التَّشْرميلْ البَرْلَمَانِي
اسماعيل العماري
صراخٌ،هُتَافً،نداءات...هي أفعالٌ صادرة عن حمَّامٍ شَعبي يوجد بحَيِّنا ،ولكن هذه المرة مصدر الضجيج و العَويلِ ليس هو المكان المألوف لدى العامة ،بل قبة البرلمان هي مصدره،لما عرفته الثلاثاء المنصرم من تطاحناتٍ و تجاذباتٍ ، بين السادة المستشارين و الوزير المراكشي .
كثيرة هي بَرلمانات العالم التي تعرف هذه الصور من تبادل اللكم و اللطم بينَ و بينَ،ولكن شتّانَ بين هؤلاءِ و نحنُ ، لسْتُ بمنزلة الحاكم للنوايا المبيتة وراء هذه التصرفات و الخلفيات الكامنة وراء هذه الحادثة و ذاك ، و التي لا يتجادل اثنان أنها اتية من المؤسسة التشريعية للوطن،لكن ما أعبر عنه سأضيفه أو أدرجه ضمنَ خانة الصراخ ،والذي ينضافُ إلى صراخ العامة من الشعبِ،الذين ذهبت مصالحهم هباءًا منثورًا، لدى من رشحوهم لنقل همومهم و أحزانهم و ألامهم و ليسَ أمالهم ،فكل المغاربة أو كل مغربي يمني النَّفسَ للآنعتاق و التخلصِ من أشياءٍ ...لا داعي لسردها ،و الكل على علمٍ بما يعاني و نعانيه.
لسنا ضمن مصاف الدول الغنية التي تمتلك ودائع خزائنها ملايير الدراهم ،المخصصة للشعب من أجل الشعبِ،بل نحن نسير على خطىً الدول المتخلفة التي تعاني الفقرَ على مستوياتٍ اجتماعية ، سياسية،ثقافية...فقرٌ لم نتجاوز بعدُ عواقبهُ مادام هناك من يتاجرُ بألام المغاربة في مكاتب الرباط بسبب "الطنز الخاوي "،كم يَتَمّلكُ الفردَ غيضٌ و البعض يتحدث عن المصلحة الوطنية،و هل تقتضي مصلحة الوطن كل هذا التطاحِن و الانجذاب وراء صراعات تنسيننا هُمُومنا و بهذه الطريقة التي تلطخُ سمعة الوطنِ .
إن ما حصل الثلاثاء الماضي لا فصلَ بينه و بينَ مشهد ربما تعرفون طبيعته،لأنه تمّ إقحام ما لا يجب إقحامه من كلمات نابية و ساقطة من تحت الحزام التي يستحيي المُشاهدُ من متابعته من أفراد العائلة ، ما يعَيشه البرلمان و المؤسسة التشريعية من تجاوزات لا تمث بصلة بالعمل و الممارسة السياسية الكل يتذكر ،كشف أحد المستشارين عن "كرشه"ليكشف عن ممتلكاته رداًّ على على بنكيران الذي دعاه لذلك،لكنه كشف لنا عن "زَغبِ بطنه"،إن كان هؤلاء على وعيّ بما فعلوا فما بالُ البعضِ الذي ولجَ إلى المؤسسة وهو ثاملٌ لكي يقرر في مصير ....علّهاَ صور عنت بالبال و هي كثرٌ لا يتسعُ المقام لذكرها.
قد نتفهم السيد الوزير على أنه بصدد الدفاع عنه حكومته التي أوته بعد طرده شباط من حزبه كابن عاقْ رفض الطاعة الحزبية،ليرتمي في حضن الحزب الملتحي الذي أوجد له مكاناً في حكومته بعد أن سلمَّ الأمر للوزير التكنوقراطي "بلمختار"،الوفا المثير كلامه للجدل سواءٌ اليوم و البارحة ،الذي سرعان ما اثار غضبه سؤال أحد السادة حول الزيادات التي عرفته بعضَ المواد لكن الطين ازداد بلة بعدَ أن أطلق على حكومة بنكيران ب"حكومة الزيادات"،لكن الغرابة كلَّ الغرابة أن يتدخل النائب "أفتاتي"بطريقته المعهودة في إذكاء الصراعِ ، مدافعاً عن حكومته التي يغيضها مثل هذه التهم التي جرّت وراءها و ستجرُّ وراءها الحزب الملتحي إلى أداء فاتورته غالية و خاصة مع قرارات مستْ و لسعت جيوب المغاربة،و خاصة كادحي السلمّ الاجتماعي و لعلها فقدان الشعبية التي كانت سلفًا بعدَ أن كان الحزب هو اخر أمل للمغاربة لكنه خذل القاعدة الحالمة بتغيير قادم في الأفق ، إذا قد أثار الوفا سؤال السيد النائب،هلَّ سألَ الوزير نفسه كم عدد المغاربة الذي أغضبتهم قراراتهم المجحفة التي يتسع المقام لذكرها.
لاريب في أن المغربَ يمرُّ من أزمة اقتصادية خانقة نتيجة الظرفية الحالية على الصعيد العالمي ،و التي تفرض زيادات على بغاية انقاذ ما يمكن انقاذه حتى نسير في اتجاه لا تحمدُ عقباه و هذا كلامهم و الذي جاء على لسان وزير الحكامة ،الذي لم يكن حكيماً في رده ،أما كلامنا نحن فالمغرب يتوفرُ على الإمكانيات ما يكفي لسد الثغرة الاقتصادية و وقاية جيوب المغاربة من لسعات السوق و أتحدث عن جيوب الفقراء طبعاً.و ليسَ الأغنياء الذين يعيشون و يسترزقون على حسابنا و تكديسِ الأموال في خزائن سويسرا .
إن المُلاَحظ و المتتبعَ لما عاشه البرلمان المغربي يوم الثلاثاء ، يخلص إلى نتيجة مفادها أن المؤسسة التشريعية للبلد فيها ما فيها من خلل ما يحتاجُ إلى إصلاحِ عميقٍ،كيف يعقلُ أن تتحول المؤسسة المكفول لها بإصدار القوانين التنظيمية و هي تفتقدُ إلى التنظيم المطلوب و لكن ثمة سؤال عنَّ بالبالِ و أنا بصدد الفضيحة التي كان نواب الأمة و وزاؤها طرفاً سؤالاً هل ما حصلَ كانت الغاية منه تمثيلناَ أم التمثيلِ عليناَ؟ و العينُ شاهدة على مجموعة من الصور الشبيهة بهذا في إحدى الجلسات التي نقلت على قناة العموم التي يؤدي المواطن ضريبته مقابل الاستمتاع و مشاهدة ما يثلجُ الصدرِ ،ليس مصدراً للإزعاج و إسماعناَ ما تنفرُ منه الأذان.
يخيلُ لي أن ما حصلَ كان في دولة ديمقراطية ماَ تراعي مشاعرَ مواطنيها و حزب يحترمُ مناضليه، لتّمت إقالة المتضلعين في هذه الفضيحة التي تمت صلة بأخلاقيات السياسة و قواعدها،لأن برلماننا لم ينشئ أصلاً للبعث و نقاش " الخوى الخاوي"،كان حريُّ على مسؤولي هذه وضعِ هذه الخلافات الحزبية الضيقة و مناقشة مسائل أشد تعقيد و التفكير في منكوبي هذا الوطن ،ما يعانوه من مشاكل اجتماعية قاهرة لا تحويل ساحة البرلمان للاستعراض العضلات .
وعليه وجب التنبيهُ أعزائي المشاهدين على أن جلسات البرلمان بغرفتيه قد يتضمن مشاهدَ لا تليق بالمشاهدِ الكريمِ .
