"من صميم الأحداث"

"من صميم الأحداث"

د. محمد نجيب بوليف

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى  وبركاته...

أحبتي الكرام...

"حديث الثلاثاء" اليوم من صميم الأحداث...

 

تحت هذا العنوان، وفي الصفحة الأولى لجريدة الأحداث، عدد يوم الثلاثاء 02 شتنبر 2014 تحدث صاحب (ة) الركن عن حضور المنشد العالمي "أبو راتب" في ملتقى "تابع" لحزب العدالة والتنمية (يقصد شبيبة العدالة والتنمية)... واعتبره غير مُهِم...

لكن صاحب(ة) الركن رَبَط هذا الاستدعاء و"تزامنه" مع حذف مواد التربية الموسيقية من مناهج التعليم"...


صاحب(ة) الركن لا يقول لنا أين حذفت هذه المواد؟؟؟ هل في المغرب أم في بلد آخر ؟؟


فهل هي محاولة لمقارنة المغرب مع دولة/دول أخرى؟ أم محاولة لربط تنظيم العدالة والتنمية مع تنظيمات أخرى؟؟؟


صاحب (ة) الركن يذهب في تفكيره بعيدا عندما يقول:

"شيء ما يُطبخ لنا على مهل في هذا البلد؟ "نعم هكذا بالضبط...من أبي راتب في مهرجان ختامي للأنشودة ( وربما كان يَود أن يرى ويسمع مَادُونا أو بْيُونْسِي أو نانسي أو...)، إلى حذف لمواد دراسية الله أعلم في أي بلد؟ إلى الحديث عن طَبْخة على مَهْل بالمغرب؟؟ 

بل يذهب بعُصارة خياله إلى أبعد من ذلك حين يقول:


"ليكن الطبّاخون متأكدين : لن نزرده...ولن نأكله ...ولو على رقابنا"...نعم وَصَلَ به الأمر إلى الحديث عن الرقاب...أي نعم...

كان واجبا على صاحب(ة) الركن أن يكون صادقا مع نفسه ومع القراء...وأن لا يستعمل أسلوبا مثل هذا يربط فيه بين حضور منشد وحذف مادة تعليمية في بلد آخر، وطبخة معينة تُحَضر للبلد واستعداده لتقديم الرقاب دفاعاً عن شيء ما ...

لكن...لكن...لكن..


بعد صدور هذا الركن بهذه الصيغة والخلفية ، يبدو أن زميله "المتنور"  في ركنه "في الواجهة".... من عدد الأربعاء 3 شتنبر لنفس الجريدة...تدارك الأمر، في عدم الخلط بين المواضيع...وهذا أمْرٌ يهنئ عليه بداية... لكن عنوان المقال:"الدواعش لا يغنون" والحديث "عن أبو راتب الذي غنى في ملتقى لشبيبة التوحيد والإصلاح...(وهنا نرى أن أخانا يقوم بخلط واضح وغير مفهوم بين شبيبة العدالة والتنمية ( حيث أنشد فعلا أبو راتب) وشبيبة التوحيد والإصلاح؟؟؟؟...وأنا شخصيا لا علم لي بوجود شبيبة لدى الحركة... )، وعودته رغما عنه ( لأن له رسالة يريد أن يوصلها ) ليربط بين أبي راتب وحذف الموسيقى...وقوله: "كلمة، فكلمتين فقطع الرأس والتكبير، والذهاب إلى الاستحمام من أجل مضاجعة إيزيدية   أو اثنتين"...ثم قوله وهو يخاطب أبناء المغرب دائما...يقول لهم "أهناك أفضل من دين مثل هذا الذي اخترعتموه؟"... ليصل في آخر المطاف للقول :" من يؤمن بداعش فليلتحق بها وليتركنا هنا مع عشاق الأغاني وعباد الحياة"...


يا من يظنون أنهم أبناء "الحداثة"... رغم ادعائكم "الحداثة" التي تفرض "حرية" الآخر اللامتناهية في اختياراته وقناعاته الشخصية... فقد أزعجكم حضور منشد عالمي... بدأ الإنشاد منذ 40 سنة ... حيث لا "داعش"...ولا هم يحزنون...وإنما أيام كانت الجامعة المغربية يسارية التوجه...بل هذا المنشد خرج من سوريا آنذاك لكونه مضطهدا...أزعجكم ذلك وتريدون باسم "الحداثة " أن تلزمونا بترك سماع منشد معين... وتحاولون الخلط بينه وبين "داعش" في أذهان القراء...كما تريدون أن تلزمونا بعدم الدفاع عن الأبناك التشاركية (آخر خرجة في المجلس الإقتصادي والإجتماعي لسيدة "حداثية" معروفة، ولنا عودة لهذا الموضوع بحول الله)...


يا من يظنون أنهم أبناء "الحداثة"، ما يقع في بعض دول العالم العربي والإسلامي وبروز تيارات متشددة أمْرٌ يهم تلك الدول... ولا يجب بحال من الأحوال أن نتحدث عن المغرب بتأويلات في ذهن البعض فقط... أولئك الذين لا يَروقُهم كون أذواق ناس آخرين معتدلين تختلف عن أذواقهم، نقول لهم:


البِناء يكون بوضع لَبِنات من طرف الجميع ...


البناء لا يكون بِهَدْم الآخر ووضع بنائه مكانه...إذا كان الآخر عنصرا رئيسيا مُكوّناً  للمجتمع...


المغرب مُحتاج لمزيد من الاعتدال لطرد التطرف... اعتدال يُحافِظ على مقومات البلد ولا يهدمها، اعتدال يعطي قيمة مضافة للتنوع الثقافي والاجتماعي المغربي...اعتدال يجعل التعايش ممكنا ...من داخل الاختلاف...هذا الإختلاف الذي أفصح عنه بكل عفوية، الأخ كاتب عمود " في الواجهة"...حيث قال في آخر عموده: "... وليتركنا هنا مع كل عشاق الأغاني وعباد الحياة..."...


نعم أنت من هذه الطينة...لك ذلك، لكن نحن لَسْنا عُبَّاداً للحياة...نحن في الحياة للعبادة...ومن حقنا ذلك...وهُنا جوهر الوجود وعمقه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة