أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة
أعربت النائبة البرلمانية نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، عن ترحيبها العميق بإحداث مؤسسة لالة أم كلثوم للصحة العقلية، تحت رئاسة صاحبة السمو الأميرة للا أم كلثوم، معتبرةً هذه المبادرة خطوة نوعية تعكس اهتمام المملكة بالصحة النفسية للمواطنات والمواطنين بعد سنوات طويلة ظل فيها هذا الورش مهملاً، وفق تعبيرها.
وارتباطا بالموضوع، أشارت الأستاذة ككوس عبر تدوينة نشرتها على حسابها الفيسبوكي إلى أن "العناية بالصحة العقلية والنفسية لم تعد ترفاً، ولا ملفاً ثانوياً يمكن تأجيله أو التغاضي عنه، بل أصبحت اليوم من صميم الحق في الصحة والكرامة الإنسانية"، وتابعت قائلة: "بعد سنوات طويلة ظل فيها هذا الورش مهملاً، أو على الأقل غير حاضر بما يكفي ضمن أولويات السياسات الصحية العمومية، تأتي اليوم العناية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لتعيد لهذا الموضوع مكانته الحقيقية، من خلال إحداث مؤسسة لالة أم كلثوم للصحة العقلية، تحت رئاسة صاحبة السمو الأميرة للا أم كلثوم".
في سياق متصل، شددت برلمانية "البام" على أن هذه المؤسسة تعكس "وعياً مؤسساتياً متقدماً بأهمية الصحة العقلية والنفسية داخل المجتمع، مؤكدة أن بناء الإنسان لا يقتصر فقط على العلاج الجسدي، بل يشمل التوازن النفسي، والسلام الداخلي، والوقاية من الاضطرابات والمعاناة الصامتة التي يعيشها كثير من المواطنات والمواطنين في صمت".
كما أكدت ككوس أن الصحة النفسية "ليست قضية تخص فئة محددة، بل شأن مجتمعي يمس الأسرة والمدرسة ومحيط العمل ومؤسسات الرعاية والسياسات العمومية برمتها، وتشكل ركيزة أساسية للاستقرار الأسري، والاندماج الاجتماعي، والنجاح الدراسي والمهني، ومواجهة أشكال الهشاشة والعنف والإقصاء"، مشيرة إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية هو أيضاً "استثمار مباشر في الرأسمال البشري، وفي مجتمع أكثر توازناً وإنصافاً وتماسكاً".
واعتبرت رئيسة المجلس الوطني لحزب "الجرار" أن مؤسسة لالة أم كلثوم للصحة العقلية تمثل "خطوة نوعية بالغة الأهمية، ليس فقط من حيث رمزيتها، ولكن أيضاً من حيث ما يمكن أن تفتحه من آفاق جديدة لتعزيز الوعي، ومواكبة المرضى، ودعم الأسر، وتشجيع الوقاية، وتطوير التكفل النفسي والعلاجي، ورد الاعتبار لهذا المجال الذي طالما عانى من التهميش وقلة الإمكانيات ووصمة اجتماعية حالت دون التعامل معه بالجدية المطلوبة".
إلى جانب ذلك، شددت ككوس على أن الرهان اليوم هو أن يشكل هذا الورش الملكي "منطلقاً حقيقياً لمرحلة جديدة، يتم فيها إدماج الصحة العقلية والنفسية في صلب السياسات العمومية، وتقوية البنيات المتخصصة، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة، وتقريب خدمات العلاج والمواكبة من المواطنين، مع نشر ثقافة مجتمعية جديدة تعتبر طلب الدعم النفسي وعلاج الاضطرابات النفسية سلوكاً طبيعياً وحقاً مشروعاً، لا مدعاة للخجل أو الإقصاء".
واختتمت المتحدثة تدوينتها بالقول: "إنها مبادرة نبيلة وذات بعد إنساني عميق، تؤكد مرة أخرى أن العناية بالإنسان في شموليته تظل في صلب الرؤية الملكية المتبصرة، وأن كرامة المواطن تبدأ من الاعتراف بكل حاجاته، الجسدية منها والنفسية والعقلية على حد سواء".
وتأتي هذه الخطوة الملكية في وقت يشهد فيه العالم اهتماماً متزايداً بالصحة النفسية كجزء أساسي من منظومة الرعاية الصحية الشاملة. وفي السياق المغربي، فإن إحداث مؤسسة لالة أم كلثوم للصحة العقلية يحمل دلالات عدة، أبرزها رفع الاعتراف الرسمي بالصحة النفسية بعد سنوات من الانتظار، وتحريك السياسات العمومية لدعم البنيات التحتية والموارد البشرية المؤهلة، وكسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب الدعم النفسي، والاستثمار في الرأسمال البشري لضمان مجتمع أكثر إنتاجية وتوازناً.
في المجمل، تمثل مؤسسة لالة أم كلثوم للصحة العقلية خطوة نوعية تعكس التزام المغرب بالارتقاء بمستوى العناية بالمواطن في كافة أبعاده، مؤكدة أن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل حق أساسي ومكون أساسي لكرامة الإنسان وازدهار المجتمع.
