الجفاف يضغط على بلجيكا ويهدد إمدادات مياه الشرب في بروكسل

الجفاف يضغط على بلجيكا ويهدد إمدادات مياه الشرب في بروكسل

يواصل الجفاف في بلجيكا الضغط على الموارد المائية، مع تراجع منسوب عدد من الأنهار ومحدودية التساقطات المرتقبة، في وضع بدأت تداعياته تظهر بشكل مباشر على إنتاج مياه الشرب، لا سيما تلك الموجهة إلى العاصمة بروكسل.

وتشير توقعات المعهد الملكي البلجيكي للأرصاد الجوية إلى أن الأيام المقبلة لن تشهد كميات مهمة من الأمطار، ما يعني استمرار العجز المائي المتراكم، وسط مؤشرات على إمكانية امتداد هذه الظروف إلى غاية نونبر المقبل.

ويكتسي الوضع الحالي طابعا استثنائيا بالنظر إلى المعطيات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ قد تشكل الأشهر الثلاثة الأخيرة أكثر فترة جفافا تعرفها البلاد منذ سنة 1970، وفقا للمعهد.

وأدى استمرار نقص التساقطات إلى انخفاض صبيب ومستويات عدد من المجاري المائية، وفي مقدمتها نهر الميز، حسب معطيات المصلحة العمومية في والونيا.

وبات لهذا التراجع أثر مباشر على إنتاج مياه الشرب. فمنشأة تايلفير في بروفوندفيل، التي تعتمد على مياه نهر الميز وتؤمن نحو ثلث المياه الموزعة في بروكسل، تعمل منذ منتصف يوليوز في ظل قيود على الكميات التي يمكن سحبها.

وفي ظل هذه الظروف، لا يتجاوز إنتاج المنشأة حاليا 130 ألف متر مكعب من المياه يوميا، فيما قد ينخفض إلى 90 ألف متر مكعب إذا استدعى الوضع الانتقال إلى مستوى ثان من القيود.

ومن شأن بلوغ هذا المستوى أن يزيد الضغط على شبكة الإمداد، وقد تضطر شركة "فيفاكوا"، المكلفة بتدبير المنشأة، إلى اللجوء إلى احتياطاتها لتغطية الحاجيات، بحسب المصلحة العمومية في والونيا.

ويأتي الوضع المسجل في بلجيكا ضمن موجة جفاف أوسع شهدتها القارة الأوروبية خلال الصيف. فقد سجلت عدة دول، من بينها فرنسا وسويسرا والنمسا والمجر ولوكسمبورغ وسلوفاكيا، مستويات قياسية من الجفاف خلال غشت مقارنة بالشهر نفسه منذ بدء عمليات الرصد التي يجريها المرصد الأوروبي للجفاف سنة 2012.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، أظهرت بيانات المرصد أن العجز المائي شمل، في المتوسط، 58 في المائة من أراضي التكتل خلال غشت، أي ما يقارب 2,5 مليون كيلومتر مربع. وتمثل هذه النسبة ارتفاعا واضحا مقارنة بمتوسط 33 في المائة المسجل خلال أشهر غشت بين 2012 و2025، لكنها تظل دون الذروة البالغة 63 في المائة والمسجلة سنة 2022.

ويعتمد المرصد الأوروبي في تقييمه للجفاف على مجموعة من المؤشرات تشمل كميات التساقطات ومستوى رطوبة التربة وحالة الغطاء النباتي، ويصنف المناطق المتضررة وفق ثلاث درجات هي المراقبة والتحذير والإنذار.

وكانت أوروبا الوسطى من أكثر المناطق تأثرا خلال غشت، إذ بلغ الجفاف مستوى "الإنذار" في نحو ثلث أراضي سلوفاكيا وصربيا وقرابة ثلثي المجر، في مؤشر على تزامن نقص الأمطار ورطوبة التربة مع تضرر الغطاء النباتي.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تنامي تأثير التغير المناخي على فترات الجفاف في أوروبا. وخلصت دراسة نشرها، أول أمس الخميس، اتحاد "ClimaMeter" العلمي إلى أن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري جعل احتمال حدوث فترة جفاف لثلاثة أشهر وبحدة مماثلة لتلك التي شهدتها أوروبا بين يونيو وغشت 2026 أعلى بنحو ثلاث مرات مقارنة بالفترة ما بين 1950 و1987.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.