إدريس الروخ يكشف لـ"أخبارنا" تفاصيل عمل درامي أمازيغي جديد يغوص بالمشاهد في عوالم وتاريخ قبائل الأطلس المتوسط

إدريس الروخ يكشف لـ"أخبارنا" تفاصيل عمل درامي أمازيغي جديد يغوص بالمشاهد في عوالم وتاريخ قبائل الأطلس المتوسط

في تصريح خاص لموقع "أخبارنا"، كشف المخرج المغربي إدريس الروخ عن تفاصيل عمل درامي تاريخي جديد شرع في تصويره يوم السبت 26 شتنبر الجاري، بعدد من المناطق بالمغرب، تتولى شركة "ديسكونيكتد" تنفيذ إنتاجه لصالح قناة "الأمازيغية"، بمشاركة نخبة من الممثلين المغاربة الناطقين بالأمازيغية، من بينهم سعيد ظريف، سعيد عامل، حسين أغبالو، سناء مجدوبي، سناء بحاج وآخرون.

وارتباطا بالموضوع، أوضح الروخ أن العمل يأخذ المشاهد إلى جبال الأطلس المتوسط في بداية القرن التاسع عشر، حيث تعيش القبائل على إيقاع أعراف صارمة وتحالفات هشة وصراعات حول السلطة والثروة، في وقت يزيد فيه الجفاف والمجاعة من هشاشة الوضع، ويدفع كل قبيلة إلى البحث عن وسائل تحمي وجودها ومصالحها.

وحسب المخرج، تبرز في قلب هذا الواقع المضطرب شخصية "عائشة"، الملقبة بـ"الحكيمة"، وهي امرأة تمتلك معرفة عميقة بالناس والقبائل، وتعرف كيف تقرأ ما وراء الكلمات والنظرات. ويقول الروخ إن عائشة لا تحمل سلاحاً ولا تطمح إلى الحكم، غير أن قوتها تكمن في المعرفة والتجربة والقدرة على فهم البشر واستيعاب خيوط الصراع المتشابكة من حولها.

وأضاف الروخ أن احتدام الخلافات بين القبائل يضع عائشة في قلب شبكة معقدة من الولاءات والشكوك والثأر، حيث تتقاطع حسابات رجال السلطة وشيوخ القبائل والفرسان مع الأسرار التي تتناقلها النساء داخل الخيام، قبل أن تتحول النزاعات إلى مواجهات مفتوحة، وتتبدل التحالفات، ويصبح الوفاء والشرف والمصلحة أمام اختبار حقيقي.

وفي حديثه عن عوالم العمل، أبرز الروخ أنه لا يقتصر على مشاهد الحرب والمواجهة، بل يقترب من تفاصيل مجتمع يعيش على حافة الانفجار، حيث تتداخل السلطة مع الشرف، والحب مع الخوف، والولاء مع الخيانة. وبينما يخوض الرجال معاركهم في الجبال، تجري داخل الخيام معارك أخرى لا تقل تأثيراً، تنتقل خلالها الأخبار والأسرار، وتتخذ أحياناً قرارات قادرة على تغيير موازين القوة ومصير القبيلة.

كما أشار المخرج إلى أن العمل يولي عناية خاصة لجانبه التاريخي والبصري، من خلال استحضار الخيام والجبال والغابات والكهوف والأسواق والخيول والفرسان، إلى جانب الأزياء والحلي والأسلحة والنار وأهازيج أحيدوس، في محاولة لبناء فضاء مغربي نابض بالحياة، يعكس خصوصية الأطلس المتوسط بعيداً عن المعالجة الفولكلورية السطحية.

وعلى المستوى الدرامي، أوضح الروخ أن العمل يقوم على تصاعد التوتر والغموض وكشف الأسرار تدريجياً، بحيث يمكن لنظرة أو صمت أو همسة داخل خيمة أن تتحول إلى لحظة حاسمة في مسار الأحداث. ومع اتساع دائرة الصراع، يزداد حضور عائشة وتأثيرها، لتجد نفسها أمام معركة مختلفة، عنوانها المعرفة في مواجهة القوة.

ومن خلال هذه الشخصية، يقدم الروخ عملاً يفتح نافذة على عالم تاريخي تتشابك فيه الصراعات القبلية مع العلاقات الإنسانية وحسابات السلطة، في حكاية امرأة لا تملك سيفاً، لكنها تدرك أن أخطر المعارك قد تبدأ بكلمة...


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.