أخبارنا المغربية - محمد الميموني
شنت زعيمة اليمين الفرنسي، مارين لوبان، اليوم الجمعة 22 ماي 2026، هجوماً لاذعاً على السلطات الجزائرية، تزامناً مع الحراك الدبلوماسي الفرنسي الأخير في العاصمة الجزائرية، والذي يأتي بعد شهور طويلة من التوتر بين البلدين عقب الموقف التاريخي لباريس الداعم لمغربية الصحراء.
"لسنا مضطرين للركوع":
وأكدت لوبان، في مقابلة مباشرة عبر قناة "BFMTV-RMC"، أن فرنسا "ليست مضطرة للركوع أمام الجزائر"، موضحة أنه بالرغم من تأييدها لمبدأ الحوار الدبلوماسي لحماية المصالح الفرنسية، إلا أنها ترفض السلوك الجزائري "المثير للانتفاد". وأضافت قائلة: "الجزائر دولة مستقلة وذات سيادة منذ سنة 1962 وعليها أن تتصرف على هذا الأساس كأمة بالغة ومسؤولة، وأن تتوقف عن إلقاء اللوم المستمر على باريس لتغطية الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تقع على عاتق حكومتها".
ملفات حارقة.. الاعتقالات وقرارات الترحيل:
واستحضرت رئيسة مجموعة اليمين بالبرلمان ما وصفته بـ"المعاملة المخزية" لبعض الرعايا الفرنسيين في الجزائر، مستشهدة بقضية الكاتب بوعلام صنصال (الذي أُطلق سراحه بعفو في نونبر 2025)، والصحافي الرياضي كريستوف غليز المحتجز منذ ماي 2024 بتهمة تمجيد الإرهاب.
وربطت لوبان أي تحسن حقيقي في العلاقات بخطوات ملموسة؛ في مقدمتها قبول الجزائر لاستقبال مواطنيها الصادرة بحقهم أوامر ترحيل من فرنسا (OQTF)، والكف عن خرق القانون الدولي، معلنة استعدادها للنقاش فقط إذا تصرفت الجزائر كـ"أمة ناضجة".
تشكيك في "أحلام" دارمانان وانقسام باريس:
وقللت لوبان من أهمية زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان الحالية إلى الجزائر ومساعيه لتفعيل التعاون القضائي المجمّد، حيث علقت على رغبته في إبرام "معاهدة صداقة" بالقول: "كل هذا مجرد كلمات واهية"، معتبرة أن هذه الخطوات بعيدة عن واقع الملفات الحارقة المرتبطة بـ"دي زد مافيا" والمكاسب غير المشروعة.
ويعكس هذا الهجوم الانقسام الحاد داخل باريس؛ ففي الوقت الذي تدافع فيه الحكومة عبر وزير داخليتها لوران نونيز عن عودة التنسيق الأمني والتحضير لزيارة مرتقبة لوزير الداخلية الجزائري لفرنسا، يرى الجناح اليميني أن سياسة "النوايا الحسنة" مع النظام الجزائري محكومة بالفشل ولا تحترم كبرياء الدولة الفرنسية.
