السينما المغربية..جدلية الجسد والتيمة

السينما المغربية..جدلية الجسد والتيمة

عبدالسلام المساتي

 

 

استطاعت السينما المغربية مؤخرا أن تحقق تطورا كميا، حيث وصل عدد الأفلام المنتجة سنويا إلى 22 فيلما طويلا،فلنا أنه تطور في الكم أما مسألة الكيف والجودة فتبقى متأرجحة بين التطور والقذارة...فلا يصح أن نحكم بالمطلق،كما يقول الشرعيين..هؤلاء الشرعيين وغيرهم في المغرب لا يتركون فرصة تمر إلا ويؤكدون أن السينما تحولت إلى شيء آخر غير الفن،يقصدون أنها تحولت إلى مرادف للتجارة،فأصحاب الصناعة السينمائية في المغرب يبحثون عن الربح المادي أكثر من بحثهم عن علاج للقضايا التي تنهش جسد المجتمع،لذلك نجدهم يكثرون من توظيف الجسد والجنس في أفلامهم بطريقة فيها نوع من التقزز، لأنك تحس بأن الهدف من المشهد هو جلب المتفرج وليس خدمة للقضية أو للتيمة...ماروك،كازانكرا،زيرو،حجاب الحب،جنان الهوى..هي أفلام وظفت الجسد بمعناه الجنسي الاباحي،ولكن يصر أصحابها على أن هذا التوظيف كان الغرض منه هو عكس حقيقة ما يجري داخل المجتمع المغربي،وكأن حقيقة المجتمع الوحيدة هي الدعارة،الشذوذ والسحاق..

والغريب أن هذه النوعية من الأفلام يتم دعمها،وهو الأمر الذي يفسر أن هناك أطرافا بين جدران هذا الوطن تسعى لجعل الإنسان المغربي ينشغل بهكذا قضايا حتى لا يتسنى له الانتباه إلى ما يحدث في كواليس السياسة والاقتصاد..وهذا ما تؤكده الضجة الكبيرة التي أحدثها الفيلم الوثائقي"تنغير...أورشاليم:أصداء الملاح" لكمال هشكار،فهذا الشخص أثار موضوع تم السكوت عنه لما يزيد عن 50 سنة،وضعية اليهود المغاربة باسرائيل..فهناك من اتهمه بالتطبيع ،وهناك من قال أنه يخدم أجندة خارجية..!!وكأن نورالدين الخماري في فيلم كازانكرا هو من يخدم مصالح الوطن والدين..يا له من أمر عجااااااااب!!!

نحن هنا لسنا هنا هشكار ولسنا ضد الخماري،ولسنا مع الحكم بالحلال والحرام فيما يتعلق بالفن السابع، ولكننا نحاول أن نفهم هذا الباردوكس المغربي..انه التناقض الذي يتأكد عند كل عرض أول لفيلم جديد،وبالمقابل تتكسر كل أمانيننا بإنتاج أفلام ذات قيمة اجتماعية هادفة، أو تاريخية عاكسة لتاريخ هذا الوطن الجريح..فما المانع من إنتاج أفلام حول أمير الريف محمد بن عبدالكريم الخطابي؟؟لا أحد استطاع أن يجيب عن هذا السؤال الذي طرحه ياسين أحجام،الفنان السياسي، رغم أنه هو نفسه يعلم الجواب..ولكن نحن لا نطالب بجواب بل فقط نطالب بفيلم تاريخي وليس سياسي أيها السادة..

إن المتعارف عليه هو أن السينما جاءت لتعالج الأمراض الاجتماعية للمجتمع وليس لتعميق وتكريس هذه الأمراض،فليس العري والجنس هما الحل لعودة الجمهور للقاعات السينمائية ،بل الحل يكمن في احترام هذا الجمهور بمخاطبة فكره وليس غرائزه.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة