أخبارنا المغربية – عبد الإله بوسحابة
أطلق صانع المحتوى والفاعل الجمعوي المغربي "سعد عابد" مبادرة جديدة تحت اسم "شباب المغرب"، في خطوة وصفها بأنها "أصعب شيء لم يقم به في حياته"، داعياً إلى تعبئة مليون شاب مغربي من أجل المساهمة بأفكار عملية لتغيير مستقبل البلاد.
وارتباطا بالموضوع، نشر "عابد" رسالة مؤثرة عبر صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، استحضر من خلالها مساره الطويل في العمل الميداني، مذكّراً بظهوره في محطات وطنية مختلفة، بداية من مشاركته في فعاليات رياضية ومواكبته لمناورات "الأسد الإفريقي"، إلى انخراطه لأكثر من 15 سنة في العمل الجمعوي، خاصة في مبادرات بيئية مرتبطة بجمع النفايات، إيماناً منه بأن "المواطن المغربي يجب أن يقدم شيئاً لبلاده، لا أن ينتظر منها كل شيء".
في سياق متصل، انتقد "عابد" عبر رسالته ما اعتبره عزوفاً عن المشاركة المواطِنة، سواء عبر العمل الميداني أو حتى من خلال التصويت في الانتخابات، معتبراً أن التغيير لا يمكن أن يأتي من الخارج أو عبر انتظار الدولة وحدها، بل "يأتي منك أنت"، على حد تعبيره، موجهاً خطابه مباشرة إلى الشباب المغربي.
وأوضح صاحب المبادرة أن فكرة "شباب المغرب" راودته منذ سنة 2020، غير أنه لم يمتلك حينها الجرأة الكافية لإطلاقها، قبل أن يقرر اليوم إخراجها إلى العلن، في سياق وطني يتسم بتحديات تنموية كبرى واستحقاقات مستقبلية مهمة، خاصة في أفق احتضان المغرب لتظاهرات دولية كبرى لعل أبرزها مونديال 2030.
كما أشار "عابد" إلى أن فكرة المبادرة، في مرحلتها الأولى، ترتكز على جمع مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و50 سنة، عبر منصة رقمية سيتم من خلالها استقبال أفكارهم ومقترحاتهم لتطوير مختلف القطاعات. وبعد بلوغ هذا العدد، يعتزم القائمون على المشروع استخدام ما وصفه عابد بـ"الذكاء الاجتماعي" لاستخلاص أبرز الإشكالات والحواجز التي تعيق التنمية، وصياغة خلاصات عملية قابلة للتنفيذ.
إلى جانب ذلك، كشف المتحدث عن نية إحداث "تاسك فورس" تضم 101 عضواً يمثلون الجهات الـ12 للمملكة، تكون مهمتها الاشتغال على بلورة المشاريع ذات الأولوية، مستندة إلى خبرات ميدانية وروح تطوعية، في امتداد لمساره كفاعل جمعوي اشتغل لسنوات دون مقابل، بحسب تعبيره.
ويقوم التصور العام للمبادرة على فكرة الانتقال من موقع "المشجع" إلى موقع "الفاعل"، مستلهماً في ذلك روح "الأسود" الذين يقاتلون لإسعاد الشعب، في إشارة رمزية إلى المنتخب الوطني، معتبراً أن المغاربة بدورهم مدعوون إلى "القتال الإيجابي" من أجل الدفع ببلادهم إلى الأمام، ليس فقط عبر الاستثمار في البنية التحتية، بل أيضاً عبر الاستثمار في العقليات.
وتحمل المبادرة أبعاداً رمزية وتنموية في آن واحد؛ فهي تراهن على إعادة بناء الثقة في الفعل الجماعي، وتحفيز الشباب على تقديم حلول بدل الاكتفاء بالانتقاد. كما تطرح، في المقابل، تحديات واقعية مرتبطة بقدرة المشروع على تعبئة مليون مشارك فعلي، وضمان تمثيلية حقيقية لمختلف الفئات، ثم تحويل الأفكار المجمعة إلى سياسات أو مبادرات قابلة للتنزيل على أرض الواقع.
ويرى متابعون أن نجاح المبادرة سيظل رهيناً بوضوح آليات الاشتغال، وشفافية اختيار أعضاء "التاسك فورس"، ومدى انفتاح المشروع على المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، حتى لا تبقى الأفكار حبيسة المنصات الرقمية.
وبين الطموح الكبير والتحديات العملية، يراهن "سعد عابد" على قوة الشباب المغربي، وعلى قناعة مفادها أن "التغيير يبدأ من الداخل"، موجهاً دعوته المفتوحة لكل من يؤمن بأن مستقبل الوطن لا يُنتظر، بل يُصنع بالفعل والمشاركة.
