استيقظ يا فتى فأنت تحلم

استيقظ يا فتى فأنت تحلم

عبد السلام أقصو

 

بعد مائدة مستديرة مع أبناء الحي، مجتمعين على كؤوس قهوة نتبادل أطراف الحديث، عن المدينة ثارت و عن الوطن والخارج ثارت أخرى، يناقش الأصدقاء سبل التغيير في المدينة وإمكانية ، فرض وجود الشباب المغربي عموما و إقليم إفران على وجه الخصوص، في عالم كان بالأمس حكرا على الكبار، وبالتالي المشاركة في الحقل السياسي المحلي و لما لا الوطني.

فانتابني شعور وأنا أحتسي كأس قهوة بدأ يبرد بفعل درجات الحرارة المنخفضة في المدينة الصغيرة ، شعور يتحول بين الفينة والأخرى إلى حسرة و تدمر لما تعانيه مدينة إفران من مهزلة حقيقية  من حيث التسيير.

يروي احد الأصدقاء بعض التجارب الناجحة ، والتي مكنت بعض الشباب في مدن أخرى من الاندماج في محيطهم ، وتدبير شؤون مدينتهم انطلاقا من العمل الجمعوي و الحقوقي ، الذي له الفضل الكبير في تكوين شخصية سوية ، مرورا إلى المجال الحزبي الذي هو طريق للوصول إلى نقط القرار و تدبير الشأن المحلي للمدينة .

فارقت الأصدقاء وعدت إلى البيت ، و إذا بي أدخل غرفتي ، و مخيلتي لا زالت تتفاعل مع كل تلك الأفكار و الآراء التي نوقشت مع الأصدقاء ، فاستحضرت إمكانية نجاحها ، وبالتالي المشاركة في المجال الحزبي ، ماهي إلا لحظات حتى أبحرت على سفينة الخيال العميق ، و أنا على كرسي الرئاسة ، أساهم في تدبير الشأن المحلي للمدينة التي أحببتها ، و أساعد الفقراء و المحتاجين ، وادمج الشباب العاطل المتسكع في الشوارع ، في فرص شغل داخل الجماعة ، أو المساهمة في إطار شراكات مع المؤسسات على تقاسم المعطلين بالمدينة ، أردت تعميم التجربة و بالتالي خدمة الإقليم الذي يعاني الويلات هو الآخر مع الفقر و الهشاشة و البطالة ، وانتشار الفساد والدعارة ، والتهميش و الضياع .

إذا بي في قبة البرلمان ، وأنا أسائل وزير الصحة ، عن السبب وراء تماطل الوزارة في ترميم مستشفى إبن الصميم و فتحه لسد خصاص قطاع الصحة بالإقليم ، والرفع من جودة الخدمات التي تُعرف بالرداءة ، و أسائل أيضا وزيرة المرأة والتضامن والأسرة ، عن الدوافع والأسباب التي تجعل وزارتها تتماطل في دفع أجور المستضعفين و القائمين على الأيتام في مؤسسة الرعاية الاجتماعية بعين اللوح داعيا الوزيرة إلى التدخل شخصيا لجبر الضرر الذي يطال القائمين على المؤسسة .

طرأ مشكل هدم بعض البيوت في مدينتي " إفران " و التي تعتبرها السلطات بنيت بطريقة عشوائية ، كانت وراء إثارة سخط وغضب شعبي ، وخاصة وأن الحي بأكمله يعاني فوضى في السكن ، والخروج عما هو مدرج في مخططات البناء ، عملية الهدم التي طالت فئة السكان الذين لا حول ولا قوة لهم ، من ضمنهم نساء لا معيل لهم ، فقررت مساءلة وزير السكنى ، فإذا به يرد بجواب : هذا من اختصاص وزير السكنى والتعمير و سياسة المدينة ، فساءلت هذا الأخير فإذا به يجيب بنفس الجواب عدم الاختصاص .

فأثاروا غضبي ، صرخت بصوت عال داخل قبة البرلمان، " هـــاذ شي ماشي معقول " ، فإذا بي أسمع صوت يناديني ، " بسم الله عليك ، استيقظ يا فتى فأنت تحلم " 

 

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة