أول تعليق لفوزي لقجع بعد نهائي الكان

استعدادات أمنية مشددة تسبق وصول الملك محمد السادس إلى منطقة درب السلطان بالدار البيضاء

بعد الأمطار الأخيرة… أمواج قويّة ورياح عاتية تتلاطم قرب مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء

المغرب والسنغال يوقعان 17 اتفاقية تعاون في مجالات عدة أبرزها الفلاحة والصناعة والتعليم..

سونكو يؤكد بالرباط أن انزلاقات الملاعب لا يمكن أن تتحول إلى خلافات ساسية بين المغرب والسنغال

أخنوش يوجّه رسائل قوية ويؤكد أن العلاقات المغربية-السنغالية لا يمكن أن تتأثر بأي حادث عابر

متلازمة "المغربفوبيا"!

متلازمة "المغربفوبيا"!

بقلم: عادل بن حمزة

يعيش النظام الجزائري منذ سنوات، اضطرابا خطيرا في تحديد الهوية الوطنية، بحيث أن النظام الحاكم في قصر المرادية، عوض أن يتقبل حقائق التاريخ ويبني عليها، وهي على كل حال ليست نقيصة أو عيبا، نراه يسعى إلى لي عنق الحقائق التاريخية ويتعسف في قراءة التاريخ، وبالنتيجة فإنه أصبح عاجزا على النظر إلى المستقبل، الذي تؤكد الوقائع في عالم اليوم، أنه لا يمكن التوجه إليه منفردين مثقلين بكميات كبيرة من الحقد. 

لا يتعلق الأمر هنا ببعض ممثلي النظام الجزائري، بل إن من وضعه العسكر على رأس الدولة، كلما تحدث إلى الإعلام، كعادته، يظهر بساطة شديدة ومعرفة لا تختلف كثيرا عن إدراك المواطن العادي وهذا الأمر لا يستثني جنيرالات الجيش الجزائري الحاكم الفعلي، وجمهرة من قليلي الخبرة والكفاءة ممن يتحملون مسؤوليات عمومية. 

هل يتعلق الأمر بنفس شعبوي في الحكم؟ أعتقد أننا قريبين من ذلك، لكن ما هي الأسباب العميقة التي تجعل بنية نظام تعيش أزمة هوية ممتدة منذ الاستقلال، تتأثر بغياب ثقافة الدولة وتقاليدها وتنتج كل هذا العداء والتوجس من المغرب ومن باقي جيرانها؟ وكيف عوضت النخبة الحاكمة هناك، معركة بناء الدولة والالتفاف حول هوية جامعة، إلى مجرد دفاع مستميت وتعبئة للموارد للحفاظ على بنية النظام القائم منذ الاستقلال والاستثمار في العداء للمغرب، من خلال الاستثمار في نرجسية جماعية أضحت حالة مرضية مزمنة؛ أظهرت بطولة كأس أفريقيا بعضا من مظاهرها المزمنة خاصة الاحتفال بعد "خسارة" المنتخب المغربي لنهائي كأس إفريقيا أمام المنتخب السنغالي. 

إذا كانت النرجسية الفردية تتمحور حول حب الفرد لذاته، فإن النرجسية الجماعية هي نوع من أنواع النرجسية التي ينتقل فيها ذلك الشعور نحو الذات، إلى شعور نحو الجماعة الوطنية أو العرقية أو الدينية التي ينتمي إليها وتعطيه شعورا وهميا بالتفوق، وأنه بحاجة إلى اعتراف الآخرين الدائم بتلك الحقيقة المتوهمة، وقد قدم لنا التاريخ القديم والمعاصر نماذج كثيرة عن اضطراب النرجسية الجماعية، نذكر من ذلك بعض اليهود الذين يعتقدون أنهم شعب الله المختار والحركة النازية التي نجحت في تسويق وهم سمو الجنس الجرماني، إلى ما إلى ذلك من حركات سياسية وإيديولوجية ودينية روجت لتفوق جنس على باقي الأجناس.

 النرجسية الجماعية قد تتوسع من جمهور لفريق كرة قدم إلى شعب بكامله، وعندما يصادف الأمر نظاما شموليا فإن إمكانية السقوط الجماعي في حالة نرجسية مرضية، تصبح احتمالا كبيرا. 

قد لا يكون مفاجئا حجم العداء الذي يبديه النظام الجزائري لكل ماهو مغربي، لكن الجميع يتفق على أن هناك روابط كبيرة تجمع البلدين، وهذه الروابط كانت حاجزا أمام كل مشاريع النخب الحاكمة في الجزائر التي كانت تستهدف القطيعة المطلقة بين الشعبين المغربي والجزائري، وقد ظهر ذلك جليا في تعاطف جماهير الشعبين الشقيقين في أكثر من مناسبة رياضية في أشد لحظات التوتر والصراع بين البلدين، وربما كانت تلك المشاعر رد فعل على منطق القطيعة التي يستثمر فيها النظام الجزائري، لكن هل الصورة اليوم على ذلك الشكل؟ أم أن تغييرات كثيرة حدثت؟

المتابع لردود فعل الشارع الجزائري اتجاه كل ماهو مغربي في السنوات الأخيرة، يكتشف أن مياها كثيرة جرت تحت الجسر، صحيح أنه ليست هناك إحصائيات علمية تسند هذه القناعة، لكن هناك انطباعات بحكم تواترها تصبح أقرب إلى الحقيقة التي لا تحتاج كبير عناء لإثباتها، إذ أن النظام الجزائري استثمر بشكل خبيث وسائل التواصل الاجتماعي واستطاع أن يصنع جزءا من رأي عام يتبنى سرديته حول المغرب، بل إن الأمر تجاوز منطق المنافسة والغيرة إلى نرجسية جماعية سقط فيها عدد من الجزائريين، ليس فقط في العلاقة مع كل ما هو مغربي، بل تجاوز الأمر ذلك إلى كل ما هو غير جزائري، صحيح أنه في المقابل هناك جزائريون يمثلون إستثناءا، لكن الصورة التي يستثمر فيها النظام الجزائري كانت هي تلك التي تكرس القطيعة والعداء بين البلدين.

 فهم النرجسية الجماعية في الجارة الشرقية، يتطلب منا العودة إلى ما قام به النظام الناتج عن الثورة الجزائرية، بعد التصفيات المتبادلة التي عرفتها، من استثمار في الإرث الاستعماري الفرنسي لتعويض غياب إرث وطني حقيقي، حيث مثلت سردية الثورة، إيديولوجية للنظام الذي أقامته مجموعة وجدة، لذلك ليس صدفة أن نجد إلى اليوم النظام الجزائري يستثمر إعلاميا ودعائيا في كل ما يتعلق بتلك الحقبة، من روايات فرنسية عن مصير عدد من المقاومين إلى استرجاع جماجم عدد من "المجاهدين" تبين فيما بعد أنها لا تعود إليهم، كل هذا يتم بهدفين رئيسيين، الأول يتعلق بتجديد شرعية النظام وذلك بالتذكير المستمر بأنه سليل ثورة مجيدة، وثانيا لبناء هوية وطنية جامعة تفتقد لإرث الدولة مع تغييب الأسئلة المحرجة خاصة عن ازدواجية التعاطي مع الحقبة الاستعمارية، فمن جهة التذكير بالمقاومة وفضاعة الفرنسيين، ومن جهة أخرى القبول بالدولة وحدودها الناتجة عما اقتطعه الفرنسيون لأنفسهم من بلدان الجوار، المفارقة أن الجزائر التي لم تكن موجودة كدولة قبل الاحتلال الفرنسي، أصبحت أكبر دولة من حيث المساحة في إفريقيا...ومع ذلك لازال النظام فيها يعاني من متلازمة "المغربفوبيا"...


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة