السلامة الطرقية: بين العمل الميداني والتخصص الكلامي...
د. محمد نجيب بوليف
ليس بِخَاف، ولا بعصيب الفهم على رواد هذه الصفحة المحترمين أنني عندما قدمت في الأسبوعين الماضيين وضعية المغرب في مجال السلامة الطرقية كان الهدف من ذلك هو وضع الأصبع على :
· دراسة مقارنة للمغرب بين دول العالم لنعلم حقيقة حجم هذه الظاهرة، وحتى نعرف ما لنا وما علينا...وحتى نستفيد من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، وحتى نُقدر الموضوع حق قدره...
· أسباب آفة حوادث السير، وقد سبق وأن قدمنا كل الأسباب الواردة من خلال الإحصائيات والمعاينات الميدانية، سواء منها المتعلقة بالعنصر البشري أو الحالة الميكانيكية للعربات أو وضعية البنية التحتية للطرقات...إلخ.
لكن مرة أخرى، أحد الصحفيين ، في عموده اليومي، أراد أن يستغل ما كُتِبَ في حديث ثلاثاء واحد ليحاول إعطاءنا الدروس (الكلامية)، ويؤول بعض المعطيات...ولو رجع لأحاديث كل ثلاثاء منذ بدايتها، وطُرُق معالجتنا لهذا الملف وغيره من الملفات المتعلقة بالإصلاح ...لرأى كيف أن تدبير هذا الملف يتم وفق مقاربة مندمجة خصصت لكل سبب من أسباب حوادث السير آليات معينة، كما تم إشراك المجتمع المدني والمدرسة ومختلف القطاعات الوزارية – كل في مجال تخصصها- لتقوم بما يمليه عليها الواجب الوطني بهذا الصدد.
عندما بدأت أحاديث "الثلاثاء"...وضعتُ لها عنوانا عريضا هو "الإصلاح" ...مناهجُه، طرقُه، وسائلُه، مقارباته...وها أنا اليوم ، من خلال عمود الصحفي السالف الذكر أجدني مضطرا لأقدم لكم طريقة معالجة البعض الذين يدعون الإصلاح لموضوع حساس يتعلق بحوادث السير والسلامة الطرقية (وقد كنتُ قررت عدم الرد على مثل هذه التعليقات اليومية).
هذا الصحفي بدأ عموده بذكر نصف اسمي (نجيب عوض محمد نجيب)؛ وأشار في سطره الأول إلى "ركن المفتي" وفي السطر الثالث إلى تفرغي لإطلاق بعض "المفرقعات الإعلامية"... ثم قال أن وزارتنا أصدرت بلاغا تحدثت فيه عن انخفاض حوادث السير، ثم يقول لاحقا.. أننا عندما نقول أن السلوك البشري هو "السبب الرئيسي" في حوادث السير...فنحن لا نقول الحقيقة... لأن هناك الحالة المزرية للطرق...وهذه الإشارات، كما قدمت، يمكن لأي قارئ أن يفهم طريقة تناولها، ،بدءا بالتقليص من الاسم، والإشارة إلى الإفتاء والمفرقعات الإعلامية، والحديث عن محتوى بلاغ لا أساس له من الصحة (انخفاض حوادث السير). والإحالة على الحالة المزرية للطرق، والتي تحدثنا عنها في جل أحاديثنا بالنسبة الحقيقية التي تمثله في حوادث السير ...لكن يبدو أنه لا يعرف معنى "سبب رئيسي" ...ولا يفرق بينه وبين سبب "واحد"...وإلا كيف يتهمنا أننا "لا نقول الحقيقة" !!!
ثم الأدهى من ذلك أنه يركز على أنه قام بمراجعة الأرقام بهذا الخصوص، فوجد أن عدد قتلى حوادث السير تراجع "بشكل طفيف" و"نسبيا" ! ! !...بالنسبة له تراجع عدد القتلى بحوالي 350 نفسا بشرية (خلال سنة واحدة) أي أكثر من 8 %... هو تراجع طفيف ونسبي...نعم بالنسبة له : كل هذه الأنفس وبهذا الكم الهائل شيء طفيف !!! مفاد كلامه أن هذا العدد لا يستحق أن يتكلم عليه الإنسان!!! بينما دول أخرى تفتخر بتقليص 10 و20...
عجيب أمر هؤلاء...حتى الأرقام والحقيقة يودون تقزيمها حتى يظهر أن ليس هناك إنجاز!!! عجيب أمرهم!!! و أعجب منه أنهم يدعون الإصلاح ...
أما من جهتنا ، فَنُبَشِّر القراء الكرام أن عدد ضحايا حوادث السير قد تقلص أيضا خلال يناير 2014 بأكثر من 8 %...(بعدما تقلص ب8 % سنة 2013) رغم أنف البعض...ولو استمر هكذا بمجهوداتنا جميعا كما أقول ذلك وأكرره ...لربحنا إن شاء الله سنة 2014 حوالي 350 نفسا بشرية أخرى، لكن هذا لا يعفينا من مضاعفة الجهود ...لا يجب أن نقنع بهذا...لأن المشوار لا زال طويلا. فبسلوكنا التغيير ممكن...
