من يوصل نداء قلوب مزقها الاستعباد والإذلال إلى صاحب الجلالة؟؟؟

من  يوصل نداء قلوب مزقها الاستعباد والإذلال إلى صاحب الجلالة؟؟؟

نورالدين الطويليع

 

قطعة جحيم عذاب سقطت باليوسفية، تعالى على إثرها صراخ و نداءات وطلبات استغاثة تقطع أوصال القلب، وتستذرف بدل الدموع دما من نساء فرض عليهن أن يعشن  سعيرا يوميا بطعم الزقوم و العلقم، لا لجرم ارتكبنه، ولا لخطيئة اقترفتها أيديهن، بل فقط لأن أنفسهن سولت لهن ربط مصيرهن بفئة تنتمي إلى طابور يتيمة المدائن الخامس، أريد لها أن تنغمس في الأزبال تحت يافطة "عمال النظافة"، متخذة من مطرح النفايات حلبة مبارزة يومية مع أكوام أزبال وفضلات نرميها بها وننصرف إلى حال سبيلنا، دون أن نكلف أنفسنا عناء تتبع استئساد رائحة عفنها المتجبرة التي لا ترضى بغير اختراق الأنوف وإحداث الدوران، وإفراغ الأمعاء عن آخرها بما ملكت يمينها من خبز حاف مبلل بشربة شاي... كل هذا ليقال لهذه الفئة البئيسة الكادحة اذهبي أنت ومن في حكمك إلى حيث تريدون، فحساباتنا البنكية هاهنا قاعدة، ولستم أهلا لنحركها من أجلكم ونفرج عن أجوركم المحتجزة لما يزيد عن شهرين، لن تنالوا تغطية صحية، ولا تعويضا عن الأوساخ، ولا ضمانا اجتماعيا، ولا حتى وعدا بمعاملتكم معاملة آدمية، اعتصموا إلى ماشئتم من أيام، أضربوا، افعلوا ما تشاؤون، ف "لن تبلغوا الجبال طولا".
هو واقع سخرة واستعباد فرض عليهم وعلى أزواجهم وبناتهم وأبنائهم، ومن في حكمهم أن يتعايشوا معه بعقلية العبيد الأقنان المملوكين لأسياد ربما توهموا أنفسهم سادات الجاهلية الأولى الذين لا يوجد صوت يعلو فوق صوتهم، ولا شريعة أو قانون يكبح جماحهم، ولا حاجز يحول دون نزول سياطهم على ظهور مملوكيهم، ليعيثوا فيهم تجويعا وتشريدا وإذلالا واحتقارا، ممارسين عليهم ما يشبه ربوبية فرعون العليا، ولسان حالهم يقول لا نريكم إلا ما نرى.
إنه لعمري وجه آخر لإرهاب متوحش تمارسه شركة مناولة مجنونة بكل سادية وتطرف تحت الرعاية الفعلية لرئيس مجلس فقد بوصلة التحكم في هذا الوضع المشين، وارتجفت يده فلم تعد قادرة على إدارة مقود مسؤولية لا يرى فيها إلا البحث عن الصفقات، وإغراق المدينة،الغارقة أصلا، في مستنقع الإهمال وتسيير الأهواء، وتحت المعاينة السامية لمواطنين أضربوا عن فتح العيون، وأدمنوا على الصمت المريب متخذين من شعار "تفوت غير الراس وتجي فين ما بغات" و " نفسي وليكن بعد ذلك الدمار" منهجها في الحياة.
في هذا الليل اليوسفي البهيم لاذت جمعيات مجتمعنا المدني بالصمت بجميع أطيافها وألوانها، خوفا من انقطاع مدد صنبور دعم من هنا أو هناك، وحرصا على سلامة سجلها العدلي من أن يلوثه بيان استنكاري، أو وقفة احتجاجية، أو زيارة تضامنية لهذه الفئة في معتصمها، أو منفاها الاضطراري في أقصى المدينة، واخترنا نحن باقي المواطنين الذين لا تؤطرنا أحزاب أو تنظيمات أن نغض البصر عنهم، وأن نصم الأذن في وجه صرخاتهم، باعتبارهم نفايات آدمية يصدق عليها قول "لا مساس".
إنه مظهر من مظاهر الجحود القبيحة والتنكر الفظيع لفضل أناس اتخذوا من الحرص على تخليصنا من أزبالنا، ونحن نغط في نوم عميق، همهم اليومي، دون أن يحظوا بأي التفاتة من أحد في ساعة عسرتهم، وإنه لأمر مؤسف حقا أن نسمع نداءات استغاثة من هؤلاء العمال وذويهم إلى أمير المؤمنين "يا أمير المؤمنين احمنا من المجرمين"، وكأن المدينة خلت على عروشها من المسؤولين والمنتخبين، ليحلوا مشكلا بسيطا، مئات دراهم معدودات، قد يصرفها هؤلاء الذين اختفوا عن الأنظار في أمسية غنائية واحدة بدون مناسبة.
إن هذا النداء يعبر عن اليأس وفقدان الثقة من إنصاف محلي  بالقصاص من شركة وحش تغولت وتضخمت واستبدت وتحكمت، أطلقوها لتصول تيها في العباد وتعربد، فهل ستجد الاستغاثة طريقها إلى صاحب الجلالة، حتى يعرف أن في أقصى أرض المغرب غير النافع رعايا له يستعبدون وتمرغ كرامتهم في التراب، وتكتم أنفاسهم، حتى لا تلامس سمع جلالته،  فيكتشف حقيقة واقع مر لأبناء وطنه الذين لم ينسهم الجوع والألم والإذلال واجب الهتاف باسمه وطلب النجدة منه، أم أن الحصار سيطوقها ويحول دون تجاوزها حدود المدينة؟
 

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة