الاتجاه الذي سلكه المغرب في مجال تعزيز حقوق الإنسان يشكل إجابة صريحة على كل مشكك في تطور المسلسل الحقوقي بالمغرب ( رئيس مركز حقوق الناس )
قال جمال الشاهدي الوزاني ، رئيس مركز حقوق الناس بفاس ، إن الاتجاه الذي سلكه المغرب في مجال تعزيز حقوق الإنسان بترسانة قانونية وتشريعية رائدة على المستويين العربي والإفريقي يشكل إجابة صريحة على كل مشكك في تطور المسلسل الحقوقي بالمغرب بشكل عام وفي الأقاليم الجنوبية على وجه الخصوص .
واعتبر السيد الشاهدي الوزاني ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، أن المجهود الذي بذله المغرب في السنوات الأخيرة في مجال تعزيز دولة الحق والقانون ، خاصة في ميادين أساسية ومحورية كالقضاء العسكري والهجرة وحقوق المرأة ، يشكل ردا مفحما على كل الشكوك التي كانت تطرح من طرف خصوم المغرب في مجال حقوق الإنسان .
وأوضح أن المغاربة أبانوا من خلال العديد من المبادرات التي عملت على تنزيل وتفعيل ترسانة قانونية رائدة في مجال تكريس دولة الحق والقانون أن لهم القدرة والإرادة القوية على دعم وتعزيز حقوق الإنسان سواء في الشمال أو الجنوب وذلك بشراكة حقيقية مع الدولة وكذا مختلف مكونات المجتمع المدني كفاعل محايد ومستقل عرف كيف يشتغل وينتج بدون أية وصاية من أي جهة كانت .
وأمام هذا الزخم الذي راكمه المغرب في مجال تعزيز وتقوية الترسانة القانونية والتشريعية المتعلقة بتكريس وتجذير مركزية حقوق الإنسان بمختلف تمظهراتها في الواقع المعاش للمغاربة لم يعد Ü برأي السيد الشاهدي الوزاني Ü من المقبول أن تفرض أي جهة كيفما كانت وصايتها على المغرب في هذا المجال .
وأشار إلى أن الاتجاه الذي سلكه المغرب في مجال حقوق الإنسان استهدف إلى جانب تعزيز ودعم القوانين على مستوى الترسانة التشريعية تقوية وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاهتمام بمختلف الفئات خاصة المهمشة منها وذلك في إطار مقاربة متكاملة لحقوق الإنسان التي هي شاملة وكونية وغير قابلة للتجزيئ .
وتحدث رئيس مركز حقوق الناس في هذا الإطار عن اللجن الجهوية التابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمتواجدة بمختلف مناطق المغرب ، بما فيها الأقاليم الجنوبية للمملكة ، والتي تقوم بأدوار مهمة جدا في ميدان حماية واحترام ودعم حقوق الإنسان ، مشيرا إلى أن هذه اللجن أضحت تشكل آليات متقدمة جدا في تتبع ومراقبة وضعية حقوق الإنسان بشراكة وتنسيق مع مختلف مكونات المجتمع المدني .
وأوضح أن مركز حقوق الناس له بدوره عدة فروع بمجموعة من المناطق خاصة بالعيون والسمارة وبوجدور والداخلة تقوم بأدوار مهمة جدا في مجال حماية حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا إلى جانب مجموعة من المنظمات والهيئات الأخرى التي تشتغل في إطار المجتمع المدني .
كما أن إصلاح القضاء العسكري Ü يقول السيد الشاهدي الوزاني Ü شكل قفزة نوعية في مسار تعزيز ترسانة حقوق الإنسان وتكريسها ، مشيرا إلى أن هذا المشروع عكس بوضوح الدينامية التي عرفتها المنظومة الحقوقية بالمغرب والتي لا يمكن اختزالها ظرفيا أو نفي علاقاتها بمذكرات المجتمع المدني والأهمية التي منحها الدستور الجديد للسلطة القضائية إلى جانب المذكرات الموضوعاتية التي أعدها المجلس الوطني لحقوق الإنسان وغيرها .
واعتبر أن المغرب حقق تراكما مهما في مجال تكريس دولة الحق والقانون وشرع في تقوية وتكريس حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا لفئات لم يكن أحد يهتم بها في السابق كمشروع تسوية وضعية المهاجرين الذي أكد انفتاح المغرب واهتمامه بهذه الفئة التي كانت تعاني من عدة مشاكل .
وأضاف أنه انطلاقا من نفس التوجه اهتم المغرب بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الصعيد الجهوي من خلال عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي أعطت تقاريره أهمية كبيرة لموضوع لحقوق الإنسان واعتبرتها آلية أساسية ضمن آليات تحقيق التنمية المستدامة .
وأكد رئيس مركز حقوق الناس أن تعزيز وتقوية حقوق الإنسان بالمغرب عرف مجموعة من المحطات الأساسية التي شكلت مجتمعة منظومة قانونية وتشريعية رائدة في مجال تكريس دولة الحق والقانون بدءا من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة مرورا بمدونة الأسرة ومدونة الشغل وصولا إلى إصلاح القضاء العسكري وتسوية وضعية المهاجرين وما يقوم به المجلس الوطني لحقوق الإنسان من مبادرات تصب جميعها في خانة تعزيز وتقوية منظومة حقوق الإنسان في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
وشدد على أن المغرب أضحى في السنوات الأخيرة يتوفر على آليات مهمة جدا لها القدرة والإمكانيات للاضطلاع بمهامها في مجال حماية حقوق الإنسان وتكريسها ، وتتمثل بالخصوص في مكونات المجتمع المدني والبنيات الحقوقية القوية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية وغيرها ، مما يمكن المغرب من مواصلة إنجازاته في ميدان دعم وتقوية دولة الحق والقانون وتكريس تميزه كبلد قطع مراحل جد مهمة في المسار الديموقراطي .

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.