محضر 20 يوليوز و حكومة العدالة والتنمية
خالد باغو
بعد تولي حزب العدالة والتنمية رئاسة الحكومة, جر النحس و سوء الطالع على الدولة المغربية و على الشعب على حد السواء, و أتثبت فشله في التسيير وضعف في الحكامة . ومع مرور الوقت ,تنكر هذا الحزب لكل الوعود التي قطعها على نفسه ولكل الشعارات و المبادئ التي ظل ينادي بها مند تأسيسه, بدءا بمحاربة الفساد و المفسدين و النهوض بالوضعية الاقتصادية و الحقوقية و الاجتماعية لعموم المواطنين, ومساندته لحركة المعطلين المطالبين بالشغل , الى يوم تحالفه بمن كان ينتقضهم ويتهمهم بسوء التسيير. ليتبين فيما بعد عن عجز تام لمن يقود هذه الحكومة في تسيير الشأن العام, وغياب استراتيجية حقيقة لمواجهة كل المشاكل العالقة و المشاكل المستقبلية التي يمكن ان تواجهها البلاد, وان كل تلك الوعود التي اطلقها حزب العدالة و التنمية هي مجرد دعاية انتخابية, لاستمالة عاطفة المواطنين.
بل أن هذه الحكومة لا تعرف من أمور تدبير الشأن العام, سوى الزيادة في الأسعار و تقليص فرص الشغل و تجميد الأجور و محاولة التضيق على حق الاضراب ، و إغراق كاهل الدولة بالديون الخارجية, و جعلت شعار محاربة الفساد هو عفى الله عما سلف.
وقد يكون أطر المحضر20 يوليوز على الخصوص الأكثر تضررا من سياسة هذه الحكومة, بعد ربط المحضر بمزاجية رئيسها. فعدما صرح و اقر بتنفيذه وعدد من وزراء حزبه, الا انه بعد اشهر من ذاك استقر رأيهم بعدم قانونيته, كأنهم اطلقوا كل تلك التصريحات المثبتة صوتا و صورة, فقط لترفيه عن الأطر المحضرية, أو كنوع جديدة من برامج الكاميرة الخفية.
و ما يثير الانتباه و الاستغراب, هو كيف لمسؤولين حكوميين سيسيرون قطاعات الدولة ومصالح مواطنيها, ان يطلقوا العنان لتصريحاتهم, بقولهم ان المحضر سينفد, وهي مسالة وقت ليس الا, ليتراجعوا عن ذلك, بدعوا أن المحضر غير قانوني وليس دستوري. مع العلم أن محضر 20 يوليوز هو وثيقة رسمية موقعة من طرف الوزارة الأولى و وزارة الداخلية و وزارة الوظيفة العمومية و تحديث القطاعات, داخل مقر حكومي بولاية الرباط و بحضور المجلس الوطني لحقوق الانسان كضامن لتفعيل المحضر. و الطعن في مصداقية المحضر, هو طعن ضمني في هذه المؤسسات الحكومية و في قراراتها. و محضر 20 يوليوز جاء كتتمة لمبادرة حكومية, بعد المصادقة على القانون 02 11 100 بالمجلس الوزاري للحكومة السابقة, جاءت لتخفيف من العطالة لدى اصحاب الشواهد العليا بالمغرب, مكنت من تشغيل أزيد من 4300 اطار كدفعة أولى في اسلاك الوظيفة العمومية, ويعتبر أطر محضر 20 يوليوز الدفعة الثانية لهذه المبادرة.
لقد أقر عدد من الوزراء من داخل الحكومة, بأن تنفيد المحضر سيتم بعد المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2012, ليتراجع رئيس الحكومة فيما بعد عن تنفيذه, و أنه سيلتزم فقط من الباب الأخلاقي, وليتنكر أخيرا لكل ما هو قانوني و أخلاقي و اجتماعي, و يطالب بحكم قضائي للفصل في قانونية المحضر, لكن بعد حكم المحكمة الادارية بالرباط ابتدائيا بتنفيذ مقتضيات محضر 20 يوليوز بناء على المرسوم الوزاري 02 11 100, و الحكم بالتسوية المالية و الادارية للأطر المعنية بالمحضر, ازداد رئيس الحكومة تعنتا و اصرارا لهضم حقوق الاطر الموقعة على المحضر, ليؤكد بأن مشكل المحضر ليسا قانونيا, و أنما هو اشكال سياسي محض, واعتبار أن محضر 20 يوليوز ,محضر حزب الاستقلال و ليس محضر و وثيقة رسمية موقعة من طرف الدولة المغربية, مما اطاح بصورة دولة المؤسسات و بالقاعدة القانونية التي تضمن استمرارية المرفق العام و عدم رجعية القوانين.
فهل عندما صرحوا بالتزامهم بالمحضر لم يكونوا قد أطلعوا بعد على الدستور الجديد, أو أن مستواهم في تدبير الشأن العام لم يرقى بهم لفهم مضامينه وإطلاق الوعود و التصريحات للعنان. ففي كل حالة فهي مصيبة أن لم يقرؤوا الدستور الا بعد فوزهم بالانتخابات.
ومصيبة أكبر, إن كانوا قرؤه ولم يستوعبوا ما جاء فيه ,وهم من سيسيرون الدولة ويسطرون سياستها ويسهرون على ضمان الاستقرار و العيش الكريم للمواطنين. فكيف ستكون هناك ثقة بين الدولة و عموم المواطنين وأين هي دولة المؤسسات. أليس من باب ربط المسؤولية بالمحاسبة, وجب محاسبة هذه الحكومة لتحدتها بما لا تعلم.
حتى الجسم القضائي لم يسلم من هذه الحكومة, باعتبار استقلالية القضاء من أبرز الأوراش الإصلاحية لهذه المنظومة. فقد عمد وزير العدل على انتقاد العمل القضائي عند صدور أول حكم ابتدائي لصالح الأطر المحضرية, حيث أعتبر, في تصريح له حول الحكم, أن التوظيف المباشر عين الفساد, و عبر عن عدم رضاه بحكم المحكمة الإدارية بالرباط, و نفس النهج صار عليه رئيس الحكومة من خلال التصريحات التي ادلى بها في أحد مؤتمرات حزبه, حيث عبر عن عدم تقبله لحكم المحكمة الإدارية و طلب بمراجعته. و هذا يعتبر تدخلا مباشرا في أحكام القضاء و محاولة لتوجيهه والتأثير عليه, ويعارض الورش الذي أطلقه جلالة الملك لإصلاح منظومة القضاء, وجعلها مستقلة عن الجهاز التنفيذي.
وفي انتظار المزيد من الضحايا لهذه الحكومة, نرجو الله ان ينقلب سحرها عليها. ولعل بوادر ذلك بدأت بالظهور كفضيحة الشوكولاتة و تدخلات أحد الوزراء لتوظيف أبناء المقربين من حزب العدالة و التنمية و حديث الصحافة عن الشواهد المشكوك في صحتها, فهل ستكون لهذه الحكومة الجرأة لتصحيح كل هده الاختلالات و البدئ من نفسها أولا لتعطي العبرة ومعنى لكلمة الإصلاح و تفي بما التزمت به سابقا أم أن مسلسل التنكر للوعود سيضل مستمرا.
