أخبارنا المغربية - وكالات
أجبر الارتفاع الأخير في أسعار الوقود عددا متزايدا من سائقي خدمات النقل عبر التطبيقات في الولايات المتحدة على إعادة النظر في الرحلات التي يقبلونها يوميا، بعدما بدأت كلفة التشغيل تلتهم جزءا أكبر من أرباحهم. وتفيد تقارير حديثة بأن كثيرا من السائقين أصبحوا أكثر انتقائية، مع تركيز واضح على الرحلات الأطول أو الأعلى عائدا، في وقت تجاوز فيه متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة حاجز 3.50 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى له منذ ماي 2024.
وفي هذا السياق، جاء الضغط على السائقين بعد موجة صعود حادة في أسعار النفط على خلفية التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، إذ أظهرت بيانات رويترز أن أسعار البنزين قفزت في الأيام الأخيرة بشكل سريع، بينما ارتفع المتوسط الوطني في وقت سابق إلى 3.32 دولارات للغالون قبل أن يواصل الصعود لاحقا. كما أشارت تقارير اقتصادية إلى أن أسعار الطاقة أصبحت عاملا جديدا يضغط على المستهلكين والعاملين في القطاعات المعتمدة على الوقود، ومن ضمنهم سائقو أوبر وليفت.
كما نقلت تقارير "بيزنس إنسايدر" عن عدد من السائقين أنهم باتوا يتجنبون الرحلات القصيرة داخل المدن بسبب الاستهلاك الأعلى للوقود الناتج عن الازدحام والتوقف المتكرر، مقابل تفضيل الرحلات الطويلة على الطرق السريعة حيث تكون كفاءة الوقود أفضل. ويقول بعضهم إن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في ارتفاع البنزين، بل في محدودية قدرتهم على تعويض هذه الزيادة، لأن شركات النقل التشاركي هي التي تحدد أسعار الأجرة، ما يترك هامش المناورة ضيقا أمام السائقين.
ومن جهة أخرى، لم تعلن "أوبر" و"ليفت" حتى الآن عن إعادة فرض رسوم وقود إضافية مماثلة لتلك التي طُبقت سنة 2022، عندما أقرت الشركتان رسوما مؤقتة تراوحت حول 55 سنتا للرحلة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بعد الحرب الروسية الأوكرانية. ويعني ذلك أن السائقين يواجهون في الوقت الحالي الزيادة الجديدة في التكاليف من دون آلية تعويض مباشرة مماثلة، وهو ما يدفع بعضهم إلى رفض الرحلات الأقل ربحية بشكل متزايد.
أما في المقابل، فيبدو أن سائقي السيارات الكهربائية يمرون بالأزمة بأقل قدر من الضغط، لأن تكاليف الشحن تبقى أدنى بكثير من كلفة البنزين، خاصة عند الشحن المنزلي. ولهذا، تعكس التطورات الأخيرة اتجاها أوسع داخل اقتصاد العمل المرن، حيث لم تعد المسألة مرتبطة بعدد الرحلات فقط، بل بقدرة السائق على حساب كل ميل وكل دقيقة وكل رحلة بعناية أكبر في ظل سوق وقود شديدة التقلب.
