في سن الـ75.. "راوية" تجتاز "باك ليبر": فيلم جديد لـ"فنان" يبعث رسالة إنسانية مؤثرة في قالب كوميدي درامي

في سن الـ75.. "راوية" تجتاز "باك ليبر": فيلم جديد لـ"فنان" يبعث رسالة إنسانية مؤثرة في قالب كوميدي درامي

بعيداً عن الأعمال التي تكتفي بصناعة الضحك من أجل الضحك، يراهن الفيلم المغربي الجديد "باك حر" (Bac Libre) على فكرة أكثر عمقاً، تجعل من الكوميديا مدخلاً لطرح سؤال إنساني كبير: ماذا لو قرر الإنسان أن يمنح نفسه فرصة ثانية بعد أن ظن أن الأوان قد فات؟ هذا السؤال يشكل قلب العمل الذي تتواصل حالياً عملية تصوير مشاهده بمدينة الدار البيضاء، من خلال حكاية أشخاص مختلفين يجمع بينهم تحدي اجتياز امتحانات البكالوريا الحرة، بما تحمله التجربة من أحلام مؤجلة، وتعثرات سابقة، ورغبة في استعادة ما ضاع.

وفي اتصال هاتفي مع الفنان الكوميدي رشيد رفيق، أكد هذا الأخير لموقع "أخبارنا" أن قوة المشروع تكمن أولاً في موضوعه غير المستهلك، وفي كونه يفتح نافذة أمل أمام أشخاص فقدوا فرصة الدراسة، دون أن يحول الفكرة إلى خطاب مباشر أو ثقيل. ولعل أكثر ما يمنح هذه الرسالة قوة رمزية هو حضور الفنانة راوية (فاطمة هراندي)، المولودة سنة 1951، ضمن هذا التحدي، فاختيارها خوض تجربة مرتبطة بـ"الباك الحر" داخل أحداث الفيلم يجعل من العمر نفسه جزءاً من الرسالة، ويقول بطريقة ساخرة وإنسانية إن الرغبة في التعلم والطموح لا تملك تاريخ انتهاء.

ولا يكتفي "باك حر"، بحسب رفيق، بالكوميديا، إذ تتقاطع داخله المواقف الطريفة مع مساحات درامية ورسائل إنسانية، وهو ما يراهن عليه المخرج ياسين فنان لتقديم عمل مختلف عما اعتاده الجمهور. رفيق أشاد بشكل خاص برؤية فنان الإخراجية، كما نوه بالدور الذي تضطلع به ماجدولين الإدريسي في الإدارة الفنية، إلى جانب حضورها كممثلة ومشاركتها في كتابة السيناريو رفقة حكيم قيبابي، معتبراً أن هذه العناصر مجتمعة تمنح المشروع خصوصيته وتساعد على بناء عالمه الفني.

وتكتمل هذه التركيبة بحضور أسماء وازنة في المشهد الفني المغربي، من بينها الفنان الكوميدي رفيق بوبكر، المهدي فولان، سعاد النجار، زكرياء عاطيفي، ندى هداوي، نبيل المنصوري وسليم كرافاطا، فيما تتولى شركة "SQUEM PRODUCTION" إنتاج الفيلم. كما أشاد رفيق بالظروف التي وفرها السيد الصقلي، مدير شركة الإنتاج، لفريق العمل، معتبراً أن الاشتغال في أجواء احترافية ومثالية يظل عاملاً أساسياً لإنجاز مشروع بهذا الطموح، وهو ما يضيف إلى الرهان الفني للفيلم بعداً إنتاجياً لا يقل أهمية.

وبينما لا يزال "باك حر" في مرحلة التصوير، فإن عناصره الأساسية تضعه أمام اختبار مختلف: هل يستطيع العمل أن يجعل الجمهور يضحك وفي الوقت نفسه يعيد التفكير في أحلامه المؤجلة؟ الإجابة لن تأتي إلا مع العرض، لكن الفكرة وحدها تستحق المتابعة، لأنها تمس كل من اضطر يوماً ما إلى ترك مقاعد الدراسة، وكل من أخّر حلماً بسبب ظروف الحياة، وكل من أقنع نفسه بأن الفرصة فاتت. وربما هنا تكمن الرسالة الأجمل التي يمكن أن يحملها الفيلم: قد تتأخر الفرصة، وقد يتغير الطريق، لكن الرغبة في البدء من جديد لا ينبغي أن تكون لها سنّ محددة.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.