أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
انفجر خلال الساعات الماضية نقاش ساخن على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، بعد أن أصبحت المقارنة بين المغرب والجزائر محور اهتمام واسع على خلفية إدارة أزمة الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت غليزان ومناطق مجاورة. صور مأساوية للمواطنين الجزائريين وهم يحاولون إنقاذ منازلهم وممتلكاتهم، مقابل استنفار أمني وقمع مباشر للمحتجين، فجرت موجة غضب شعبي كبيرة، وجعلت النظام العسكري في موقف محرج أمام الرأي العام المحلي والدولي.
في المقابل، أعاد المغرب، كما حدث سابقًا في زلزال الحوز وغيره من الأزمات العابرة، تأكيد نموذج الدولة التي تضع المواطن في صلب أولوياتها، حيث تتحرك السلطات المغربية دائمًا انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية التي تضع الشعب في قلب الاهتمام، في الأفراح كما في المحن. المشهد في القصر الكبير، مع خيام الإيواء، المستشفيات المتنقلة، فرق الإغاثة، والتضامن الشعبي الحي، يؤكد قدرة الدولة على حماية مواطنيها وتحويل الأزمات إلى فرص لتعزيز الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.
في القصر الكبير، استجابت السلطات المغربية بسرعة فائقة. القوات المسلحة الملكية، رجال الوقاية المدنية، والسلطات المحلية لم تنتظر تفاقم الأزمة، بل عملت على توفير كل أشكال الدعم الممكن: خيام وملاجئ مؤقتة، وجبات غذائية، مستشفيات متنقلة، وتدخلات عاجلة لسحب السيارات العالقة وإجلاء الأسر. إلى جانب ذلك، تجمّع المواطنون للتطوع كل بوسائله المتاحة، فساهموا بسحب السيارات، وتوزيع الطعام والملابس، وتقديم كل أشكال المساعدة، مؤكدين أن التضامن المجتمعي جزء لا يتجزأ من نموذج الدولة المغربية في مواجهة الكوارث.
هذا الأداء ليس جديدًا، بل يتكرر في كل أزمة تعيشها البلاد، كما كان الحال عليه إبان زلزال الحوز، حيث تكاتفت جهود الدولة مع المواطنين لحماية الأرواح والممتلكات، مؤكدة أن الاستعداد المؤسسي والرؤية الوطنية هما سر قوة المغرب في مواجهة الأزمات.
على الجانب الآخر، كشفت الفيضانات في غليزان هشاشة النظام الجزائري الإداري والسياسي. فرغم الثروة الهائلة للبلاد من النفط والغاز، اكتفت السلطات باستنفار أمني وقمع احتجاجات المواطنين، بدل تقديم أي دعم حقيقي أو تنظيم فرق إغاثة فعالة. المواطن الجزائري واجه هراوات الأمن وصمت الدولة، وأصبح مطالبًا بالصمت والخضوع بدل حماية حياته وممتلكاته. هذه السياسة تكشف أن النظام العسكري الجزائري يضع مصالحه فوق حياة الشعب، وأن الموارد الضخمة لا تتحول إلى رفاهية أو حماية إذا غابت الإرادة السياسية.
المقارنة بين المغرب والجزائر لم تعد مجرد اختلاف إداري أو أسلوب في التدبير، بل أصبحت اختبارًا للشرعية المجتمعية والنموذج السياسي لكل دولة. المواطن الجزائري، عبر منصات التواصل الاجتماعي، فضح ضعف الدولة، وأظهر أن الشعب يتوق إلى نموذج مشابه للمغرب، حيث يتم وضع الإنسان في قلب السياسة الوطنية، ويصبح المواطن محور القرار وليس عبئًا يجب التحكم فيه.
الدرس السياسي والاجتماعي واضح: المؤسسات القوية، الإرادة الوطنية، والرؤية المستنيرة تجعل من الدولة قوة حقيقية في مواجهة الأزمات، وتحوّل المحن إلى فرص لتعزيز الثقة بين الشعب والدولة. المغرب يقدم نموذجًا حيًا لذلك، حيث المواطن في صلب الاهتمام، والحماية والاحتواء أولويتان قبل أي اعتبار آخر، ويأتي تحرك السلطات دائمًا انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية، التي تؤكد أن الدولة تكون دائمًا إلى جانب شعبها، في الشدة قبل الفرح. الجزائر، رغم الموارد الهائلة، تظهر هشاشة نظامها الذي يختار القمع والسيطرة على المواطنين بدل حمايتهم، ما يترجم إلى عجز إداري، اجتماعي، وإنساني في كل أزمة.
خلاصة القول أن الفيضانات التي يعيشها البلدين الجارين ليست مجرد كارثة طبيعية، بل مرآة تكشف الوجه الحقيقي لكل نظام. الفارق بين المواطن الآمن في المغرب والمواطن المهجور في الجزائر صارخ للعيان، ويؤكد مرة أخرى أن الدولة الحقيقية هي التي تستثمر أزماتها لتأكيد مسؤوليتها تجاه شعبها، وليس النظام الذي يخاف من صوت مواطنيه ويتركهم وحيدين في مواجهة الكوارث.

