أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
في زمنٍ تتزايد فيه وتيرة الإنتاجات التلفزيونية وتشتد فيه المنافسة على كسب اهتمام المشاهد المغربي، تظل بعض الأسماء الفنية وحدها قادرة على فرض حضورها بثبات مستمر، بفضل الموهبة والاجتهاد والقدرة على التجدد. ومن بين هذه الأسماء تبرز الفنانة المتألقة "مونية لمكيمل" التي استطاعت، عبر مسار فني غني ومتعدد المحطات، أن ترسخ مكانتها كواحدة من الوجوه المميزة في الساحة الفنية المغربية.
فبين خشبة المسرح وكاميرات التلفزيون، نسجت "لمكيمل" تجربة متفردة جمعت بين الحس الكوميدي العفوي والقدرة اللافتة على تجسيد شخصيات درامية مختلفة ومركبة، في انتقال فني سلس أكد أن الفنان الحقيقي لا يمكن اختزاله في قالب واحد.
وقد تعرف الجمهور المغربي على "مونية لمكيمل" في البداية من خلال أدوار كوميدية لاقت انتشاراً واسعاً، خاصة إلى جانب الفنان الكبير الأستاذ "حسن الفد"، غير أن الفنانة ظلت حريصة على أن تكشف عن وجوه أخرى من قدراتها التمثيلية، وهو ما تحقق تدريجياً عبر مشاركات درامية أبرزت إمكاناتها الفنية وقدرتها على تقمص شخصيات ذات تركيب نفسي معقد، لتؤكد أن انتقالها من الكوميديا إلى الدراما لم يكن مجرد تجربة عابرة، بل نتيجة مسار فني واعي اختارت من خلاله توسيع آفاق حضورها الفني.
وفي حوار خصّت به موقع "أخبارنا المغربية"، عبرت "لمكيمل" عن رفضها للسجال المرتبط بـ"جديد رمضان"، مؤكدة أن الفنان ينبغي أن يكون حاضراً بأعمال متميزة على مدار السنة، لا أن يقتصر حضوره على شهر رمضان فقط. كما أوضحت أيضا أن الزخم الكبير في الإنتاجات الرمضانية قد يجعل بعض الأعمال الجيدة لا تحظى بالمتابعة التي تستحقها، رغم الجهد الكبير الذي يبذله صناعها.
في سياق متصل، سجلت "لمكيمل" حضورها خلال رمضان من خلال عمل درامي واحد هو مسلسل "عش الطمع" لمخرجه المتألق "أيوب الهنود"، والذي يعرض يوميا على القناة الأولى، إلى جانب مشاركتها في الفيلم التلفزي "شهر العسل" الذي سببث عبر القناة الثانية، فضلاً عن خوضها تجربة جديدة في مسارها الفني من خلال تقديم وتنشيط البرنامج الفني "جماعتنا زينة" إلى جانب الفنانة "سامية العنطاري"، وهو البرنامج الذي كان يقدمه في مواسمه السابقة الفنان الشعبي "نسيم حداد".
وعن دخولها مجال التنشيط التلفزيوني، أكدت "لمكيمل" أن القرار لم يكن سهل أو وليد الصدفة، بل جاء بعد تفكير ودراسة، خاصة وأن البرنامج عرف نجاحاً كبيراً في مواسمه السابقة، معتبرة أن التحدي الحقيقي بالنسبة لها تمثل في المساهمة في استمرار هذا النجاح، مشيرة إلى أن تقديم برنامج فني يتطلب عملاً بحثياً كبيراً سواء على مستوى الإعداد أو صياغة الأسئلة التي تواكب الضيوف الفنانين الذين يحلون بالبرنامج.
وأضافت أن تجربتها المسرحية الطويلة ساعدتها كثيراً على خوض هذه المغامرة بثقة، لأن الممثل المسرحي يعتاد على التواصل المباشر مع الجمهور والارتجال في بعض اللحظات، وهو ما يشكل رصيداً مهماً بالنسبة لأي منشط تلفزيوني. كما شددت على أن دورها في البرنامج يقتصر فقط على التنشيط وإدارة الحوار الفني والثقافي، في حين تتكفل الفنانة سامية العنطاري بالجانب الموسيقي والغنائي.
أما فيما يتعلق بمسارها الفني، شددت "لمكيمل" على أن نجاحها في الأعمال الكوميدية، خاصة إلى جانب الفنان حسن الفد، كان محطة مهمة في مسيرتها لأنها ساهمت في تعريف الجمهور المغربي بها على نطاق واسع، لكنها في المقابل لم تكن ترغب في أن يتم حصرها في هذا اللون الفني فقط. وأكدت أن المسرح كان دائماً فضاءً أساسياً لاختبار طاقتها الدرامية، وأنها كانت تطمح إلى تقديم أدوار مختلفة تكشف عن هذا الجانب من موهبتها.
وأوضحت المتحدث ذاتها أن بعض المخرجين والمنتجين لم ينتبهوا في البداية إلى إمكاناتها في الدراما، قبل أن تأتي تجارب مهمة سمحت لها بإبراز هذا الجانب، من بينها مشاركتها في مسلسل "الصلا وسلام" إلى جانب المخرجة "زكية الطاهري"، ثم تجربتها البارزة في مسلسل "على غفلة" للمخرج "هشام الجباري"، الذي شكل بالنسبة لها محطة مهمة في تثبيت حضورها داخل الدراما المغربية.
بعد ذلك، عرجت "لمكيمل" للحديث عن تجربتها في مسلسل "عشق الطمع"، حيث اعتبرتها تجربة مميزة على مستوى الكتابة والإخراج، مشيرة إلى أن العمل تميز بجرأة في طرح عدد من القضايا الاجتماعية. وأوضحت أن الجرأة في الأعمال الدرامية لا تعني بالضرورة تقديم مشاهد صادمة أو مخلة بالحياء، بل تكمن أساساً في القدرة على طرح مواضيع كانت تعتبر في السابق من الطابوهات الاجتماعية وفتح نقاش فني حولها.
كما أشادت بالأجواء المهنية التي طبعت تصوير المسلسل، مؤكدة أن قوة العمل تعود أيضاً إلى الكاستينغ الفني الذي ضم أسماء وازنة في الساحة الفنية المغربية، في مقدمتها الفنانتين المبدعتين السعدية لاديب ومريم الزعيمي إلى جانب كل من أمين الناجي أيوب أبو النصر وسعد موفق وفاطمة الزهراء الجوهري… معتبرة أن الاشتغال إلى جانب ممثلين محترفين يشكل دائماً حافزاً كبيراً لتقديم أفضل ما لدى الفنان.
ورغم النجاح الذي حققته في أعمالها الأخيرة، أكدت "مونية لمكيمل" أنها لا تشعر يوماً بالرضا الكامل عن أدائها، لأن الطموح الدائم – حسب تعبيرها – هو ما يدفع الفنان إلى التطور والبحث المستمر عن أدوار جديدة تتحدى بها قدراتها الفنية.
وفي ختام حديثها، وجهت الفنانة المغربية رسالة شكر إلى الجمهور المغربي على التفاعل الكبير والإيجابي مع مسلسل "عشق الطمع"، مؤكدة أن هذا الدعم فاق توقعات صناع العمل، وهو ما يشكل حافزاً معنوياً كبيراً للاستمرار في تقديم أعمال فنية تحترم ذكاء المشاهد المغربي وتطلعاته.
