أخبارنا المغربية_عبدالرحيم المرزوقي
في عملية نوعية تجسد قيم النزاهة والصرامة المهنية، نجحت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بسرية بوسكورة، تحت القيادة الميدانية لـ"يونس عاكيفي"، في تفكيك شبكة إجرامية خطيرة متخصصة في النصب والاحتيال وانتحال صفات ينظمها القانون.
وجاء تحرك المصالح الدركية بعدما تبين أن أفراد هذه الشبكة أوهموا ضحاياهم بامتلاك نفوذ وعلاقات وطيدة مع مسؤولين كبار في القيادة العليا للدرك الملكي ورجال سلطة، مستغلين حاجة المواطنين للولوج إلى برامج السكن.
وحسب مصادر "أخبارنا"، فإن تفاصيل هذه القضية المثيرة تعود إلى تحريات دقيقة باشرتها مصالح الدرك الملكي ببوسكورة، عقب توصلها بمعطيات حساسة تفيد باستغلال بعض الأشخاص لمشاريع إعادة الإيواء وبرامج الترحيل لابتزاز ونصب المواطنين، لاسيما الراغبين في الاستفادة من شقق سكنية خارج الضوابط القانونية المعمول بها.
وكشفت الأبحاث والتحقيقات المعمقة أن المشتبه فيهم استغلوا ظرفية تحيين لوائح إعادة الإيواء لاستدراج الضحايا، حيث عمدوا إلى انتحال صفات مسؤولين نافذين، موهمين إياهم بالقدرة على إدراج أسمائهم ضمن قوائم المستفيدين مقابل مبالغ مالية متفاوتة وصلت في بعض الحالات إلى ملايين السنتيمات، بالإضافة إلى مطالبتهم بوثائق إدارية لإضفاء طابع "الرسمية" على عملياتهم الاحتيالية.
هذا التفكيك الناجح جاء ثمرة تنسيق محكم ومجهود ميداني كبير قاده قائد المركز القضائي للدرك الملكي ببوسكورة، بتنسيق وثيق مع قائد السرية زكرياء القصراوي، وبتوجيهات صارمة من الكولونيل ماجور عبد الكريم زريوح، القائد الجهوي للدرك الملكي بالدار البيضاء، وتحت الإشراف المباشر للنيابة العامة المختصة، وهي العملية التي أسفرت عن توقيف متورطين رئيسيين في هذا النشاط الإجرامي.
ولعل أبرز تفاصيل هذه الواقعة، والتي أثارت إشادة واسعة، تمثلت في محاولة أحد الموقوفين الذي انتحل صفة مسؤول كبير بالقيادة العليا للدرك الملكي الإفلات من قبضة العدالة؛ حيث عرض على عناصر المركز القضائي المكلفين بالبحث رشوة مالية "مغرية" بلغت قيمتها 20 مليون سنتيم مقابل طمس معالم الجريمة وإغلاق الملف بصفة نهائية. إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل واصطدمت بيقظة وروح مهنية عالية من طرف قائد المركز القضائي وعناصره، الذين رفضوا الإغراء المالي بشكل قاطع، متمسكين بتطبيق القانون وحماية شرف البدلة العسكرية ونزاهة المرفق الدركي.
وموازاة مع ذلك، وفي إطار استكمال المساطر القانونية المعمول بها، تم تقديم المشتبه فيهما، صباح اليوم الجمعة، أمام أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لمتابعتهما بصك اتهام ثقيل يشمل النصب والاحتيال، وانتحال صفة ينظمها القانون، بالإضافة إلى تهمة محاولة الإرشاء، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة.
