أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
فنّد "يوسف إيدي"، رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين بشكل قاطع ما تم تداوله خلال الأيام الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي من ادعاءات تزعم أن فرقاً ومجموعات برلمانية "صوتت ضد" تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بخصوص ما أُثير إعلامياً حول المضاربات في سوق الأغنام والصعوبات التي رافقت عيد الأضحى في توفير الأضاحي لفئات واسعة من المواطنين.
وارتباطا بالموضوع، أكد المعني بالأمر أن هذه الروايات المتداولة تفتقر تماماً لأي أساس من الصحة، وتندرج في إطار ما وصفه بحملات تضليل تستهدف المؤسسات الدستورية من خلال الترويج لمعطيات غير دقيقة ولا تستند إلى أي مرجع قانوني أو واقعي. وشدد على أن المسطرة الخاصة بإحداث لجان تقصي الحقائق داخل مجلس المستشارين مؤطرة بشكل دقيق وواضح، ولا تمر عبر آلية التصويت التي يتم الترويج لها في بعض المنشورات.
في ذات السياق، أوضح رئيس فريق "الوردة" أن القانون التنظيمي رقم 085.13 المتعلق بتسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، إلى جانب الفصل 67 من الدستور المغربي، وكذا مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، خاصة المادتين 299 و300، تحدد بشكل صريح مراحل وإجراءات إحداث هذه اللجان، بدءاً من إيداع الطلب لدى رئيس المجلس، مروراً بدراسة الشروط الشكلية والقانونية، وصولاً إلى استكمال المسطرة المعمول بها، دون أن يكون هناك أي عرض مباشر على الفرق البرلمانية للتصويت بالقبول أو الرفض كما يُشاع.
وأضاف المصدر ذاته أن ما يتم تداوله حول "تصويت" الفرق والمجموعات البرلمانية لا يعكس الواقع المؤسساتي، بل يعكس سوء فهم أو توظيفاً مغرضاً للمساطر البرلمانية، مبرزاً أن طريقة إحداث لجان تقصي الحقائق لا تتضمن أصلاً هذه المرحلة من التصويت السياسي داخل الفرق.
إلى جانب ذلك، لفت المسؤول الحزبي ذاته إلى أن بعض اللوائح التي جرى تداولها مرفقة بهذه الادعاءات تتضمن أسماء شخصيات لم تعد تنتمي إلى المجلس منذ سنوات، وهو ما اعتبره دليلاً إضافياً على اعتماد معطيات قديمة وغير محينة، تم توظيفها بشكل يفتقر إلى الدقة والمصداقية.
كما أوضح أن أي مبادرة رسمية لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في هذا الملف لم تُطرح بعد داخل المؤسسة التشريعية، مبرزاً أن الفرق والمجموعات البرلمانية المعنية، بما فيها الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، لا تتوفر بمفردها على النصاب القانوني اللازم لإطلاق مثل هذه المبادرة، والذي يحدده الدستور في ثلث أعضاء المجلس.
وختم رئيس الفريق توضيحه بالتأكيد على أن نشر مثل هذه الأخبار الزائفة لا يسيء فقط إلى العمل البرلماني أو إلى الفرق السياسية، بل يمس بصورة المؤسسات الدستورية ويغذي مناخ عدم الثقة، داعياً إلى ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والابتعاد عن إعادة إنتاج روايات غير مؤسسة على نصوص قانونية أو معطيات موثوقة، مشدداً على أن النقاش حول السياسات العمومية يظل حقاً مشروعاً لكنه يجب أن يتم في إطار من المسؤولية والالتزام بالحقائق.


