"ها باش يأتيك الله".. بنعيسى الجراري يشعل مواقع التواصل بفيديو مستفز اعتبره متابعون مسيئا لـ"الذات الإلهية"
فجر مقطع فيديو قصير، نشره المخرج المغربي هشام العسري عبر حسابه على منصة "إنستغرام"، موجة واسعة من الغضب والاستياء، بعدما ظهر فيه الفنان والكوميدي بنعيسى الجراري وهو يؤدي حركة مستفزة اعتبرها عدد من المتابعين مسيئة للذات الإلهية، في مشهد أثار نقاشا حادا حول حدود الكوميديا والسخرية، ومدى جواز تحويل المقدسات الدينية إلى مادة للاستفزاز وإثارة الجدل.
وارتباطا بالموضوع، أظهر الفيديو المتداول الفنان بنعيسى الجراري وهو يشير إلى قلبه مرددا عبارة "ها قلبي"، وبعدها أشار إلى جيبه في إحالة على المال، قبل أن يوجه إصبعه الأوسط نحو الكاميرا بالتزامن مع عبارة "ها باش يأتيك الله". وهي اللقطة التي أثارت استنكارا واسعا، بعدما رأى فيها متفاعلون إيحاء ينطوي على استخفاف بالمقدسات الدينية، معتبرين أن الأمر يتجاوز حدود الدعابة، بالنظر إلى طبيعة العبارة والحركة التي رافقتها، وما يمكن أن تحمله من دلالات مستفزة لمشاعر المسلمين.
وزاد من حدة الانتقادات أن المشهد مر في أجواء طبعها الضحك والسخرية، بحضور الفنان عبد العالي لمهر، المعروف بلقب "طاليس"، والفنانة بشرى أهريش، الأمر الذي دفع عددا من المتابعين إلى التساؤل عن حدود الجرأة في الأعمال الكوميدية، وعن المبررات التي قد تدفع فنانين إلى تقديم مشاهد من هذا القبيل، في وقت يفترض فيه أن تكون الكوميديا وسيلة للإمتاع والنقد، لا مدخلا للاستهانة بما يعتبره المجتمع من ثوابته الدينية.
وفي تطور لافت، اضطر هشام العسري إلى إغلاق خاصية التعليق على منشوره، بعدما تصاعدت حدة ردود الفعل الغاضبة تجاه المقطع، غير أنه اختار، في المقابل، الإبقاء على الفيديو منشورا رغم الجدل الذي أثاره. وتطرح هذه الخطوة تساؤلات بشأن مسؤولية المخرج عن المحتوى الذي يختار تصويره ونشره، خصوصا أنه يقف وراء إخراج المقطع وتقديمه للجمهور، حتى وإن لم يكن هو الشخص الذي ظهر فيه وهو يؤدي الحركة المثيرة للجدل.
وبين من يرى في الواقعة انزلاقا غير مقبول في توظيف الكوميديا، ومن قد يعتبرها مشهدا ساخرا ينبغي فهمه في سياقه، يبقى احترام المقدسات الدينية من أكثر القضايا حساسية في المجتمع المغربي، حيث لا ينظر كثيرون إلى الإساءة المحتملة للذات الإلهية باعتبارها مجرد اختلاف في أساليب التعبير أو وجهات النظر. وفي انتظار أي توضيح من الفنانين المعنيين بشأن خلفيات المقطع والغاية من تقديمه، تتواصل التساؤلات حول الخط الفاصل بين حرية الإبداع والاستفزاز، وحول ما إذا كان السعي إلى صناعة محتوى مثير للتفاعل يبرر المجازفة بالمشاعر الدينية للجمهور.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.