أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
دخلت الزاوية البودشيشية مرحلة جديدة من التوتر الداخلي بعد ظهور مؤشرات ميدانية تؤكد وجود قطبين متنافسين داخل الطريقة، في تطور غير مسبوق في تاريخها الحديث، وسط تداول معطيات تفيد بانتهاء محاولات رأب الصدع التي ظلت تدار بعيدا عن الأضواء خلال الأسابيع الماضية.
وجاء أبرز هذه المؤشرات عقب الإعلان عن افتتاح “الزاوية الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية” بمدينة فاس، مع الإشارة بشكل واضح إلى أنها تشتغل تحت إشراف “مولاي معاذ”، وهو ما اعتبره متابعون خطوة تحمل دلالات تنظيمية قوية، وتؤكد توجه هذا التيار نحو تثبيت حضوره بشكل مستقل داخل المغرب، خاصة في المدن ذات الثقل الديني والروحي.
وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط القريبة من الزاوية، فإن الخلافات الداخلية أفرزت عمليا قطبين مختلفين؛ الأول يقوده معاذ القادري بودشيش ويتولى مكرها الإشراف على الزاوية وفروعها داخل المغرب فقط، فيما يتولى منير القادري بودشيش تدبير الفروع الداخلية والامتدادات الخارجية للطريقة، خصوصا بأوروبا وبعض الدول الإفريقية.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن صيغة توزيع الاختصاصات التي طرحت في وقت سابق كحل لتجاوز الخلافات لم تنجح في إنهاء حالة التوتر بشكل كامل، بعدما اتجه كل طرف إلى تعزيز حضوره التنظيمي والتواصلي بشكل منفصل، ما عمق الانطباع بوجود انقسام فعلي داخل الزاوية، رغم غياب أي إعلان رسمي مباشر يؤكد طبيعة الخلاف القائم بين الطرفين.
ويرى متابعون للشأن الديني أن هذه التطورات قد تلقي بظلالها على صورة الزاوية البودشيشية، التي تعد من أبرز الطرق الصوفية بالمغرب، خاصة بالنظر إلى امتدادها الدولي وحضورها القوي داخل عدد من الدول؛ كما يتوقع مراقبون أن تتضح ملامح المرحلة المقبلة بشكل أكبر خلال الأشهر القادمة، في ظل استمرار التحركات التنظيمية لكل جناح وسعيه إلى تثبيت شرعيته داخل هياكل الطريقة وفروعها.
