أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
في قرار وُصف بأنه محطة مفصلية في تطور القانون الدولي للعمل، وضعت محكمة العدل الدولية حدًا للجدل الممتد منذ عقود حول الطبيعة القانونية لحق الإضراب، مؤكدة أنه يدخل ضمن نطاق الحماية التي تكفلها الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالحرية النقابية وحماية الحق النقابي.
وارتباطا بالموضوع، فقد جاء رأي المحكمة الاستشاري بأغلبية عشرة أصوات مقابل أربعة، ليحسم نقاشًا طويلًا داخل أروقة منظمة العمل الدولية، ويُكرّس اتجاهًا قانونيًا يعتبر أن حق الإضراب ليس حقًا منفصلًا أو ثانويًا، بل امتدادًا عضويًا للحرية النقابية وحق التنظيم النقابي، بما يحمله ذلك من ضمانات أساسية في منظومة حقوق العمل الدولية.
في سياق متصل، يرى مراقبون أن هذا التطور القضائي يُنظر إليه باعتباره انتصارًا واضحًا للرؤية النقابية الدولية التي دافعت لسنوات من أجل تثبيت هذا التفسير، معتبرة أن أي تضييق على حق العمال في ممارسة الإضراب يمسّ جوهر الحرية النقابية ويُفرغها من مضمونها العملي.
الدكتور "العربي ثابت"، وهو أستاذ جامعي وخبير في العلاقات المهنية، وصف القرار عبر حديث خص به موقع "أخبارنا" بـ"المستجد القضائي الهام على الساحة الدولية"، مشيرًا إلى أن الرأي الصادر عن المحكمة بأغلبية عشرة قضاة مقابل أربعة يؤكد بوضوح أن "حق الأجراء ومنظماتهم النقابية في ممارسة الإضراب يندرج ضمن نطاق الحماية التي تشملها اتفاقية العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي".
وأضاف الخبير في العلاقات المهنية أن المحكمة بهذا الموقف "تكون قد انتصرت للحركة النقابية الدولية"، التي ظلت تؤكد أن الإضراب لا يمكن فصله بأي حال عن الحرية النقابية، بل يشكل أحد تجلياتها الجوهرية وأدواتها الأساسية في التوازن داخل علاقات الشغل.
ومن المتوقع أن يترك هذا الرأي الاستشاري آثارًا عميقة على النقاشات الدولية المقبلة داخل منظمة العمل الدولية، خاصة في ما يتعلق بإعادة ضبط معايير العمل الدولية، وتحديد حدود التوازن بين مصالح المشغلين وحقوق الأجراء، في سياق يتجه نحو إعادة قراءة أوسع لمفهوم الحقوق الاجتماعية الأساسية.
وفي سياق موازٍ، أشار الدكتور العربي ثابت إلى ملاحظة لافتة تتعلق بالسياق الوطني، مفادها أن النقابات المغربية لم تُبدِ اهتمامًا يُذكر بهذا النقاش الدولي خلال مناقشة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، سواء داخل الحوار الاجتماعي أو داخل المؤسسة التشريعية، حيث طغى النقاش حول المقارنة بين الحق في الإضراب وحرية العمل، دون التفاعل الكافي مع التحولات القانونية الدولية التي من شأنها إعادة رسم ملامح هذا الحق على المستوى العالمي.
