أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
كما هو معلوم، أعلن المغرب قبل أيام، رسميًا، قبوله الدعوة الأمريكية للانضمام كعضو مؤسس في مجلس السلام العالمي، وهي مبادرة دولية تهدف إلى تعزيز جهود إحلال السلام في مناطق النزاع حول العالم، مع إعطاء أولوية خاصة لمنطقة الشرق الأوسط.
وجاء في بلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بتاريخ 20 يناير الجاري، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تلقى دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى هذا المجلس، الذي يعتمد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات الدولية.
وبخصوص مراسم التأسيس، قال الكاتب الصحافي والخبير في الشؤون الجيوسياسية، الدكتور عبد الهادي مزراري، إن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وقع إلى جانب الرئيس الأمريكي على ميثاق تأسيس مجلس السلام العالمي، خلال قمة دافوس بسويسرا بتاريخ 22 يناير الجاري، وذلك إلى جانب ممثلي عشرين دولة أخرى.
وفي السياق ذاته، أشار مزراري إلى أن الإعلان عن انضمام المغرب أثار اهتمام صناع القرار ووسائل الإعلام عبر العالم، خاصة في ما يتعلق بأربعة محاور رئيسية، تتمثل في طبيعة المجلس الدولي الجديد، وخلفيات تأسيسه ومصدر المبادرة، والسياق الدولي الذي رافق ميلاده، ثم لائحة الدول المحدودة التي وُجهت إليها الدعوة للانضمام إليه.
وربط مزراري هذا الحدث بالتحولات الجيوسياسية الدولية الراهنة، مشيرًا إلى أن اختيار المغرب كعضو مؤسس يعكس موقعه الاستراتيجي وقدرته على لعب دور محوري في دعم السلام العالمي، لاسيما في ظل قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى إلى إحداث تحول عميق في نظام العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي هذا الإطار، أوضح مزراري أن الفشل المتكرر لمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في تقديم حلول نهائية لعدد من النزاعات، وعلى رأسها أزمة الشرق الأوسط، أظهر الحاجة الملحة إلى آليات جديدة وأكثر فعالية لمعالجة الأزمات الدولية. وأضاف أن النزاعات الكبرى الأخيرة، بما فيها الحرب الروسية-الأوكرانية، والحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، والحرب الأهلية في السودان، فضلًا عن التوترات الهندية-الباكستانية، أبرزت محدودية قدرة المؤسسات الدولية التقليدية على فرض السلام والاستقرار.
وفي تقييمه لدور الرئيس الأمريكي، قال مزراري إن دونالد ترامب تمكن من فرض وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الحرب في لبنان، كما ساهم في تفادي حرب كبرى في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا، ووضع حدًا للتصعيد العسكري بين الهند وباكستان، وهو ما يعكس رؤيته الخاصة لمعالجة الأزمات من منظور عملي قائم على تحفيز السلام، بعيدًا عن الجمود التقليدي.
كما أكد مزراري أن ترامب يعتمد مقاربة غير تقليدية، تجمع بين إرادة سياسية قوية وقدرة على استخدام الضغط الاستراتيجي، مع تقديره للدور المؤثر الذي تلعبه شخصية القادة في بلدانهم ومحيطهم الإقليمي. واعتبر أن الرؤية الاستراتيجية للولايات المتحدة تركز على مناطق نفوذ رئيسية، تشمل القارتين الأمريكيتين، والشرق الأوسط، وأجزاء من إفريقيا، إضافة إلى القطب الشمالي، بما في ذلك غرينلاند، بما يضمن مصالح واشنطن وحلفائها، مع تفادي التصادم مع القوى الكبرى الأخرى.
وبالانتقال إلى الدور المغربي، أوضح مزراري أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نجح في ترسيخ موقعه الدبلوماسي من خلال توازن علاقاته الدولية، سواء مع الاتحاد الأوروبي أو الصين وروسيا والولايات المتحدة، فضلًا عن تطوير شراكات استراتيجية مع أكثر من 40 دولة إفريقية، وإطلاق فضاءات تنموية وإقليمية واعدة في غرب القارة، في إطار مبادرة إدماج دول الساحل في الفضاء الأطلسي والمبادرة الإفريقية الأطلسية.
وأضاف أن المملكة عززت مكانتها في مجال حفظ السلام وتسوية النزاعات، من خلال دعمها المستمر للشعب الفلسطيني، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة خلال الحرب عبر جسر جوي لنقل الغذاء والدواء، إلى جانب مشاركتها الفاعلة في مهام حفظ السلام الأممية ومتعددة الأطراف، ما أكسبها مصداقية دولية ومكانة وازنة لدى صناع القرار العالميين.
وفي قراءة تحليلية، شدد مزراري على أن انضمام المغرب كعضو مؤسس لمجلس السلام العالمي لا يندرج في إطار المشاركة الرمزية، بل يعكس ثقة الولايات المتحدة في القوة الدبلوماسية للمملكة وقدرتها القيادية على التأثير في مجريات الأحداث الدولية. وأضاف أن وضع قضية غزة وفلسطين في صدارة جدول أعمال المجلس يؤكد أن نجاح جهود السلام في الشرق الأوسط يظل مفتاحًا لاستقرار باقي مناطق العالم، وأن المغرب سيواصل لعب دور فاعل في صناعة هذا السلام.
واختتم مزراري بالقول إن اختيار المغرب كعضو مؤسس يمثل تقديرًا دوليًا لشخصية جلالة الملك محمد السادس، ولشبكة العلاقات المتينة التي بناها المغرب مع قادة العالم، وهو ما يعزز قدرة المملكة على الإسهام الحاسم في معالجة النزاعات وتحقيق الاستقرار والسلام على الصعيد العالمي.
