أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
اهتزّ الوسط الفني المغربي، مساء الجمعة، على وقع خبر محزن شكّل صدمة قوية لأسرة الفن والثقافة، بعد الإعلان عن وفاة الفنان المغربي القدير إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة، إثر صراع مرير مع المرض خلال الفترة الأخيرة.
وبرحيله، تطوى صفحة من صفحات الإبداع المغربي الأصيل، ويخفت صوت فني ظل لسنوات طويلة حاضرًا في ذاكرة الجمهور بأدواره المتنوعة وبصمته الإنسانية الرفيعة.
خبر وفاة "أبو القناطر" نزل كالصاعقة على زملائه ومحبيه، حيث عجّت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل التعزية وكلمات الرثاء التي عبّرت عن حجم الفقد والألم. ففي تدوينة مؤثرة، نعى الفنان عبد الكبير الركاكنة الراحل بكلمات صادقة، مستحضرًا خصاله الطيبة ومسيرته الفنية الحافلة، داعيًا له بالرحمة والمغفرة، ولأسرته الصغيرة والكبيرة بالصبر والسلوان، في لحظة اختلطت فيها الدموع بالامتنان لمسار فني غني بالعطاء.
بدوره، عبّر المخرج هشام الجباري، الذي جمعته بالراحل تجربة فنية فريدة من خلال السلسلة الكوميدية الشهيرة "راس لمحاين"، عن حزنه العميق لفقدان فنان وصفه بـ"الكبير والصديق العزيز"، مؤكدًا أن موهبته وإنسانيته وابتسامته وقلبه الكبير ستظل راسخة في الذاكرة، وأن حزن الفراق سيستمر طويلًا في قلوب كل من عرفه واشتغل معه.
الراحل كان واحدًا من الوجوه التي بصمت المشهد الفني المغربي لعقود، من خلال مشاركته في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية التي لاقت صدى واسعًا لدى الجمهور، من بينها أفلام "حد الصداقة" و"حجار الواد" و"رجل فوق الشبهات" و"محطة الملائكة" و"أرض الجموع" و"النهاية" و"موشومة" و"ذاكرة الطين" و"الذئاب لا تنام" و"دموع إبليس" و"الحاجات"، إضافة إلى حضوره في مسلسلات أشهرها "لابريكاد" و"راس لمحاين" و"على غفلة". أعمال رسّخت اسمه كأحد أعمدة الأداء المتزن والعفوي، القادر على ملامسة قضايا المجتمع بروح فنية صادقة.
وبرحيل إسماعيل أبو القناطر، يفقد المغرب قامة فنية احترمت جمهورها وأخلصت لفنها، ويفقد زملاؤه إنسانًا دمث الأخلاق، حاضر الابتسامة، صادق المشاعر. غير أن الأكيد أن إرثه سيظل حيًا في ذاكرة الشاشة والمسرح، وفي قلوب كل من تابع أعماله وأحب حضوره. رحم الله الفقيد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
