أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
في سقطة جديدة أثارت الكثير من السخرية عبر منصات التواصل، انفجرت فضيحة إعلامية مدوّية بعد روجت أبواق الكابرانات أخبارا زعمت من خلالها أن "جهاز الحماية المدنية الجزائري صُنّف ضمن أفضل 10 أجهزة في العالم"، استناداً إلى "دراسة" منسوبة إلى جامعة "Harvard".
هذا الخبر الذي نشرته وزارة الداخلية الجزائرية عبر صفحتها الرسمية على موقع الفيسبوك، قدّم "التصنيف العالمي" على أنه نتيجة دراسة أكاديمية أعدها خبيران أمريكيان. وهو نفس المنشور الذي اعتمدته وكالة الأنباء الجزائرية وباقي المواقع الإخبارية الموالية لنظام الكابرانات كمصدر رسمي، بني عليه سيل من المقالات والتقارير التي تحدثت عن "إنجاز عالمي غير مسبوق".

المثير في الموضوع، أن الخبر جرى تسويقه بثقة كبيرة، مع الإشارة إلى معايير وُصفت بالدقيقة، من قبيل عدد التدخلات السنوية، وعدد أفراد الحماية المدنية مقارنة بعدد السكان، والخبرة في إدارة الكوارث الكبرى، والمساحة الجغرافية، والمشاركة في عمليات الإغاثة خارج الحدود. بل وتم وضع ترتيب للدول، حيث حلت الولايات المتحدة أولاً، تليها اليابان وألمانيا وروسيا وكوريا الجنوبية وتركيا وكندا وفرنسا، فيما جاءت الجزائر -بحسب الرواية نفسها- ضمن العشرة الأوائل، والبلد الإفريقي الوحيد ضمن أفضل 30 جهاز دفاع مدني في العالم.
غير أن تحقيقاً بسيطاً لا يتطلب أكثر من دقائق من البحث، كشف أن هذه "الدراسة المزعومة" لا وجود لها في أي قاعدة بيانات علمية معترف بها، ولا أثر لها ضمن منشورات أو تقارير Harvard University الرسمية. كما أن اسمي الخبيرين المذكورين لا يظهران في أي سجل أكاديمي مرتبط بالجامعة أو بمراكز أبحاث متخصصة في إدارة الكوارث.
الكارثة المضحكة أن "البحث" منشور فقط على منصة إلكترونية مجانية تُدعى "wuaze"، وهي خدمة استضافة مواقع بسيطة لا علاقة لها بالمؤسسات الأكاديمية العالمية، ما يعزز فرضية أن الأمر لا يعدو كونه محتوى مفبركاً جرى إخراجه في قالب أكاديمي لإضفاء مسحة من المصداقية عليه.
الخطير في هذه القضية أن وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة التي نشرت الخبر أولاً، تحولت عملياً إلى مصدر الفضيحة، بعدما اعتمدت وسائل الإعلام الرسمية على منشورها كمصدر موثوق دون تدقيق إضافي. وهو ما يطرح سؤالاً حاداً حول إصرار واستمرار نظام الكابرانات في نهج سياسة "الخرطي" و"الكذب المفضوح" في محاولة لبعث زعامات من "كرطون" يعلمون جيدا أنها لا توجد إلا في الخيال فقط.
وعموما، يمكن القول أن فضيحة "تصنيف هارفارد" ليست مجرد زلة إعلامية عابرة، بل مؤشر واضح على أن زمن تمرير الأخبار "الكاذبة" أو "الموجهة" قد انتهى. ففي عصر الوصول المفتوح إلى المعلومة، لا تصمد إلا الحقائق القابلة للتحقق، أما "البطولات الورقية" فسرعان ما تتحول إلى عبء ثقيل على صانعيها قبل غيرهم.

احمد
فشل نظام العسكر
الجزائر مازالت تبحث عن هوية عبر مقارناتها بالمغرب عقدتهم الابدية.... امام الصور الإيجابية التي غزت المواقع حول العمل الاحترافي الذي قام به رجال الوقاية المغربية في تدبير كارثة الفياضانات بخلاف نظام العسكر الذي لم يجد الحل الا في قمع المتضررين من فياضانات وهران و غلزان وسط تعتيم عام .... لذلك فالكابرانات لجؤوا لخلق هذا التصنيف المزور من اجل التغطية على صورة مؤسساتهم المهترئة وفشلها في كل النواحي