أخبارنا المغربية - محمد الحبشاوي
في ظل التحول الرقمي المتسارع، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها “فيسبوك”، فضاءً رئيسياً لعرض العقارات والترويج لها. غير أن هذا التحول أفرز ممارسات مثيرة للجدل، تتعلق بانتشار ما يُعرف بـ“الوسطاء العقاريين الفيسبوكيين”، الذين يُتهمون بالمساهمة في رفع أسعار المنازل بشكل غير مبرر، واستغلال الحاجة المتزايدة للمغاربة إلى السكن.
وخلال جولة استطلاعية قامت بها “أخبارنا” عبر عدد من الصفحات المتخصصة في عرض العقارات، تم تسجيل انتشار إعلانات متكررة لنفس الشقق والمنازل، لكن بأسعار مختلفة من صفحة إلى أخرى. كما يتم، في كثير من الأحيان، إضافة زيادات غير مبررة على الأسعار الأصلية المتداولة، ما يثير تساؤلات حول شفافية هذه العروض، ودور بعض الوسطاء الرقميين في تأجيج الأسعار داخل السوق الافتراضية.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في القانون، الأستاذ بدر أعليلوش، أن هذه الظاهرة “تندرج ضمن الفوضى الرقمية التي باتت تطبع جزءاً من السوق العقارية”، موضحاً أن غياب تأطير قانوني دقيق للوساطة العقارية عبر المنصات الرقمية يفتح الباب أمام ممارسات قد تمس بمبدأ الشفافية والمنافسة المشروعة.
وأضاف المتحدث ذاته أن بعض الوسطاء الافتراضيين يستغلون ضعف المراقبة لإعادة تسويق العقارات بأسعار مضخمة أو وهمية، ما قد يشكل، في بعض الحالات، تضليلاً للمستهلك.
ومن الناحية القانونية، أوضح الباحث أن هذه الممارسات قد تُعرّض أصحابها للمساءلة، استناداً إلى عدد من النصوص التشريعية، أبرزها القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، الذي يجرّم كل إشهار مضلل من شأنه التأثير على قرار الشراء، حيث قد تتراوح الغرامات بين 1.200 و50.000 درهم، مع إمكانية تشديدها في حالة العود.
كما قد تندرج بعض الحالات ضمن مقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، خاصة إذا ارتبط الأمر بممارسات تدليسية أو مضاربة غير مشروعة، إذ ينص على عقوبات مالية ثقيلة قد تصل إلى مئات الآلاف من الدراهم، فضلاً عن إمكانية المتابعة القضائية في حالات التواطؤ أو خلق تشوهات في السوق.
وفي الحالات التي تنطوي على نصب أو تدليس واضح، يمكن تكييف الأفعال وفق مقتضيات القانون الجنائي المغربي، ما قد يفتح الباب أمام عقوبات حبسية وغرامات إضافية، بحسب جسامة الأفعال المرتكبة.
وبين هذه الفوضى الرقمية وتنامي الطلب على السكن، يظل المواطن المغربي الحلقة الأضعف في سوق تتشكل ملامحها بشكل متزايد خارج الأطر التقليدية، وفي فضاء افتراضي لا يخضع دائماً لقواعد المهنة أو لرقابة صارمة.
