أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
في خطوة جديدة تزيد من منسوب التشويق حول أعماله الفنية الأخيرة، عاد الفنان المغربي حفيظ الدوزي لإثارة فضول جمهوره برسالة غامضة نشرها عبر صفحاته الرسمية، ألمح من خلالها إلى مفاجأة مرتبطة بما وصفه بـ"نهاية القصة"، في إشارة أعادت إشعال الترقب حول امتداد محتمل لنجاحه السابق الذي حققه من خلال أغنية "ليلة الوداع".
هذه الرسالة، التي حملت العديد من التأويلات، فتحت الباب واسعاً أمام موجة من التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن الدوزي دأب خلال الفترة الأخيرة على اعتماد أسلوب يقوم على بناء "حكاية فنية" متكاملة تتدرج أحداثها من عمل إلى آخر، بدل تقديم أغنيات منفصلة بلا سياق سردي واضح.
ويبدو أن الفنان المغربي يواصل ترسيخ هذا النهج القائم على تحويل كل عمل جديد إلى قصة مكتملة العناصر، تُبنى تدريجياً عبر جرعات محسوبة من التشويق، وهي المقاربة التي أصبحت جزءاً من هويته الفنية في المرحلة الأخيرة.
فبعدما قدّم أغنيته "ليلة الوداع" كحالة وجدانية عميقة تستحضر ألم الفراق وندوب العلاقات المنتهية، عاد الدوزي ليشعل فضول جمهوره من جديد عبر تدوينة غامضة حملت إشارات واضحة إلى امتداد محتمل لهذه التجربة، حيث كتب عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك: "بزاف منكم كانوا يظنوا باللي ليلة الوداع كانت هي النهاية... لكن القصة عاد اليوم كملت! من خلال هاد الأغنية القصة كملت غادي تكتشفوا الصدمة والقصة الحقيقية كاملة. غادي نحكيلكم كيفاش وعلاش حتى وصلنا لهاد النهاية…".
وتوحي هذه الرسالة، التي جاءت بصيغة اعتراف عاطفي مفتوح على احتمالات متعددة، بأن العمل الجديد لن يكون مجرد أغنية منفصلة، بل امتداداً درامياً للأجواء التي أسس لها من خلال "ليلة الوداع"، في إطار سرد فني متواصل يعتمد على الربط بين الأعمال بدل تقديمها بشكل معزول.
واللافت أن هذا النهج ليس جديداً على صاحب "الموجة"، إذ سبق له أن اعتمد الأسلوب نفسه خلال حملة الترويج لأغنية "طال عذابي"، حين لعب على عنصر الغموض والتشويق عبر صور ورسائل مقتضبة، ما جعل الترقب جزءاً من نجاح العمل حتى قبل صدوره.
كما أن هذا التوجه ينسجم مع تصريحاته الأخيرة في حواره مع موقع "أخبارنا"، حين أكد أنه لم يعد ينظر إلى الأغنية كمنتج موسيقي فقط، بل كتجربة متكاملة تجمع بين الإحساس والصورة والحكاية، معتبراً أن الفنان اليوم مطالب ببناء عالم خاص حول أعماله يخلق تفاعلاً وجدانياً مستمراً مع الجمهور.
ويبدو أن الدوزي، من خلال هذه العودة القوية إلى أجواء الراي العاطفي، لا يستعيد فقط اللون الموسيقي الذي صنع جزءاً كبيراً من نجوميته، بل يعيد أيضاً صياغة صورته كفنان يجيد إدارة لحظة الانتظار، ويحوّل التشويق إلى عنصر أساسي في تجربته الفنية.
ومع تصاعد الترقب حول هذا العمل المرتقب، يزداد اقتناع متابعيه بأن الدوزي يعيش واحدة من أكثر مراحله الفنية نضجاً، مستفيداً من خبرة طويلة راكمها عبر السنوات، ليعود اليوم بثقة أكبر ورؤية أوضح وقدرة لافتة على الجمع بين النوستالجيا وروح العصر في آن واحد.
