تصريح مؤثر جدا لمنير المحمدي بعد الانتقادات التي تعرض لها بعد استدعائه للمنتخب الوطني المغربي

وزان.. تلاميذ مولاي عبد الله الشريف: امتحان الجهوي مرّ في أجواء مريحة والأسئلة كانت في المتناول

هدوء غير معتاد بدرب عمر.. إغلاق واسع للمحلات وشبه شلل في الحركة التجارية بعد العيد

ب360 درجة.. أخبارنا ترصد تشغيل آلة كشف الغش الجديدة بإحدى ثانويات وزان

فاس..شاهد كيف راقبت لجان المراقبة تلاميذ الأولى بكالوريا بآلة رصد الغشاشين وكيف يتم اكتشافهم

وزان.. تفاصيل استعدادات إنجاح "الجهوي" و"الوطني" وإجراءات التصدي للغش

خبير لـ"أخبارنا": تهويل "الميديا البديلة" يضخم الإحساس بالجريمة والمؤشرات الرسمية مستقرة

خبير لـ"أخبارنا": تهويل "الميديا البديلة" يضخم الإحساس بالجريمة والمؤشرات الرسمية مستقرة

أخبارنا المغربية - محمد الحبشاوي

في الأيام الأخيرة، تحولت شاشات الهواتف إلى مسرح مفتوح لمقاطع فيديو توثق جرائم السرقة والاعتداء بالسلاح الأبيض، مما بث حالة من التوجس والوجوم في نفوس المواطنين، وصنع انطباعا عاما بأن الأمن بات في خطر.

 لكن، هل الصورة الرقمية تعكس الواقع دائما؟ بين "الإحساس بالجريمة" الذي تضخمه الفيديوهات المنتشرة كالنار في الهشيم، وبين "الواقع الإحصائي" الذي تحتكم إليه المقاربة العلمية، مسافة شاسعة يفككها الأستاذ بدر اعليلوش، الباحث في القانون الخاص، في قراءة هادئة للأرقام الرسمية وخبايا علم الإجرام الحديث.

حيث أثارت موجة الأخبار ومقاطع الفيديو المتداولة خلال الأيام الأخيرة حول جرائم القتل والاعتداء والسرقة باستعمال السلاح الأبيض نقاشا واسعا بشأن الوضع الأمني بالمغرب، ودفعت كثيرين إلى الاعتقاد بأن البلاد تشهد ارتفاعا غير مسبوق في الجريمة. غير أن المقاربة العلمية تقتضي التمييز بين الانطباع الذي تصنعه الوقائع المتداولة على نطاق واسع، وبين الواقع الذي تعكسه المعطيات والإحصائيات الرسمية.

وفي هذا الصدد أكد الأستاذ بدر اعليلوش، الباحث في القانون الخاص لجريدة "أخبارنا"، أن الجريمة لا تقاس بعدد الفيديوهات المتداولة أو بحجم التفاعل الذي تثيره بعض الحوادث الصادمة، وإنما بالمؤشرات الموضوعية التي تسمح بتقييم تطورها الحقيقي، مع الأخذ بعين الاعتبار التحولات التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل إدراك المواطنين لمستوى الأمن ولحجم الظواهر الإجرامية داخل المجتمع.

مضيفا في السياق نفسه، أن المعطيات الرسمية المتاحة إلى حدود الآن تظهر أن الوضع الأمني ببلادنا مستقر، وأنه لا يمكن الحديث عن ارتفاع عام في الجريمة. فالحصيلة السنوية الأخيرة أظهرت أن معدل الزجر يقارب 95%، وأن الجرائم العنيفة تراجعت بنسبة 10%، وتراجعت السرقات تحت التهديد بنسبة 24% والسرقات المصحوبة بالعنف بنسبة 6%. وهذه الأرقام تعكس أن المؤسسات الأمنية تواصل عملها بفعالية ويقظة, وأن البلاد بخير من حيث المؤشرات العامة.

ومع ذلك، يقول الباحث، أن شعور المواطنين بارتفاع الجريمة مفهوم، لأن هذا الشعور لا يتشكل من الإحصائيات وحدها، بل من كثافة الأخبار والفيديوهات المتداولة عبر المنصات الرقمية. فحادثة واحدة موثقة بالصوت والصورة قد تنتشر في دقائق، فتبدو وكأنها جزء من موجة واسعة، بينما هي في الواقع واقعة محددة زمانا ومكانا.

وهنا تلعب قوة الصورة وسرعة التداول دورا كبيرا في تضخيم الإحساس بالخطر، أكثر مما تعكسه الأرقام العامة.

واختتم المتحدث تصريحه بالقول أن علم الإجرام الحديث يؤكد أن الجريمة ليست مجرد وقائع معزولة، بل هي أيضا ظاهرة اجتماعية تتأثر بطريقة عرضها وتداولها وتوصيفها داخل الفضاء العام. ولذلك ينبغي التمييز بين ارتفاع الجريمة فعليا، وهو ما تحسمه الإحصائيات، وبين ارتفاع الإحساس بها اجتماعيا، وهو شعور قد يتضخم بفعل التركيز على بعض الوقائع الصادمة، خاصة جرائم العنف والسلاح الأبيض، رغم أن المؤشرات الإجمالية لا تدل على انفلات أمني شامل.

بناء على ذلك، يتضح أن تقييم الوضع الأمني بالبلاد ينبغي أن يبنى على قراءة هادئة للمعطيات الإحصائية، فحين تقارن الأرقام المتوفرة بتطور السنوات السابقة، يظهر أن الحديث عن ارتفاع غير مسبوق في الجريمة لا سنده له، رغم الإقرار باستمرار التحديات المرتبطة ببعض أشكال العنف ببلادنا.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات