مراكش تغرق وسط أزبالها
محمد اسليم
تعيش مراكش ـ عاصمة السياحة الوطنية ـ منذ مدة مرحلة من المعاناة الناجمة عن إنتشار شبكة من المزابل الممتازة بكل من مقاطعتي المنارة وجليز، الأمر الذي نغص على الكثير من المراكشيين حياتهم، وحرمهم من حقهم في إستنشاق بعض الهواء حتى، بعيدا عن النتانة..
المقاطعتان واللتان تشرف شركة إسبانية ـ ياحسرة ـ على تدبير قطاع النظافة بهما، وهو القطاع الذي يلتهم ما يقارب 24 مليار سنتيم من ميزانية المجلس الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري عن حزب الأصالة والمعاصرة، تكتفيان بالمشاهدة والتفرج بشكل مريب ويدفع لطرح الكثير من التساؤلات أبرزها ألا يتضمن عقد التدبير شروطا جزائية يجبر تيك ميد على تحمل مسؤولياتها؟ وأليس المسؤولون الجماعيون ـ أو هكذا المفترض ـ سكانا لمدينة السبعة رجال؟ وبالتالي فالمفروض أنهم متضررون أيضا. أين اختفت معارضة المجلس وكذا القوى المدنية الحية بالمدينة؟ أوليست نظافة أحيائنا وشوارعنا شأنا ذا أولوية؟ ألا تهدد المزابل التي تتزايد وتنتشر كالنار في الهشيم ـ كما تقول العرب ـ صحتنا وصحة أبنائنا بل واقتصادنا وسمعتنا كوجهة سياحية؟
صحيح أننا سمعنا إجابات من مسؤولين ومنتخبين بالمدينة، ولكنها إجابات لم تقنعهم هم أنفسهم. فالحديث عن عقد مشرف على الإنتهاء، وعن عقدة غير محبوكة، وعن غياب شروط جزائية صارمة، وعن تحميل الوزر لمسؤولين وَلّوا، أمور كلها هرطقات، لا تهم المواطن في شيء، وما يهمه هو نظافة مدينته وإنارتها وتشويرها وطرقها وأزقتها وصرف ميزانيتها بما يُرضي الله...
العديد من المواطنين بادروا بحثا عن حلول، أحيانا بشكل إيجابي كتنظيم بعض الصرخات الاحتجاجية المتفرقة هنا وهناك، لإيصال الصوت لمن يهمهم الأمر، وأحيانا بشكل سلبي من خلال الدخول في معارك مفتوحة بين مجموعات من السكان لتحرير مزابل ونقلها لأزقة ودروب أخرى..
المهم، الصورة باتت باهتة وهي مرشحة للتدهور أكثر في الأيام القادمة، وهو ما يدفعنا جميعا لقراءة اللطيف وانتظار حل سريع لأزمة ومعاناة طال أمدها.. خصوصا وأن الساكنة بات شعارها: "ماكاينش مْعامْن" سيرا على نهج بَّا كْبُّور
