التواضع وأخذ المكان المناسب في الحوار

التواضع وأخذ المكان المناسب في الحوار

د. محمد نجيب بوليف

 

ارتباطا بموضوع حديثنا الثلاثاء المنصرم، والمتعلق بضوابط الحوار... والمثال الذي سُقناه في الأساس الأول المتعلق ب : "الاحترام المتبادل"، مع السيد كريم التازي...

أود أن أنتقل إلى الأساس الثاني، المرتبط ب : "التواضع وأخذ المكان المناسب في الحوار"

والذي مفاده أن المتحاورين يجب أن يضعوا أنفسهم، في البداية، في نفس المستوى، أي:

-         أن لا أحد منهم يمتلك الحقيقة الكاملة... وأن خصمه المحاور له بعيد عن الحقيقة الكاملة، منذ الوهلة الأولى، فلا واحد منهم يوجد في الأعلى ...والآخر في الأدنى...

وتصرف من هذا القبيل ، يعيد الثقة والاعتبار للحوار ويثمن الإنصات ويعزز التفاهم ، حتى إذا ما مر الحوار ، تبقى الأجواء جيدة بين المتحاورين سواء تم التفاهم أم لا...

وخلال هذا الأسبوع، حتى لا أُرَكِز فقط على سي كريم، وَدِدْتُ أن أركز بعجالة على تصرفات إخواننا الإشتراكيين...

 فهذا أحدهم - محمد إنفي- يكتب في جريدة الإتحاد الإشتراكي ليوم 28 ماي 2014 مقالا بعنوان:

"إنهم تائهون وفي كل واد يهيمون! ومع ذلك يتعجرفون "، يقصد بمقاله أبناء "العدالة والتنمية" على جميع المستويات... أنهم متخبطون، "تالفون"...لا يفقهون على مستوى الممارسة التدبيرية وعلى مستوى العمل المؤسساتي...ليَخْلُص إلى أن "الحزب الأغلبي هائم في حب السلطة وتائه في تدبير شؤون البلاد"...

فهل هكذا تظن أيها الإشتراكي المحترم أنك ستتحاور مع "العدالة والتنمية"؟ بهذا الأسلوب... وأنت تريد أن تكون مُعَلِمًا –على جميع الأصعدة –لجميع مسؤولي وقياديي حزب العدالة والتنمية!!!

ثم يأتينا الأستاذ ادريس لشكر ليقول على لسان صحيفة الإتحاد الإشتراكي؛ خلال لقاءات هذا الأسبوع، وفي عدد يوم الإثنين 02 يونيو 2014...

"العدالة والتنمية  ماضويون...انتهى بهم الزمن إلى الخلفاء الراشدين ...ولم يتجاوزوه ..." ثم ليقول بعد ذلك ...في لقاء آخر مع المهندسين (أهل العلْم والضبط والبرهنة والدليل).. "جل المهندسين المغاربة لهم انتماء يساري وتقدمي..."

 

نعم زعيم حزب يرى أن المغاربة الذين  بوؤوا  حزب العدالة والتنمية المرتبة الأولى، إنما صوتوا على أناس يعودون ل 14 قرنا... والأجدر لهم أن يصوتوا على اليسار والتقدمية (أقصد يسارية وتقدمية الأستاذ إدريس)... وبعد "إجرائه" لمسح ميداني دقيق... اتضح له أن جل المهندسين لهم انتماء يساري وتقدمي ... وكان أولى بالأستاذ ادريس أن يتجول في ربوع مدرجات وقاعات المدارس العليا للمهندسين لينظر بأم عينيه حقيقة الموضوع ...لكن التحدث هنا عن الأساس الثاني للحوار (التواضع وعدم التموقع في الأعلى وادعاء معرفة تفاصيل العالم: يجعلنا نَهْمِسُ في أذن الأستاذ إدريس: يا سيدي من تواضع لله رفعه... ونحن نَمُرُّ في هذه المرحلة بمرحلة تدبير داخل الحكومة، اطلعنا ونطلع كل يوم على قدراتكم السابقة في التدبير، والملفات التي عالجتم...ونعلم جزءا من قدراتكم ... فرجاء: اعفونا من ضرورة الرد عليكم... ورحم الله عبدا عرف قَدْرَهُ-

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة