أخبارنا المغربية - وكالات
يستعد فريق مشروع "تلسكوب أفق الحدث" (EHT) لتحقيق قفزة علمية غير مسبوقة، تتمثل في تصوير حركة ثقب أسود للمرة الأولى، عبر سلسلة صور تُدمج لاحقاً لتكوين فيلم قصير يظهر دوران المادة حول هذا الجسم الكوني الغامض. خطوة قد تُغيّر نظرة العلماء للثقوب السوداء ودورها المحوري في تطور المجرات.
في هذا الإطار، سيركّز الفريق على الثقب الأسود العملاق في مركز مجرة ميسييه 87، الذي تفوق كتلته ستة مليارات ضعف كتلة الشمس، ويبلغ حجمه مساحة المجموعة الشمسية تقريباً. ويأتي هذا المشروع بعد نجاح التلسكوب عام 2019 في نشر أول صورة لظل ثقب أسود، ما شكّل حينها لحظة فارقة في تاريخ الفيزياء الفلكية.
وتتمثل الخطة الجديدة في التقاط صور متتابعة خلال شهري مارس وأبريل 2026، تُدمج لاحقاً لتكوين أول فيديو يوثّق حركة قرص المادة المتسارع حول ما يُعرف بـ"أفق الحدث" — الحد الفاصل الذي لا يمكن بعده لأي شيء، بما في ذلك الضوء، الإفلات من جاذبية الثقب الأسود.
وأكدت العالمة سيرا ماركوف، إحدى القيادات العلمية في المشروع، أن هذه التجربة قد تكشف تفاصيل بالغة الأهمية حول سرعة دوران الثقب الأسود وآلية تشكّل النفاثات الكونية العملاقة المنطلقة منه، والتي يُعتقد أن لها تأثيراً مباشراً على سلوك وتطوّر المجرات، بل وعلى المجرات المجاورة أيضاً.
ويعتمد المشروع على شبكة عالمية مكونة من 12 مرصداً راديوياً موزعة على مختلف القارات من القطب الجنوبي إلى أوروبا وآسيا. وبفضل دوران الأرض، يمكن لهذه الشبكة أن تلتقط مشاهد متلاحقة للثقب الأسود كل بضعة أيام، رغم أن حركة هذه الأجسام تكون بطيئة نسبياً بفعل ضخامتها.
لكن، وعلى الرغم من أن الرصد سيتم في ربيع 2026، فإن البيانات الضخمة المجمعة تتطلب أشهر من التحليل والمعالجة، إذ يجب نقلها فعلياً عبر أقراص صلبة من القطب الجنوبي إلى مراكز التحليل في أوروبا والولايات المتحدة، ما يعني أن الجمهور قد ينتظر طويلاً قبل مشاهدة أول مقطع متحرك لثقب أسود "وهو يعمل".
هذه التجربة الفريدة من نوعها لا تُعد فقط إنجازاً تقنياً، بل قد تُسهم في إعادة صياغة الطريقة التي نفهم بها الكون، والمادة، والجاذبية، عبر نافذة مباشرة على أكثر الظواهر الكونية غموضاً.
