المغربي: امنحني خبزا أمنحك سلاما

المغربي: امنحني خبزا أمنحك سلاما

عبدالسلام المساتي

 

أرى خبزا مكدسا بالمطبخ على غير العادة ، استغربت للأمر ،فاستفسرت الوالدة التي أجبتني بخشونة و انفعالية :" واش ما فخباركش اليوم و غدا كاين الإضراب ديال الخبز.." حينها تذكرت أن بعض "موالين الفرارن" قرروا خوض الإضراب احتجاجا على شيء ما..وتفاديا للجوع طبعا فالوالدة قامت بشراء ما يزيد عن 20 خبزة و كأننا سنقوم برحلة إلى الطب المتجمد الشمالي!!

المغاربة يعشقون الخبز،لا يمكننا أن نتخيل أنفسنا فوق مائدة الأكل دون خبز ، نحن شعب يتناول الخبز في كل وقت و مع كل شيء، مع الحريرة، البطيخ ،البرتقال ، الكر موص، البيصارة...المهم كل شيء قابل للأكل فنحن نرفقه بالخبز لأن الإشباع البطني عندنا مقرون بحضور الخبز !!

أتذكر الآن أن الثورة الفرنسية الكبرى انطلقت شرارتها الأولى بسبب الخبز  ، فالشعب الفرنسي لم يكن قادرا على تحمل الجوع ، وكذلك الشعب المغربي لا يمكن أن يصبر على الجوع ،قد يتحمل غياب الديمقراطية و حضور المحسوبية والزبونية ،قد يتحمل اختلاس و تهريب المال العام، قد يتحمل تفشي الرشوة و التلاعبات القضائية...ولكنه أبدا لا يمكن أن يتحمل الجوع ، الجوع وحده ما يمكن أن يجعل الشعب المغربي يقصد الشوارع ليصرخ و يقول :" لا" ، حينها لن تكون هذه "اللا" عادية بل لا أحد يمكن أن يحدد سقفها ، فقد يكون عاليا جدا !!

أكيد أن الواقع المغربي ليس مختلفا عن الواقع السوري و المصري والليبي ، فهذه الدول كانت ضحية موقعها الاستراتيجي أولا باعتبار أن معظم الدول العظمى لها اهتمامات بالمنطقة تلك،  وضحية ثانيا للنقص الحاد في الخبز. قلت أن واقعنا ليس مختلفا عنهم لأن واحدة من وثائق ويكيليكس التي أعاد نشر مقتطف منها قيدوم الصحفيين مصطفى العلوي بركنه "الحقيقة الضائعة" ،وتقول هذه الوثيقة : "أن المغرب أهم رقعة في العالم العربي و الإسلامي  فكيف يستهين به الموساد، إن الموساد لا يكتفي بمراقبة السياسيين و إنما خبراؤه يأخذ نبض المجتمع المغربي، وقد صنفت الجيروزاليم بوسط في عدد شتنبر 2010 المغرب في عداد الدول المناهضة للسامية "

أكيد أن إسرائيل التي أحدثت ما أحدثت بليبيا و مصر و سوريا  قد تحدث لشيء نفسه بالمغرب إذا ما كانت مصلحتها في زعزعة الاستقرار هنا ، مع أن الاعتقاد الغالب هو أن إسرائيل  ومعها الولايات المتحدة و فرنسا مصلحتهم تكمن في أن تبقى هذه الزاوية مستقرة . و لكن دور هذه الدول في ضمان الاستقرار قد ينجلي في رمشة عين إذا ما غابت الخبز، والمؤشرات الاقتصادية الراهنة تقول أن الخبز  قد يرتفع ثمنه قريبا جدا

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة