بيت الصحافة نقطة ضوء في غياب قانون الصحافة

بيت الصحافة نقطة ضوء في غياب قانون الصحافة

حسن مبارك اسبايس

 

في بادرة والتفاتة كريمة من عاهل البلاد تجاه الإعلام المغربي ورجاله وسيداته دشن الملك محمد السادس بمدينة طنجة بالأمس "بيت الصحافة " وهو مركز أو مركب ويصح أيضا وصفه بنادي الصحافة على غرار نوادي معروفة في دول أوروبية ومن شمال أميركا تكون مجمعا لسيدات ورجال مهنة المتاعب ونقطة لقاء وتحاور وتبادل للخبرات والتجارب.

هذه الخطوة التي، ومن باب الإنصاف، تعتبر إحدى نتائج وزارة الاتصال الحالية بشراكة مع جهة طنجة- تطوان والمجلس الجماعي لطنجة –أصيلة وأيضا نقابة الصحافيين تؤكد على أهمية ودور السلطة الرابعة في التنمية الوطنية واعترافا للإعلاميين بجهودهم من أعلى سلطة في البلاد، وإن كان طموحنا يتجاوز خلق أندية في مدن أخرى إلى مدن إعلامية متكاملة ومجهزة بكل والوسائل والتقنيات الحديثة وتجهيزات البث عبر الأقمار الاصطناعية كما هو الحال في عدد من الدول العالمية وحتى العربية منها، كمدينة الإعلام في دبي الإماراتية؛ وما لذلك من إسهام اقتصادي وترويجي للبلاد من خلال جذب القنوات والمحطات والوكالات العالمية لفتح مقرات ومكاتب لها في المدينة خصوصا وأن موقع المغرب عموما وطنجة تحديدا ما حبا الله به إلا المغرب.

وأنا أتابع التدشين الملكي لبيت الصحافة سرحت بي الذاكرة في المشهد الإعلامي المغربي بشكل عام على جميع المستويات وحاولت النبش في أرشيفه وسط غبار تعاقب الحكومات والسنون فأدركت أن الحصيلة هزيلة جدا مع كل أسف وأننا مازلنا بعيدين إعلاميا من كثير من الدول حتى العربية منها، وإن كنا على مستوى الكم كجرائد وتنوعها بين حزبية ومستقلة لدينا عددا لا بأسبه لكننا لم نتمكن حتى الآن أن تكون لنا جريدة واحدة مرجعية وذات ثقل كما هو حال "الأهرام " بنسختيها العربي والإنجليزي في مصر أو السفير في لبنان أوالشرق الأوسط والحياة السعوديتين في لندن، وفي التلفزيون ظلت القناة الأولى( إ ت م) هي المرجع وإن حاولت التوالد بالأرقام دون المضمون حتى مع وجود الرياضية، فيما توقفت تجربة القناة الثانية( دوزيم) مع توقف تجربة البث المشفر كأول تجربة عربية وتراجعت إلى دون الحد الأدنى المتوفر في السوق العربية جودة وإشعاعا.

أما الإذاعة التي كانت بوابة الكثير من إعلاميينا للعالمية، كالأستاذ محمد دو الرشاد وغيره كثير، فقد استسلمت بدورها أمام موجه "الهيت" وإذاعات "زيد دردك" التي اجتاحت أذن المستمع المغربي الذي تربى على برامج إذاعية هادفة في الإذاعة المركزية أو الإذاعات الجهوية، إذاعة طنجة وبرامجها الليلية الرائعة، وإذاعة وجدة وصوت العملاق يحيى الكوراري الله يرحمه، وفاس ومراكش وأكادير وعين الشق دون أن ننسى  تجربة إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية( ميدي 1) الرائعة برامج وأخبارا.

وحق للإعلام الجديد، أو صحافة الإنترنت و"السوشل ميديا" أن يمنح صفة البديل المتميز في انتظار تصحيح وترميم الصفوف بالنسبة للإعلام "التقليدي"، خصوصا وأن الصحافة الإلكترونية باتت لها القوة الكافية في الانتشار السريع عبر الشبكة العنكبوتية في أي وقت وفي أي مكان باستغلال التكنولوجيا الحديثة والهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمول وجمعها بين المرئي والمسموع والمقروء في آن واحد.

 

وقبل هذا كله استوقفني وأنا أتابع التدشين الملكي مصير المخاض العسير لقانون الصحافة المغربي الذي انتظره الجميع أن يولد ولادة طبيعية ويخرج لحيز الوجود والتطبيق لكن يبدو أن الولادة القيصرية هي الحل وعلى وزارة الاتصال أن تسارع بإخراجه ووضع آليات تطبيقه خصوصا وأن اجتماعا بالجديدة كان شمل عددا من الإعلاميين المغاربة في الداخل والخارج للتشاور وطرح الأفكار والمساهمة في بلورة فضاء إعلامي مهني يرقى إلى مصاف الدول الرائدة، وقد حضر من ذوي الكفاءة والخبرة من يمكنهم صياغة قانون مهني يراعي الخصوصية المغربية ويواكب التطور والحركية الرقمية العالمية في مجال الإعلام بكل مكوناته؛ وأتمنى أن يخرج هذا القانون إلى الوجود ويولد ولادة طبيعية خصوصا وقد أصبح للإعلاميين "بيت" الآن في طنجة في انتظار مدينة أو مدن إعلامية متكاملة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة