخر.

المعروف عند العرب كرم الضيافة وحسن الجوار، هذا ما لاقاه العديد من السوريين خلال ولوجهم إلى النقط الحدودية لبعض الدول، أصبح السوريون شعب شريد ، يعاني الويلات مع سوء أحوال الطقس ، وكبت الشعوب العربية التي وجدت من السوريات لحما طريا ، لإشباع رغباتهم الجنسية مقابل رغيف لعين لا يسمن ولا يغني من جوع ، هذا إن تمت ضيافتهم ، أما في بعض البلدان الإسلامية " الجزائر " ، والتي ترفض استقرارهم على ترابها ، و بالتالي تعمل على ترحيلهم إلى الحدود المغربية .

فالثورات العربية ( الخريف العربي ) لم تأتي بجديد، سوى الخراب والدمار والعار والإرهاب، بل و شكلت ورقة رابحة للأنظمة الغربية، حتى تظفر بجيل جديد من الحكام لاعقي أحذية المنتظم الدولي روسيا و أمريكا على وجه الخصوص.

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة