أخبارنا المغربية - وكالات
يترقّب خبراء التكنولوجيا والأمن السيبراني تحوّلاً تقنياً غير مسبوق يُعرف بـ"يوم القيامة الرقمي" أو "Q-Day"، مع اقتراب دخول الحواسيب الكمية مرحلة التشغيل العملي الواسع، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار أنظمة التشفير الحالية ونهاية مفهوم الخصوصية الرقمية كما هو معروف اليوم.
وكشف تقرير حديث صادر عن "ساكسو بنك" لعام 2026 أن هذه القفزة التكنولوجية قد تفتح الباب أمام اختراق شامل للبنية التحتية الرقمية العالمية، بما في ذلك الأنظمة المصرفية والعملات الرقمية، الأمر الذي قد يتسبب في اضطرابات مالية واسعة وارتفاع كبير في أسعار الذهب، نتيجة تراجع الثقة في الحلول الرقمية التقليدية.
وتعتمد الحواسيب الكمية على "الكيوبتات" بدلاً من البِتّات التقليدية، ما يمنحها قدرة معالجة تفوق الحواسيب الحالية بملايين المرات. وبحسب الفيزيائي بيتر نايت، فإن عمليات حسابية قد تستغرق زمناً يعادل عمر الكون يمكن إنجازها في ثوانٍ معدودة، وهو ما يضع خوارزميات التشفير المعتمدة حالياً أمام تحدٍ وجودي حقيقي.
وفي السياق ذاته، يحذّر مختصون من أن التهديد لا يقتصر على الأفراد والشركات، بل يمتد إلى الأمن القومي للدول، حيث يمكن للحواسيب الكمية مستقبلاً كشف أسرار عسكرية حساسة وتعطيل أنظمة دفاعية متقدمة. كما أشارت تقارير استخباراتية إلى اعتماد بعض الجهات استراتيجية "الحصاد الآن وفك التشفير لاحقاً"، عبر تخزين بيانات مشفرة حالياً بانتظار اكتمال الجاهزية التقنية لفكها.
وبينما تتسابق شركات عالمية مثل "مايكروسوفت" و"آي بي إم" ودول كبرى، على رأسها الصين، لتطوير هذه التكنولوجيا، تعمل في المقابل مؤسسات بحثية على ابتكار أنظمة تشفير مقاومة للكم. غير أن التحدي الأكبر يظل في حماية الكمّ الهائل من البيانات القديمة المخزنة، ما يضع العالم أمام سباق زمني حاسم لتفادي أزمة رقمية قد تعيد تشكيل مستقبل الأمن والتواصل والاقتصاد العالمي.
