فيسبوكفوبيا
ميمون بوجنان
بعد أن حركت المواقع الإجتماعية وخاصة ـتويترـوـفيسبوك ـ البرك الآسنة و تغلغلت في ثقافة الشعوب المحرومة و المظطهدة ،بدأت هذه الشعوب تستعمل هذه الوسيلة التي رحمها بها الرب في إعلان مظالمها و التعبئة الإجتماعية من أجل تحرر منشود و ثقافة عدل و إنصاف بل تمكنت من استغلالها من أجل الحشد في العالم الحقيقي ،في الميادين و الشوارع بعد الحشد الإفتراضي....كما حدث في تونس و مصر و المغرب وأوكرانيا و عديد من الدول الأخرى...قلت بعد هذا الإستغلال التاريخي للمواقع الإجتماعية بدأت كوادر الدول العميقة التي تكظم الأنفاس في أن تتلملم بعد أن فرض عليها أمرا لم يكن أبدا في الحسبان ...بدأت في العمل على الحد من مواقع و صفحات كثيرة ..قبل أن تمر إلى السرعة النهائية و تكشر عن أنيابها و تغلق موقع تويتر كما حدث في تركيا .....وترسي ترسانة من القوانين الزجريةـ القمعية كما جرى في مصر بسن عقوبة فرعونية تصل ل٥ سنوات كاملة على أصحاب صفحات فيسبوكية تعلن الرفض العلني للسلطة و كيفية تدبيرها للشأن العام ..
كل هذه هذه الزجرية و الإستباقية أحيانا تبين مدى ضغط ـ الفيسبوكفوبيا ـ التي سلطت على السلطة و خاصة في الدول التي يعشعش فيها الطغيان و للحكم الفرداني.. في بلدي ،المغرب، هناك محاولات جدية من أجل الإحتواء والحد من حرية التعبير عبر الفيسبوك و تويتر خاصة عن طريق تدبير كيفيات لتمرير المدونة الرقمية المثيرة للجدل ...و رغم فشل المحاولة الأولى فإن دولتنا العميقة آتية بمدونتها دون أدنى شك وإن بطرق مختلفة.
لم تعد إذن السلطات ـ القوية ـ في البلدان الحالمة بالحرية تخشى دولة الفيسبوك فقط لأنها تتيح لمواطنيها مزيدا من الحرية بل لأن هذه الدولة الإفتراضية اكتظت بعدد سكانها فأصبحت بمئات الملايين ....وكل هذه الملايين تدعو بالويل والثبورعلى الظالمين...
ما يحزننا كثيرا أن هذه الفيسبوكفوبيا انتقلت إلى اتحادات الكتاب ،ففي ظرف أسبوع تتابعت البرامج الإذاعية و التلفزية لتهاجم ـ بغل ـ الصفحات الأدبية و تعلنها ماردا مارقا خارجا عن ملتها ..كان ذلك في بلدي ،الذي يعيش اتحاد كتابه ـ بالصيروم ـ ....فهل هي لعنة الفيسبوك؟؟؟؟
