أخبارنا المغربية - ع. أبو الفتوح
يرى عدد من النقاد والمهتمين بالدراما التلفزيونية أن مسلسل "شكون كان يقول"، لمخرجته صفاء بركة، أن العمل استطاع أن يفرض نفسه ضمن أبرز الأعمال الرمضانية التي حظيت باهتمام المتابعين، بل إن بعضهم وضعه في صدارة الإنتاجات التي احترمت، إلى حد بعيد، المعايير الفنية الأساسية في بناء العمل الدرامي. ويذهب هؤلاء إلى أن حضور المسلسل لم يكن مرتبطاً فقط بجاذبية قصته، بل أيضاً بمحاولته تقديم حكاية تقوم على تنظيم الأحداث وتسلسلها وفق منطق سردي واضح يحافظ على عنصر التشويق ويمنح المتلقي أسباباً للاستمرار في المتابعة.
وارتباطا بالموضوع، يشير متابعون إلى أن من أبرز عناصر قوة العمل الطريقة التي تم بها بناء الأحداث حول محور مركزي شكل نقطة الانطلاق الأساسية للحكاية، حيث تفرعت عنه مجموعة من الوقائع والعلاقات التي تطورت بشكل تدريجي عبر الحلقات. هذا البناء، في نظر بعض النقاد، ساعد المسلسل على الحفاظ على تماسكه السردي، إذ ظل الكشف عن المعطيات يتم بطريقة متدرجة تبقي المشاهد في حالة انتظار لما قد تحمله الحلقات اللاحقة من تطورات.
كما يلفت مهتمون بالشأن الدرامي إلى أن الحبكة اعتمدت على مزيج بين الدراما الاجتماعية والتشويق، وهو ما أتاح للسيناريو توسيع فضاء الحكاية عبر إدخال خطوط درامية متعددة تعكس توترات العلاقات العائلية وضغوط الواقع الاجتماعي والاقتصادي. في هذا الصدد، يرى بعض النقاد أن هذا التعدد منح العمل قدراً من الثراء الدرامي، لأنه جعل الحكاية تتجاوز حدود اللغز البسيط لتصبح مرآة لعالم اجتماعي تتقاطع فيه المصالح والتوترات.
وفي ما يتعلق بالتشخيص، يعتبر متابعون أن الأداء التمثيلي لجل المشخصين ساهم في إبراز الأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصيات، حيث ظهرت الشخصيات داخل العمل وهي تتحرك تحت تأثير ضغوط متعددة، الأمر الذي منح السرد بعداً إنسانياً وجعل تطور الأحداث يبدو في كثير من الأحيان نتيجة طبيعية للتوترات التي تعيشها هذه الشخصيات.
أما من ناحية السيناريو، فيرى عدد من المهتمين أن الكتابة الدرامية نجحت في خلق عالم حكائي تتداخل فيه العلاقات الاجتماعية مع الرهانات المرتبطة بالمال والنفوذ، وهو ما أضفى على العمل بعداً واقعياً واضحاً. ويشير بعض النقاد إلى أن السيناريو حافظ في مجمله على منطق درامي يقوم على توزيع المعلومات بشكل تدريجي، رغم أن بعض الخطوط الجانبية بدت في نظر البعض ممتدة أكثر مما يتطلبه الإيقاع العام للحكاية.
وفي الجانب الإخراجي، يذهب متابعون إلى أن العمل حاول تقديم معالجة بصرية تتناسب مع طبيعة القصة التي تقوم على الغموض والتوتر، حيث ساهم تنويع الأمكنة وتوزيع المشاهد بين فضاءات مختلفة في إعطاء الحلقات إيقاعاً يسمح بتتبع الأحداث دون فقدان عنصر التشويق. ويرى بعض المهتمين أن الإخراج حافظ في مجمله على توازن مقبول بين تطور الحكاية وإيقاع المشاهد.
كما توقف عدد من المتابعين عند المجهود الإنتاجي الذي بدا واضحاً في تنفيذ العمل، سواء من حيث تنوع مواقع التصوير أو من حيث العناية ببناء الفضاءات التي تتحرك داخلها الحكاية. ويشير بعضهم إلى أن هذا الجهد ظهر بشكل لافت في جل المشاهد التي تابعها الجمهور، حيث تم تكثيف التوتر الدرامي والبصري بطريقة تعكس محاولة تقديم خاتمة تحمل طابع الذروة السردية.
وبحسب آراء عدد من النقاد والمهتمين، فإن هذه العناصر مجتمعة جعلت من "شكون كان يقول" أحد أبرز الأعمال الرمضانية التي نجحت في الجمع بين التشويق والبناء الدرامي المنظم، وهو ما دفع الكثيرين إلى اعتباره من بين الإنتاجات التي احترمت إلى حد كبير المعايير الفنية الأساسية في الدراما التلفزيونية.
في الأخير، تبقى الإشارة فقط إلى أن العمل استفاد من حضور أسماء فنية بارزة في مختلف مستويات الإنتاج، إذ تولت المخرجة صفاء بركة مهمة الإخراج، فيما جاء العمل ثمرة سيناريو مشترك جمع بين هشام الغفولي ومحمد الكامة وأسامة أسوس، في تجربة كتابية اعتمدت على تعدد الخيوط السردية والتدرج في كشف الأحداث.
كما عرف المسلسل مشاركة نخبة من نجوم الشاشة المغربية ضمنهم ابتسام العروسي، محمد الكافي، فرح الفاسي، نسرين تومي، المهدي فولان، سعاد خيي، هاجر مصدوقي ووسيمة الميل، وهي أسماء ساهمت بأدائها في إعطاء الشخصيات حضوراً مقنعاً وتعزيز قوة العمل، ما جعل المسلسل يحظى بمتابعة واسعة ويكرس حضوره ضمن أبرز الأعمال الدرامية التي ميزت الموسم الرمضاني.
