الرئيسية | أخبار وطنية | المندوب العام للسجون َيكشف حصيلة برنامج "مصالحة" الموجه لفائدة معتقلي التطرف والإرهاب

المندوب العام للسجون َيكشف حصيلة برنامج "مصالحة" الموجه لفائدة معتقلي التطرف والإرهاب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المندوب العام للسجون َيكشف حصيلة برنامج "مصالحة" الموجه لفائدة معتقلي التطرف والإرهاب
 

أخبارنا المغربية ـــ ياسين أوشن

كشف "محمد صالح التامك"، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بمناسبة اختتام الدورة 12 اليوم الجمعة، حصيلة برنامج "مصالحة" الموجه لفائدة معتقلي التطرف والإرهاب.

وجاء في كلمة "التامك" أن "هذا البرنامج الذي أطلقته المندوبية العامة بمعية شركائها منذ 06 سنوات، هو برنامج فريد من نوعه على المستوى العالمي"، مضيفا أنه "نال استحسان العديد من الشركاء الإقليميين والدوليين".

كما يندرج، وفق المندوب العام لإدارة السجون، "ضمن الاستراتيجية العامة التي وضعتها المملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس بصفته أميرا للمؤمنين، الخاصة بتدبير الحقل الديني والقائمة على التعاليم الإسلامية الحقة المبنية على الوسطية والاعتدال والانفتاح والتسامح ونبد كل أشكال التطرف والعنف".

وزاد المسؤول عينه أنه "في إطار هذه الاستراتيجية، تبنت المندوبية العامة خطة جديدة في مجال التأهيل لإعادة الإدماج، تقوم على تفريد البرامج والأنشطة التأهيلية، فخصت فئة النزلاء المدانين في إطار قضايا التطرف والإرهاب ببرامج خاصة على رأسها برنامج "مصالحة"".

"كما أن البرنامج يكرس المبدأ الذي قامت عليه تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة في صيغة جديدة تتميز، بكون مفهوم "المصالحة" الذي يقوم عليه البرنامج يجعله مبادرة صادرة عن النزلاء الذين تحمل المجتمع أضرارا مادية ومعنوية، بسبب أفكارهم المتطرفة أو أعمالهم الإرهابية، فالاستفادة من البرنامج تقتضي من السجناء المعنيين إرادة واستعدادا لتصحيح مفاهيمهم وأفكارهم"، يقول التامك.

نتائج برنامج "مصالحة"

"التامك" لفت إلى أنه "مرت 06 سنوات على تنظيم أولى دورات برنامج "مصالحة"، الذي سيشهد هذا اليوم اختتام دورته الثانية عشرة"، مستطردا أنه "وصل عدد المستفيدين منه 259، دون احتساب نزلاء هذه الدورة البالغ عددهم 20، وقد تم الإفراج عن 202 منهم، بينهم 150 بموجب عفو مولوي سامي، إضافة إلى تخفيض العقوبة لفائدة 23 نزيلا آخرين لتصل نسبة الاستفادة من العفو الملكي السامي 66.79%.

وفي إطار مقاربة النوع، يشرح المندوب العام لإدارة السجون، "تم توسيع برنامج مصالحة ليشمل النساء المعتقلات بموجب قانون مكافحة الإرهاب خلال دورته الخامسة المنظمة سنة 2019 المخصصة للإناث فقط، حيث استفادت منه 10 نزيلات أفرج عنهن جميعا، باستفادة 08 من عفو ملكي سام مما تبقى من العقوبة، ونزيلتين بعد نهاية عقوبتهما خلال استفادتهما من البرنامج واستمرتا في حضور حصصه من خارج أسوار السجن، إضافة إلى 02 نزيلتين شاركتا في دورته الحادية عشرة رفقة 18 نزيلا خلال هذه السنة، اللتين أفرج عنهما بنهاية العقوبة مع استفادتهما من العفو الملكي السامي من الغرامة".

وعليه؛ يردف يؤكد التامك، "نعلن إخلاء المؤسسات السجنية من فئة نزيلات التطرف والإرهاب، بعد مشاركتهن جميعا في برنامج مصالحة والإفراج عنهن". 

أبعاد "مصالحة"

يتأسس برنامج "مصالحة" على أبعاد أساسية تكمن حسب المندوب العام للسجون في أولا: "المصالحة مع الذات، والمصالحة مع المجتمع، والمصالحة مع النص الديني، والمصالحة مع النظم والمعايير المنظمة للمجتمع، في علاقته بالفرد وبالمؤسسات الشرعية المؤطرة للحياة العامة، وفق ما تمليه القوانين والمعايير الحقوقية والقانونية والأخلاقية". 

محاور البرنامج التأهيلي للبرنامج

يتهيكل البرنامج التأهيلي لبرنامج "مصالحة"، الذي استنفذ غلافا زمنيا بلغ 180 ساعة، وفق عدة محاور.

أولاها، حسب التامك، يتعلق بخطاب التطرف ونظرته إلى الذات والمجتمع والآخر. تهدف الأنشطة المدرجة في هذا المحور إلى تأهيلكم بشكل يمكنكم من التخلي عن التصورات الإقصائية وبناء تصورات بديلة، تنبني على الاختلاف والتسامح والانفتاح، واكتساب المعارف الضرورية لفهم النص الديني من داخل المرجعية الدينية للمملكة، القائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية.

"وهذا ما عبرتم عنه خلال تفاعلاتكم مع المؤطرين لأنشطة البرنامج أو من خلال تمارين المحاكاة التي قمتم بها"، يقول المسؤول عينه.

كما تابع "التامك" قائلا إن "هذا الشق تكفلت به الرابطـة المحمديــــة للعلمـــاء، ممثلة في أمينها العام أحمد العبادي، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة في سعيد بيهي".

المحور الحقوقي والقانوني، حسب المندوب ذاته، "الهدف منه هو تأهيلكم من خلال مساعدتكم على فهم واستيعاب الإطار القانوني المنظم لعلاقة الأفراد بالمجتمع وبالدولة، انطلاقا من جدلية الحقوق والواجبات، ومن مدخل المواطنة الإيجابية".

هذا وتكلف بهذا الشق، حسب التامك، كل من المجلس الوطني لحقوق الإنســـــــان، ممثلا في رئيسته التي انتدبت محمد صبري من أجل تأطير الحصص الخاصة بهذا المحور، علاوة على وزارة العـــــــدل ممثلة في هشام ملاطي مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة، ثم المجلس الأعلى للسلطة القضائية ممثلا في محمد الخضراوي، وكذا رئاسة النيابة العامــــــة ممثلة في حمزة الصاعد، بالإضافة إلى المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان ممثلة في عبد الواحد الأثير، ثم عبد الرزاق روان خبير في حقوق الإنسان.

المحور الثالث المتعلق بتأهيلكم النفسي يهدف، حسب المندوب العام لإدارة السجون إلى "إكسابكم كفاءات معرفية وسلوكية لتحصين ذواتكم بما يمكّنكم من الفهم الصحيح لنمط اشتغال المجتمع واكتساب القدرة على التعايش مع مختلف مكوناته وفقا لمبدأ الحق في الاختلاف، بما يمكن من اندماج إيجابي وسلس في المجتمع".

وقد تكلف بهذا المحور الخبير في علم النفس الإكلينيكي المصطفى الرزرازي، من خلال حصص جماعية ومجموعات الدعم وجلسات استماع فردية بالإضافة إلى تمارين محاكاة للخطابات المتطرفة وتفكيكها مع الاستماع إلى بعض شهادات عائلات ضحايا الإرهاب، يشرح المتحدث ذاته.

"المحور الأخير المرتبط بالبعد السوسيو- اقتصادي لإعادة الادماج تكفل به الخبير الاقتصادي حماد قسال"، يردف التامك قبل أن يشدد على أنه يهدف إلى "إكسابكم المهارات والكفاءات الضرورية لاستغلال أنسب لما تتوفرون عليه من قدرات ومؤهلات من أجل بناء مشروع ذاتي أو مجتمعي لا يسعى فقط إلى تحقيق الاستقلالية السوسيو- اقتصادية، وإنما يرمي أيضا إلى تسخير القدرات الذاتية لخدمة المحيط الاجتماعي بما يحقق المصالحة مع المجتمع".

وزاد المصدر المذكور أن "حصص هذا الشق تنتهي بصياغة النزلاء لبطائق مشاريع يتم توجيهها بعد اختتام الدورة إلى مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء التي تتكلف مشكورة في إطار الرعاية اللاحقة بدعم النزلاء المعنيين ومصاحبتهم في تنفيذها لتيسير اندماجهم في النسيج المجتمعي بعد الإفراج عنهم".

"ومن خلال اطلاعي اليومي على التقارير التفصيلية التي كنت أتوصل بها إلى حدود اليوم حول الأنشطة المبرمجة في هذه الدورة من البرنامج في مختلف المحاور المشكلة له، وبالأخص فيما يخص التمارين التجريبية والتقييمية، المتمثلة في إلقاء خطابات متطرفة، متبوعة بخطابات مضادة ذات طابع نقدي تفكيكي، تكونت لديّ قناعة بأن البرنامج حقق الأهداف المسطرة له"، يوضح التامك.

كما استطرد قائلا: "كما لامست في هذه التقارير تفاعلا مكثفا وجديا منكم مع كافة الأنشطة المبرمجة، وهذا يعتبر مؤشرا إضافيا على مدى نجاح هذه الدورة التي أعتبرها كذلك تجربة إيجابية تنضاف إلى تجارب الدورات السابقة، والتي ستشجعنا لا محالة على الاستمرار في برمجة دورات أخرى لفائدة نزلاء آخرين من نفس الفئة".

كلمة للنزلاء

وجه المندوب العام لإدارة السجون كلمته إلى النزلاء قائلا: "لقد كان هناك بالموازاة مع الأنشطة التي كنتم تشاركون فيها، تقييم يومي مستمر لمدى انضباطكم والتزامكم بأنشطة البرنامج سواء داخل قاعات الدرس أو خارجها، كما تم الوقوف على مدى تفاعلكم وتجاوبكم مع مختلف أنشطة البرنامج، إضافة إلى تقييم مشاركتكم خلال جلسات تقييمية من طرف اللجنة العلمية والشركاء".

هذا وتابع: "لقد تبين بالملموس أنكم أبنتم عن إرادة قوية في الانخراط في مصالحة بناءة ستؤهلكم لاندماج إيجابي في المجتمع. ويظهر ذلك من خلال تخليكم الصادق عمّا كنتم تحملون من أفكار كانت لها أثار سلبية عليكم وعلى وسطكم العائلي وعلى المجتمع، ومن خلال اقتناعكم بقيم التسامح والاختلاف والانفتاح على الآخر والتشبث بثوابت الأمة".

مجموع المشاهدات: 2500 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة