وهم ثقافة 2.0 التشرميل الثقافي نموذجا

وهم ثقافة 2.0 التشرميل الثقافي نموذجا

اســامة طــايع

 

لا جدال على ان  الحركية الثقافية بالمملكة  متأرجحة ولا جدال حول ضرورة دعم جميع المبادرات التي تحث على  تطور وتثمين الوعي الثقافي بل من الأساسي على الفاعل العمومي  الأخذ بعين الاعتبار  إبان إعداد سياساته العمومية سواء على المستوى المركزي أو الجهوي  بشكل جدي

غير أننا أمام زحمة المعلومة السريعة و الرقمنة الأدبية  لجميع الأصناف الأدبية يجعلنا طرح تساؤلات حول نسبة المقرؤية وجدواها انطلاقا من عدة مؤشرات


تتعدد الآليات  والمبادرات التي تنشد تشجيع القراءة أمام خصام المغربي مع الكتاب هذا ما تؤشر له نسب بيع الكتب وعدد العناوين المعروضة سنويا رغم وجود العديد من المفارقات  كالإقبال على المعارض الدورية للكتب  والجدل حول بعض العناوين بالإضافة إلى بعد السلوكيات التي تجعل المقروئية نوع من الرفاهية والكماليات بدل أن تكون أساس لتطوير ملكة التفكير والإدراك. 

 فالصورة العامة  للمغربي نمطية نوعا ما اتجاه الكتاب  تتجلى في الكتب الدينية و طبخ و تنمية الذاتية وغالبا نحو المجلدات التي تشكل كديكور ثانوي في أي منزل  إكسسوار متمم لجنبات البيت
لقد تطور هذا الهاجس ليصل نحو مواقع التواصل الاجتماعي. فأحيان تجلى في شذرات ومقطفات  لأدباء ومثقفيين  تم تحول لصور شخصية مع كتاب تستنبط  م من الصورة انك أمام شخص مثقف   ومع قليل من رسائل الاستعلاء الاجتماعي عندما يتحول الأمر إلى نقد بعض الإصدارات الأدبية التي تم ترجمتها للعديد من اللغات وتم اعتمادها كمناهج جامعية في العديد من الجامعات المرموقة في العالم كنوع لشعار خالف تعرف هذا  بدون تقديم مبررات نقدية لطرح  معقولة  لعدم جودة ذاك المنتوج الأدبي   أكاد أصاب بالجنون عندما أشاهد  البعض يكتب بصيغة آسف على انه أضاع وقت ثمين في كتاب حاز تقدير الجميع

ماهي المعايير الذي جعلتك تتخذ موقفا كهذااااا  بالله عليكم


الخطير في الامر ونحن أمام فوبيا إعلامية تسمى التشرميل تحولت هذه الكلمة آو بالأحرى تم إلصاقها بما هو ثقافي فانتج لنا ما يسمى بالتشرميل الثقافي  وهي مبادرة فايسبوكية مشكورة إلا ان انحراف المبادرة نحو التشرميل الحقيقي  المتجلي في التعسف البصري  في الفايسبوك  يجعلنا نطرح سؤال كبير عريض  ما جدوى كل تلك الكتب التي  تدعو للمفخرة ان لم تغير شئ من مداركنا  وتنوير وعيينا. ما جدوى تلك الكتب ان لم تقم بتقويم سلوكنا البشري  وتهذيبه. ماجدوى تلك الكتب التي  لم تجعلني استوقف مرارا وتكرارا لأفكر بشكل عميق واستنباط الجواب من دواخلي. 

 نفس الانحراف وقع لمبادرات ساعة للقراءة والتي تجعلني استوقف حول جدوى ساعة بينما نخلف الموعد السنة برمتها  وحتى إن قلنا انه موعد لتذكير فهل ساعة تكفي لاستيعاب كتاب بشكل جيد هذا بخلاف  النقاش حوله.  لهذا الامرأشبه بعملية الترشيح لا يمكن ان يمر كل شئ من الوهلة الاولى  فاكبر عدو في نظري هو تلك النرجسية التي تولدت مع الفايسبوك   والتي تجلت في الصورة والرسائل التي نرسلها من خلالها للمتلقي فكل صورة تحمل في طياتها رسائل غير بريئة  فاعلم  يااخي ان حملك لكتاب او مشاركتك في نشاط ثقافي او فكري كالجامعة الشعبية للفلسفة المعروف اختصارا الفلسفة في الزنقة او ساعة للقراءة او نشاط للشعر لا يجعل منك مثقفا اديبا  لهذا المرجو منكم الكف على هذا السلوك الفايسبوكي
البعض قد يقول انني امارس الوصاية  وانا بعيد كل البعد عن هذا الطرح رغبتي  ان يكون كل فرد منا موسوعيا في زمن تم حصر في تخصص وحيد بينما الجمع بين العديد من الاختصاصات يساهم في فهم واستيعاب اي ظاهرة  وهذا ما يدعو له العديد من يؤمنون بهذا الطرح لكن بأسسه بعيدا الفهاماطوريا التي يمارسها البعض 
أختم في الاخير براي الصحفية ايمان ملال والتي علقت على الامربقولها

 
"القراءة ليست كالإستحمام في الحمامات الشعبية أو كالتسوق في الأسواق والسوبرماركيت لكي نمارسها علانية كي نثير في الآخرين ما يسميه عالم الإقتصاد Duesenberry بـ Effect de démonstration أو Imitation effect . 
لا يمكن لصورتك وأنت تقرأ في الشارع أو على فيسبوك أن تغري أحدهم ليكتشف ذاته عبر القراءة ولكنها فقط قد تنمي في ذاته حبّ الظهور الأعمى .. لأن القراءة حاجة غريزية يمكن لإنسان لم ير في حياته قارئا أن يشعر بها لمجرد رغبته في فهم ذاته عبر كتابات الآخرين.

مهما أقمنا من حملات للقراءة في الأماكن العمومية سنظل شعباً متخلفاً عن ركب الأمم المتحضرة. 
أغلبهم يفهمون تلك الحملات بطريقة خاطئة، بعض المنظّمين لها أيضاً، يعتقدون أن المظاهر هي كلّ شيء، قد يحضر الحملة خمسون فرداً حاملاً كتاباً ويستمتعون بالتقاط الصور لنشرها على فيسبوك وإنستغرام وتويتر.. لكن ليست تلك هي القراءة. أرى ذلك كمهرجان التراشق بالطماطم في إسبانيا، لا فرق.. 
ستظل القراءة فعلاً عفوياً لا يمكن يفهمه وسط الجماعة والضجيج والصخب كما لا يمكن التنظيم له..

 

سنصبح شعباً متحضرا حين نخرج حاملين كتاباً نريد أن نكمله لأنه يروقنا ونرى العشرات في طريقنا يفعلون الشيء ذاته دون أن نخطط للقائنا. أعرف أننا مجتمعات لا تزال في طريقها للتحضر لكن أعتقد أن الهوس بالحضارة قد يدفع البعض للغرق في القشور ونسيان القيمة الحقيقية للأشكال الحضارية".

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة