أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في تطور مثير يعيد ملف المدينة العتيقة إلى واجهة الجدل، وجّهت البرلمانية "فاطمة التامني"، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية حول ما وصفته بـ"إشعارات بالإخلاء والهدم خارج المساطر القانونية" شملت عددا من عقارات المدينة العتيقة التابعة لمقاطعة سيدي بليوط بمدينة الدار البيضاء.
وارتباطا بالموضوع، أوضحت "التامني"، في مراسلتها الموجهة عبر رئاسة مجلس النواب بتاريخ 24 فبراير 2026، أنها توصلت بمعطيات مقلقة تفيد بتوجيه إشعارات بالإخلاء إلى عدد من السكان موقعة من طرف قائد المنطقة، دون الاستناد إلى حكم قضائي نهائي، والاكتفاء بقرار جماعي مؤقت.
في سياق متصل، أشارت البرلمانية سالفة الذكر إلى أن بعض تقارير الخبرة المعتمدة في هذا الإطار لم تُنجز وفق الضوابط المتعارف عليها، من بينها عدم الولوج إلى العقار موضوع المعاينة، ما يطرح -بحسبها- علامات استفهام حول مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها.
كما أثارت "التامني" أيضاً معطيات متطابقة تفيد بأن عمليات الإخلاء تواكب أحياناً، إلى جانب ممثلي السلطة، بأشخاص يُشتبه في انتحال بعضهم صفة أعوان سلطة، حيث تم تسجيل – وفق مضمون السؤال – قيام البعض بأعمال تحريضية وممارسات تضييقية ضد السكان وأعضاء تنسيقية المدينة العتيقة الذين يدافعون عن ملفهم بوسائل مشروعة. بل إن أحد الأشخاص صرّح، حسب المراسلة ذاتها، بكونه "مرسلاً من طرف السلطة".
وفي السياق ذاته، تحدثت "التامني" عن رفض رئيسة المقاطعة إلغاء قرارات هدم وُصفت بـ"الجائرة"، رغم توفر بعض العقارات على خبرات فنية قضائية تفيد بسلامتها الإنشائية، ما يزيد من حدة التوتر والاحتقان في صفوف الساكنة.
واعتبرت البرلمانية أن خطورة هذه الادعاءات تكمن في مساسها بضمانات دستورية أساسية، من قبيل حماية الملكية الخاصة، وصون الحق في السكن، واحترام مبدأ المشروعية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وعلى ضوء كل هذه المعطيات، طالبت "التامني" وزير الداخلية بتوضيح الأساس القانوني لاعتماد إشعارات بالإخلاء دون سند قضائي نهائي، والكشف عن مدى صحة المعطيات المتعلقة بالخبرات التقنية غير المستوفية لشروط المعاينة الميدانية، وما إذا تم فتح تحقيق إداري للتثبت من سلامة الإجراءات.
كما دعت إلى توضيح الإجراءات المتخذة للتحقق من ادعاءات انتحال صفة أعوان سلطة ومواكبة عمليات الإخلاء بأشخاص من ذوي السوابق، إضافة إلى بيان التدابير المستعجلة المزمع اتخاذها لضمان احترام المساطر القانونية ووقف أي تعسف محتمل وحماية الساكنة من كل أشكال الترهيب أو التضييق.
ويُرتقب أن يثير هذا السؤال البرلماني تفاعلاً واسعاً، في ظل تصاعد مطالب فعاليات مدنية وحقوقية بفتح تحقيق شفاف في تدبير ملف الهدم والإخلاء بالمدينة العتيقة، وضمان احترام القانون وصيانة حقوق المواطنين.
