الهجرة من الإشكاليات التي ستحدد وضع وموقع المغرب داخليا وخارجيا (أستاذ جامعي)
أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط السيد الحسان بوقنطار، أن إشكالية الهجرة من الإشكاليات التي أصبحت تحدد وستحدد مستقبلا وضع وموقع المغرب سواء داخليا أو خارجيا، بالنظر إلى الديناميات والتحولات التي عرفتها هذه الهجرة.
وقال السيد بوقنطار في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء اليوم الخميس "إنه لا يمكن إلا أن نثمن المبادرة الملكية التي جاءت في سياق التقرير الموضوعاتي الذي أصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والذي تطرق لتحليل الأزمات والأبعاد المختلفة والتفاعلات والآثار الناجمة عن الهجرة".
وأضاف أن الهدف من هذه المبادرة "لا يكمن فقط في معاينة هذه الظاهرة وانعكاساتها بل التصدي لها عبر إنتاج مقاربة جديدة بناء على الحقائق الموضوعية وأيضا باعتبار أن المغرب المتسلح بدستور جديد وسع من فضاء الحقوق والواجبات، لا يمكن أن يترك هذه الظاهرة خارج القانون". وأوضح أن معالجة هذه الظاهرة تفرض في العمق فتح نقاش واسع ليتمكن مختلف المتدخلين، سواء منهم الرسميون أو المنتمون للمجتمع المدني، من التعبير عن منظورهم لمقاربة هذه الإشكالية استحضارا للتوصيات المقدمة في هذا الشأن وأبرزها تحيين الإطار القانوني الذي ينبغي أن ينظم حق اللجوء والهجرة نظرا لتنوع أشكالها حيث أصبحت تشمل أشخاصا في وضعية اللجوء، وهو وضع ينظمه القانون الدولي والقانون الوطني، وآخرون في هجرة قانونية وصنف ثالث في وضعية غير قانونية، أو ما يصطلع عليه ب"الهجرة غير الشرعية".
وأبرز الجامعي المغربي أنه أصبح من الضروري تحيين الضوابط القانونية التي تنظم مثل هذه الأوضاع ، ووضع الإجراءات المصاحبة التي تسمح بمعاملة مختلف الأشخاص الموجودين في وضعية الهجرة ، معاملة تستجيب لمتطلبات القانون الإنساني والقيم التي يتشبث بها المغرب في تعامله مع الآخر والمتمثلة في قيم التسامح وإكرام الآخر ومعاملته بشكل لائق. وشدد في هذا الصدد على أن المقاربة الجديدة ينبغي أن تكون في العمق مقاربة شمولية تعتمد على التوازن بين الإمكانيات الذاتية للمغرب وبين الإكراهات التي تطرحها إشكالية الهجرة ببلد يبقى بدوره مصدرا للهجرة ومطالبا باحترام مهاجريه، ومعاملتهم في ظل احترام متطلبات دولة القانون.
وأشار إلى أن المغرب وبعد أن كان يعتبر بمثابة مصدر للهجرة خاصة لأوروبا ومجرد منطقة عبور بالنسبة للمهاجرين خاصة النازحين من إفريقيا جنوب الصحراء والباحثين عن الوصول لأوروبا، بات (المغرب)اليوم مقصدا لهجرة دائمة ومقرا للجوء. وأرجع الباحث هذا التحول إلى كون محيط المغرب يعرف أزمات ذات طابع جيوسياسي ، كما هو الأمر في منطقة الساحل وكذا أوروبا التي تعرف بعض دولها أزمة اقتصادية كما هو شأن الجارة إسبانيا، التي أصبح مواطنوها يهاجرون إلى دول الجوار كالمغرب. ومن ثمة ، يضيف السيد الحسان بوقنطار، فإن المغرب أصبح أمام إشكالية جديدة تطرح تحديات داخلية، كما هو الأمر بالنسبة لتنظيم وضعية المهاجرين قانونيا، مع احترام الحقوق والواجبات في هذا الإطار. والأمر يتعلق ، وفق السيد بوقنطار ، بورش كبير ينبغي مقاربته بكثير من الجدية لتأطيره في اتجاه تكريس موقع المغرب سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. وأوضح أنه لا يمكن تحقيق ذلك بالإمكانيات الذاتية للمغرب وحده لأن "العبء ثقيل" و إشكالية الهجرة لا تهم المغرب فقط وبالتالي لا بد من "مقاربة شمولية تستدعي مشاركة مختلف الشركاء وفي مقدمتهم أوروبا التي لا ينبغي أن تبقى سياستها مبنية على جعل المغرب يتولى فقط إبعاد المهاجرين غير الشرعيين وترحيلهم، بل لا بد من سياسة قائمة على المسؤولية المشتركة وإجراءات متعددة تستحضر البعد الأمني المتعلق بضرورة محاربة الشبكات المتاجرة في المهاجرين والتي تتواجد في عدة دول، وتستحضر كذلك ضرورة خلق شروط التنمية المستدامة التي تسمح بتمكين الأفراد من الشروط الضرورية للعيش الكريم".
وبالنسبة للسيد بوقنطار فإن مسؤولية أوروبا في هذا المجال واضحة وينبغي أن تتسلح بمقاربة شمولية قائمة في العمق على المساعدة على تحقيق شروط التنمية المستدامة. غير أن الاستاذ الجامعي شدد أيضا على ضرورة "تعاون مشترك إقليمي مع الدول الإفريقية خاصة تلك المعنية بهذه الهجرة أو تلك التي ترتبط بحدود مع المغرب كما هو الشأن بالنسبة لدول المغرب العربي". وخلص إلى أن مواجهة هذه الإشكالية تتطلب أيضا صياغة "أشكال جديدة من التعاون جنوب جنوب تدمج في ثناياها مقاربة شمولية والتي لا تسمح فقط بوضع حد لهذه الإشكالية ولكن أيضا بتأطيرها وأنسنتها وجعلها خاضعة للمعايير الإنسانية ولمعايير القانون الدولي والعلاقات السلمية بين دول الجوار".

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.