تجار الفواكه والخضر بسوق ميدلت يكشفون لـ"أخبارنا" حقيقة تراجع الأسعار في رمضان

الدار البيضاء.. الأمواج تقذف حاوية شحن غارقة إلى شاطئ عين الذياب وسط استنفار السلطات

الكرافس والمعدنوس بدرهم في سوق "بومية" ضواحي ميدلت

ذ.العيساوي: قراءة الحزب القرآني داخل المسجد وبين الجماعة يجنبنا الوقوع في الأخطاء

700 كيلو من الذهب تُشعل الجدل في محاكمات "إسكوبار الصحراء"لطيفة رأفت وسعيد الناصيري ينفيان أي علاقة

باستعمال مروحية.. تدخل عاجل بعد انقلاب حاويتين محملتين بمواد غذائية في مارينا الدار البيضاء

بين هدر المال العام وطمس الهوية.. مطالب برلمانية بوقف اكتساح المسلسلات التركية لقنواتنا العمومية وإنصاف الإنتاج الوطني

بين هدر المال العام وطمس الهوية.. مطالب برلمانية بوقف اكتساح المسلسلات التركية لقنواتنا العمومية وإنصاف الإنتاج الوطني

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

منذ سنوات مضت، تواصل إشكالية اكتساح المسلسلات التركية للقنوات العمومية المغربية إثارة نقاش ساخن بين المتابعين، الذين ترفض فئات عريضة منهم ما تعتبره انزلاقًا خطيرًا للبرمجة الوطنية نحو محتوى أجنبي لا يعكس هويتنا الثقافية ولا يحترم قيم المجتمع المغربي.

 هذه الهيمنة الأجنبية لم تقتصر على التأثير الثقافي وحده، بل طالت أيضًا الاقتصاد الإعلامي، حيث تُهدر ميزانيات كبيرة من المال العام على شراء حقوق بث مسلسلات تركية متوفرة عبر تطبيقات رقمية إما مجانا أو بأسعار رمزية، في وقت لا يزال الإنتاج الدرامي الوطني مهمشًا، محدود الموارد، ومتأخر البث في أوقات غير جاذبة للجمهور، رغم أن أعماله تعكس تاريخ المملكة وتراثها وقيمها، وتساهم في تعريف الأجيال الجديدة بماضيها وهويتها.

وفي خطوة بارزة لمساءلة هذا الواقع الغامض، بادرت النائبة البرلمانية "حنان أتركين"، عن فريق الأصالة والمعاصرة، إلى توجيه سؤال شفوي إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل تحت إشراف رئيس مجلس النواب، طالبت من خلاله بضرورة توضيح المعايير المعتمدة في اقتناء وبث الأعمال الدرامية الأجنبية، وخاصة التركية منها، ونسبة حضور الإنتاج الوطني مقارنة بالأجنبي ضمن البرمجة السنوية، والإجراءات المزمع اتخاذها لدعم الإنتاج الوطني وضمان التوازن الثقافي والإعلامي. أسئلة برلمانية حزب "الجرار" جاءت لتسلط الضوء أكثر على خلل واضح في أولويات القنوات العمومية ودور الجهات الوصية، التي يفترض أن تحمي الهوية المغربية وتدعم صناع الدراما المحليين.

وما يزيد القضية تعقيدًا واستفزازًا بحسب عدد من المهتمين، هو استمرار بث هذه المسلسلات (خاصة التركية) ضدا في فئات واسعة من الجمهور المغربي التي عبرت في أكثر من مناسبة عن فرضها استمرار هذا النزيف (الثقافي والمالي)، حيث شددت ما مرة على أن المنطق يقول إن هذه الأعمال متوفرة عبر تطبيقات رقمية خاصة بأسعار رمزية أو مجانًا، فلماذا إذن تهدر القنوات العمومية مبالغ ضخمة من المال العام على شراء الحقوق، ثم دبلجتها لتقديمها؟ هذا السؤال يضع مسؤولية مباشرة على عاتق الجهات الوصية، التي يبدو أنها تتغاضى عن الهدر المالي والثقافي، أو ربما تغطي على مصالح غير معلنة وراء استمرار هذه البرمجة الأجنبية.

في سياق متصل، يرى معارضو هذا التوجه أن الهيمنة الأجنبية على الشاشات العمومية المغربية لها تأثير مباشر على الفنانين والمنتجين المحليين، الذين تُسلب منهم فرص العمل والظهور أمام جمهورهم، في حين تحتل المسلسلات الأجنبية أفضل أوقات البث، وتفرض نمط حياة وثقافة بعيدة عن المجتمع المغربي. هذا الوضع يعكس -بحسب ذات الأصوات- خللاً جوهريًا في السياسة الثقافية للقنوات العمومية، ويطرح تساؤلات عن مدى التزام المسؤولين بحماية الهوية الوطنية وتوفير محتوى يعكس تاريخ المملكة وتراثها وقيمها.

وعموما، فالأزمة بالنسبة لهؤلاء ليست مجرد مسألة ذوق تلفزيوني أو منافسة برمجية، بل قضية ثقافية ومالية تحمل أبعادًا وطنية حقيقية، مشددين على أن المطلوب اليوم هو موقف أكثر حزم ووضوح من الجهات الوصية لإعادة ترتيب أولويات البرمجة، وإيقاف الهدر المالي، وتمكين الإنتاج الوطني من مكانته الطبيعية على الشاشات، بما يضمن وصوله للأجيال الجديدة، ويعكس قيم المملكة وهويتها الثقافية الحقيقية، مؤكدين أن حماية الهوية المغربية ليست خيارًا، بل واجب على كل مسؤول تجاه تاريخ المملكة وتراثها وفنانيها، الذين يستحقون أن يروّجوا ثقافتنا أمام جمهورهم بدل ترك الساحة لتدفق محتوى أجنبي يبتعد عن قيمنا و يطمس هويتنا.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة