أخبارنا المغربية - وكالات
يشهد عام 2026 توجهاً متسارعاً نحو العودة إلى الحرف اليدوية والأنشطة التماثلية، في ظاهرة اجتماعية تعكس مقاومة متزايدة للاعتماد المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية. اختار كثير من الأفراد، خصوصاً بعد جائحة كوفيد-19، إبطاء وتيرة الحياة الرقمية، واستبدال الشاشات بأنشطة ملموسة تمنحهم شعوراً بالإنجاز والتحكم.
وقد كشفت بيانات صادرة عن شركة Michael’s، المتخصصة في الأدوات الفنية والحرفية، عن ارتفاع كبير في الطلب على "الهوايات التماثلية"، إذ سجّلت عمليات البحث نمواً بنسبة 136% خلال الأشهر الستة الأخيرة فقط. كما ارتفعت مبيعات مجموعات الحرف اليدوية الموجّهة للمبتدئين بنسبة 86% خلال عام 2025، مع توقّعات بارتفاع إضافي بين 30% و40% خلال هذا العام.
وتأتي هذه الموجة كجزء من نمط حياة لا يهدف إلى القطيعة مع التكنولوجيا، بل إلى تقليص تأثيرها المباشر. فأفراد هذا التوجّه لا يزالون يستخدمون الإنترنت، لكنهم يفضّلون العودة إلى أدوات مثل مشغلات الموسيقى القديمة (iPod)، وآلات التصوير التقليدية، وحتى المنبهات الكلاسيكية، بدلاً من الهواتف الذكية، في محاولة لاستعادة بساطة التجربة اليومية.
ويشير خبراء، من بينهم الباحث أفرييل إبس من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد، إلى أن المحتوى المولَّد آلياً بات مرهقاً للمستخدم بسبب تكراره وافتقاده للأصالة، ما يدفع الناس للبحث عن أنشطة حقيقية تلامس الواقع. كما يؤكد أن هذا التوجه لا يعني الهروب من الإنترنت، بل يتجسد في تقنيات مثل "أيام بلا شاشة" وتقليل تتبّع البيانات الشخصية.
ويُرجّح أن تستمر هذه الظاهرة في التوسع، مدفوعة بالوعي المتزايد بأثر التعرّض الرقمي المفرط على الصحة النفسية والسلوك الثقافي، مما يجعل من "الحياة التماثلية" عنواناً صاعداً لمرحلة جديدة من التوازن بين التقنية والطبيعة البشرية.
